الأحد، 28 ديسمبر، 2008

غزة


ليس الوقت مناسباً للخطب و الكلمات المنمقة و العبارات الحماسية فقد شبعنا منها,كل منكم يرى الواقع الأسود الذى تعيش فيه الأمة, نعم الأمة كلها تعيشه و ليس أخواننا فى غزة وحدهم فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم, و المسلمون كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر و الحمى.
هل الدموع و الآهات و الأسف و الحسرات تكفى؟ بالقطع لا, نحتاج لحلول عملية لكى نساعد أخوتنا
ماذا نفعل إذا؟
أسهل شىء هو الجهاد بالمال, أخوتنا فى حاجة لكل قرش نستطيع أن ندعمهم به, يحتاجون للغذاء و الدواء و الوقود, فمن يستطيع أن يوصل لهم من أموال الزكاة و الصدقات فليفعل, و فى مصر تستطيع المساهمة عن طريق لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء و إتحاد الأطباء العرب.
لا تكتف بمالك فقط, شجع من حولك و ابدأ بأهل بيتك, ثم أقاربك و أصدقائك و معارفك, و لا تتوانى فى هذا.
فى الوقت ذاته, اعلم إنك ستقابل فى رحلتك هذه نفراً من ثلاثة: الأول مؤمن بما تؤمن به و يتحرك بإيجابية مثلك, و الثانى محبَط و يائس, و هذا يجب عليك أن تشد من أزره و تعينه لكى يكون إيجابياً مثلك, و أخبره أننا فى حرب دائمة مع عدونا و أن هذه إحدى الجولات و لكن النتيجة النهائية معروفة لنا حسب الوعد الإلهى, أما النفر الثالث فسيكون الطرف الأصعب , ستقابل من هو ناقم على أخوتنا فى غزة و هو يختزلهم جميعاً فى حركة حماس, و لسلن حاله يقول ما تكرره الصحف الرسمية و أبواق النظام, بأن حماس تستحق هذا لخروجها على (الشرعية), فلهذا النفر من الناس نقول لهم: أفيقوا, ليس الآن وقت السفسطة و الجدال و إلقاء اللوم على الآخر, المركب تغرق و الصاروخ لا يفرق بين شرطة حماس و بين الأطفال الرضع, كل من يموت هم مسلمون و بشر فى المقام الأول.
و أرجو أن يراجع كل منا نفسه فى هذه الظروف الحالكة التى تمر بها أمتنا, كلما تسلط العدو علينا فلنتذكر أننا فرطنا فى حقوق أنفسنا بتفريطنا فى أداء حق الله, فليراقب كل منا نفسه و يحصى الذنوب و الأخطاء التى يفعلها, آن الأوان لنكف عن المعاصى و نعود إلى الصراط القويم, كل من هو بعيد عن الله فليسع للقرب منه بأداء الطاعات و البعد عن المعاصى و الزلات, فلنصل الفجر, و لنلزم الدعاء, و لنتقن العمل, و لنشد من أزر بعضنا.
نحن فى حرب مستمرة, يجب أن نعى هذا جيدا, انسوا أوهام السلام و المعاهدة فنحن لسنا فى حالة هدنة حتى بل فى حرب و لكن بصور مختلفة حسب ظروف كل بلد, و الخطر ليس بعيداً عنا بأى حال من الأحوال.

((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم))