الثلاثاء، 5 يوليو، 2011

الإطمئنان أول مراحل السقوط

هل تذكرون هذه العبارة؟ لقد كانت شعاراً عُثر عليه داخل مقر مباحث أمن الدولة بالإسكندرية. شعارٌ يكشف طبيعة تفكير و نفسية العاملين بهذا الجهاز.

لكن العبارة فى حد ذاتها إذا تأملناها وجدنا أن بها جانباً كبيراً من الحقيقة.

إن جزءاً مهماً جداً من أسباب سقوط مبارك هو غروره الذى أوصله لدرجة عالية من الإطمئنان أن عرشه راسخ رسوخ الجبال, و نسى أن لهذه الجبال ربٌ قادرٌ على أن ينسفها نسفاً كما ذكر فى كتابه.

و جهاز أمن الدولة نفسه يبدو أنه توقف عن قراءة هذا الشعار منذ فترة, و ظن أن الدعوة لمظاهرات 25 يناير لن تتعدى فى حجم المشاركة مظاهرات 6 أبريل 2008 مثلاً.و أن المشاركين يمكن تفرقتهم بالعصى و إن لزم الأمر بكم قنبلة غاز.و لم يتخيلوا أنها ستكون ثورة غضب على كل جرائمهم طوال العقود الأخيرة بعد أن طفح الكيل.

و العجيب أن نقع نحن فى نفس الخطأ الذى وقع فيه جلادونا.خرج حسنى مبارك من المشهد و عايشنا العديد من الخطوات التى شعرنا معها أن البلد فى أيدٍ أمينة فاطمئن أغلبنا, و تغافلنا عن هذه (الهفوة), و هذه (الزلة), ثم هذا (الخطأ) إلى أن وصلنا إلى هذه (الجريمة).

و من جهة أخرى إطمأن كل فريق و ظن أن مستقبل البلد قد صار قاب قوسين أو أدنى من يديه ليقوم بتشكيله حسب هواه.فكان ما كان من الجدالات البيزنطية و المهاترات التى نعايشها الآن.

و الأفدح و الأنكى أن أنصار كل مرشح للرئاسة كل منهم قد إطمأن إلى أن مرشحه هو الآخر قاب قوسين أو أدنى من مقعد الرئاسة, و صار ما يشغل كل فريق هو نشر الفيديوهات و الأخبار التى تسىء للمرشح المنافس سواء كان هذا حقاً أو تدليساً أو حتى حقاً أُلبس ثوب الباطل.و إنشغلوا أكثر بإستفتاء على الفيس بوك زادوا به ثقة و إطمئناناً و غروراً-رغم أن إستفتاءات النت لا تعبر بالضرورة إلا عن الشريحة المستخدمة لها-و ربما أفاق كل هؤلاء فى النهاية على صوت أحمد شفيق أو عمر سليمان و هو يحلف اليمين!!!!

يا بنى وطنى, إن الثورة على المحك.الثورة فى خطر.الثورة لم تكتمل بعد لكى نطمئن و نستريح.

إن إستمرار الأحوال سوءاً مع إستمرار النخبة و القوى الوطنية فى الصراع على أكلة لم تنضج بعد هو أكبر إساءة للثورة.

إذا كان حل جهاز أمن الدولة قد جعلنا نطمئن, فلنتذكر أن ضباطه يعملون فى الأمن الوطنى.

و إذا كان القبض على رموز النظام السابق قد أثلج صدورنا, فها هم يخرجون أمامنا الآن فرادى و جماعات.

و إذا كنا قد سعدنا بالأخلاقيات الحسنة و الإيجابية و التغيير فى بعض السلوكيات خلال الثورة و بعدها بقليل, فلننتبه أن العجلة تدور للوراء, و إذا إستمر الحال على ما هو عليه سنعيد تشكيل منظومة الإستبداد بأنفسنا مرة أخرى.

و إذا كنا قد وُعدنا بزيادات فى الحد الأدنى للأجور, فها هى الحكومة قد تراجعت عن زيادة المعاشات و لم يزد الحد الأدنى للأجور أصلاً.

و إذا كان بعض الضباط القتلة قد أحيلوا للمحاكمة, فها هم قد أخلى سبيلهم و يمارسون حياتهم و أعمالهم بصورة طبيعية.

و إذا كان بقية أفراد شعبنا قد هللوا للثورة عندما تنحى مبارك, فها نحن الآن نسمعهم و هم يلعنونها.

فماذا ننتظر؟!!

علينا أن نعود لنحمى ثورتنا.و نحمى مصر.

إذا إطمأننا على مستقبل البلد بعد كل الإشارات السلبية التى نراها فنحن إذاً فى غفلة, و ساعتها سيكون هذا الإطمئنان أول مراحل سقوط الثورة.

لتتنحى كل المطالب, و لتسقط جميع الخلافات. و لن نطمئن حتى نرى مصر التى نريدها واقعاً أمامنا.

القصاص أولاً

العدل أولاً

مصر أولاً, قبل أى شىء, و فوق كل شىء.


هناك تعليقان (2):