الاثنين، 10 أكتوبر، 2011

المسيحيين ولاد الكلب

مساء الأحد 9-10-2011 فوجئت مثلكم جميعاً بأنباء عن إطلاق نار من مظاهرة الأقباط عند ماسبيرو على جنود الشرطة العسكرية أسفرت عن إستشهاد جنديين و إصابة آخرين.و زاد على هذا قيامهم بإحراق عدد من سيارات الجيش.

كان رد الفعل الأولى لدى هو الغضب بالتأكيد لكنى آثرت التريث لأنى آليت على نفسى ألا أتخذ موقفاً أو رد فعل إلا عندما أتأكد من أى معلومة تصلنى.فتكرار المعلومات المغلوطة و المبالغ فيها و المخالفة لما يراه المرء بنفسه فى الشارع جعل المرء لا يثق إلا بما يشهده بعينه أو يسمعه ممن لم يجرب عليه كذباً.

وجدت أن بقية القنوات كانت تنقل تقريباً عن التليفزيون المصرى و فوجئت باللهجة التحريضية الغريبة لدرجة مطالبة (المواطنين الشرفاء) بالنزول لحماية الجيش, و هو طلب فى غاية الغرابة و الحماقة.

بدأت الفيديوهات تنتشر على النت.شاهدت عربات الشرطة العسكرية و هى تجرى وسط الجموع فى مشهد مماثل لمصفحات الأمن المركزى يوم جمعة الغضب.شاهدت إحدى العربات تجرى و تخلف وراءها جسداً تغطيه الدماء و الناس تهرع إليه.شاهدت فيديو للجثث فى المستشفى و بعضها واضح أنه قد مات نتيجة الدهس لدرجة أن الرأس قد تشكلت!!

و من جهة أخرى شاهدت فيديو تم تصويره فى مستشفى مع مصابين من قبل الجيش, و تم التسجيل مع جندى يتألم و يبكى على زميله الذى قُتل و قال:غدروا بينا و قتلونا المسيحيين ولاد الكلب.

إستوقفنى هذا التعبير بقوة و لكن لم يدهشنى. فدعونا نعترف و نقر أن هذا الجندى مثله مثل الكثير يصنف البشر على أساسٍ طائفى.و دعونى أكون أكثر صراحة إذا قلت أن هناك من سيسب المسيحيين بعد أحداث الأمس ليس لإعتقاده بأنهم أطلقوا النيران على الجيش....بل لأنهم مسيحيين.

من يقول على المسيحيين أنهم أولاد كلب لا لشىءٍ إلا كونهم مسيحيون فهو إبن الكلب.

من بدأ بإطلاق النار تجاه الجيش فأشعل المشكلة هو إبن الكلب.

من قام بدهس الشهداء جيئة و ذهاباً هو إبن الكلب.

من ترك الأمور تتفاقم و سكت على مظاهرات إستمرت أسبوعاً كاملاً و تجاهلها و لم يتحرك للتهدئة حتى وصلنا لما وصلنا إليه هو إبن الكلب.

من سعى لإغلاق الفضائيات لمنعها من تصوير الحقيقة هو إبن الكلب.

الإعلام المحرض على الفتنة و الناشر للروايات الأحادية-و التى يتبين بعد هذا كذبها-إبن كلب.

كل من أراد بهذا البلد و أهله شراً هو إبن ستين كلب.

إن الظاهر من أحداث الأمس أن نيراناً إنطلقت من جهة مسيرة الأقباط تجاه الجيش فإشتعلت الدنيا..و لو فكرنا فى مصدر إطلاق النيران سيكون إما:

شباب من داخل المسيرة نفسها لكنه يتسم بالغباء المطلق و عدم المسئولية.

أو عناصر إندست وسط المتظاهرين, و هؤلاء سيكونوا تابعين لجهات لا تريد للثورة أن تكتمل, و لا لمصر أن ترى الخير أبداً.و أصحاب المصلحة سيكونون إما العدو الخارجى ممثلاً فى إسرائيل, أو العدو الداخلى ممثلاً فى كل من يريد أن يعطل مسيرة الإنتقال السلمى للسلطة و هم فلول الحزب الوطنى....و....و المجلس العسكرى.

فى نفس اليوم الذى يصدر فيه قرار من المشير بوقف إحالة المدنيين للقضاء العسكرى, و يتم الإعلان عن قرب صدور قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية, و عندما يقترب موعد فتح باب الترشيح للإنتخابات يتم الزج بالبلاد فى دوامة جديدة للفتنة عن طريق صدام مسيرة معروف خط سيرها سلفاً مع عناصر من الجيش.و قبل هذا بأقل من أسبوع يهددنا فلول الوطنى بتخريب البلد إذا تم تطبيق العزل السياسى عليهم, و مع هذا لا يتم محاسبتهم و لا حتى التحقيق معهم على هذه التصريحات!!!

قيل أن تحقيقاً رسمياً سيفتح فيما حدث, لكن هل سيتم الإفصاح عن الحقيقة؟ هل تم الكشف عن حقيقة موقعة الجمل بعد سبعة أشهر من حدوثها؟ إذا كانت الأدلة تطمس رغم أن أهم أدلة هى الشهداء أنفسهم لكن يبدو أننا سنصل لنتيجة أن كل من مات فى الثورة قد مات نتيجة الإنتحار أو تدخل عناصر خارجية من إيران و حزب الله!!

لماذا ترك المسئولون المشكلة تتفاقم لمدة أسبوع بدون حل؟ لماذا لم يجر تحقيق سريع و شفاف فى أحداث كنيسة إدفو؟ إذا كانت كنيسة حقاً و تم الإعتداء عليها يتم إعادة بنائها و محاسبة المعتدين و مساءلة المقصرين. و إذا كان مبنى بدون ترخيص فليس من حق آحاد الناس أصلاً التعدى عليه و يجب محاسبتهم كذلك و كذلك محاسبة من خالف اللوائح و القوانين.أما المتطرفين سواء من المسلمين أو الأقباط فيتم التحقيق مع كل من يدلى بتصريح غير مسئول فيه تهديد أو تحريض.

كتبت قبل ذلك معلقاً على أحداث كنيسة القديسين, و قلت أن على الأخوة المسيحيين معرفة أن عدوهم و عدونا مشترك و هو السلطة المستبدة الغاشمة التى تضطهدنا جميعاً, و الآن أذكركم بأننا حتى بعد الثورة لم نتخلص من النظام و أن ما زال لدينا طريق نقطعه حتى نتخلص من هذا النظام الذى يعيد تجديد نفسه بسرعة..و حتى نصل لهذا الهدف لابد أن نفعل هذا سوياً.

الجراح عميقة لكنها ليست جراح المسيحيين وحدهم فنحن شعبٌ واحد فى الأحزان قبل الأفراح, و الكلام لن يشفى ما فى الصدور و لن تندمل به الجراح.عندما تكتمل الثورة و يحاسب كل مخطىء عن أخطائه و يعاقب المجرمون على جرائمهم ساعتها لن تكون دماء الشهداء قد ضاعت هدراً.و من الآن لابد من حشد تجتمع فيه صفوفنا لأننا ما وصلنا إلى ما وصلنا إليه إلا بسبب تفرقنا و إختلاف مطالبنا و تقديم بعضنا لمصالحه الشخصية على مصلحة البلاد.الثورة أولاً, و مصر أولاً...و يسقط يسقط حكم العسكر.


تحديث:علمت أن قناة النيل للأخبار قد صرحت بعدم صحة وفاة أى من الجنود.إذا صح هذا الكلام فإن الجندى الذى تباكى على زميله و قال على المسيحيين أنهم أولاد كلب هو إبن كلب.أما من كانوا وراءه فهم أولاد ستين كلب.