الخميس، 13 سبتمبر، 2012

صورتنا في عيونهم!



قصة متكررة: يقوم بعض المتطرفين برسم صور أو عمل فيلم مسىء للإسلام و لرسول الله صلى الله عليه و سلم. تصمت الجهات الرسمية في البلاد المسلمة – و لا أقول إسلامية – في حين تبدو في الأفق ملامح تذمر شعبي يزداد كلما اتسعت رقعة من عندهم فكرة عن الموضوع أصلاً لأن الإعلام يتجاهله في الأغلب..تستشعر المؤسسات الدينية الرسمية الحرج – في بلادنا الأزهر و دار الإفتاء – فتقوم بإصدار بيان تنديد و شجب. تسمع و تقرأ الردود المقترحة على مثل هذه الإساءات فتجد أن أغلبها يتحدث كلاماً مطاطاً عن أن أفضل رد هو تجاهل هذه الأعمال و أن تعرض الإسلام على الغرب ليدركوا سماحته و رقيه و لتتبدل الصورة المغلوطة في أذهانهم عنه. و إذا إنقشع الغبار عن لا شىء يُخمد الموضوع و يُنسى فلا أنت قد رددت و أخذت موقفاً, و لا أنت قد عرضت عليهم إسلامك لتصحح الصورة كما كنت تزعم..ثم تنتشر دعوات لمقاطعة المنتجات الأجنبية لا تلبث أن تفتر بعد شهر على الأكثر حين ينسى الناس ما جرى و كأنه لم يكن.
تأتي لحظة لا يصبر فيها الناس على تخاذل المواقف الرسمية فيخرجون بأنفسهم لإبداء إعتراضهم. تغمر الناس الحماسة – و لا لومٌ عليهم – غضباً لنبيهم و لدينهم. ربما تتطور الأمور فتحدث إعتداءات على سفارات أجنبية. و في هذه اللحظة نجد أصواتاً بيننا تكلمنا عن نهي الإسلام عن التعدي على الممتلكات, و تكلمنا عن سماحة الإسلام, و تكلمنا عن وقوعنا في الفخ...إلخ. و عند هذه اللحظة ربما يخرج رد فعل رسمي لا يتجاوز أيضاً الشجب و الإدانة, و الغرض منه غالباً إمتصاص الغضب الشعبي.
نعم هي قصة متكررة بنفس الترتيب تقريباً في كل مرة. أبدأ الحديث عن مصر: هذه المرة توجه الشباب الغاضب لنبيه إلى السفارة الأمريكية ليتظاهر أمامها في حضور أتباع لأحزاب و تيارات إسلامية. تصادف أن هذا اليوم هو ذكرى الحادي عشر من سبتمبر الذي يبدو أنه من الواجب على كل العالم أن يشارك فيه الأمريكيين حدادهم على ضحاياهم. قام بعض الشباب بإنزال العلم الأمريكي و حرقه و رفع راية التوحيد مكانها. و هكذا بدأت الأصوات المعتادة تعلق على ما حدث. كان الكلام المعتاد عن تسامح الإسلام و أن الرد يجب ألا يكون هكذا و عن عدم جواز التعدي على السفارات بالإضافة لأمرٍ لطيفٍ جداً (صورتنا في عيونهم).
نعم (صورتنا في عيونهم) , فيبدو أن بعض – و لا أقول كل – من إهتم لمدى تأثير ما جرى على صورتنا في عيونهم قد إستاء جداً من الرسالة السلبية التي ستصل للأمريكان لدى رؤيتهم (علم تنظيم القاعدة) – الذي لا يدري المتكلمون بالمناسبة أنه راية رسول الله قبل أن يكون علم القاعدة – أعلى مبنى سفارتهم, و يا للهول فهذا يحدث في ذكرى 11 سبتمبر. هذا دليلٌ على أن العرب يشمتون فيما حدث لأمريكا و أنهم مؤيدون لتنظيم القاعدة و في الوقت ذاته فإن التيارات الظلامية الإرهابية قد إستولت على الحكم في مصر!!
بينما كنت أستمع لبعض من يردد هذا الكلام من بني ديني و وطني شاهدت قدراً أحد المسئولين الأمريكيين و هو يرد في إحدى القنوات الإخبارية على تساؤل للمذيعة عن (الصورة) التي يراها الشعب الأمريكي للحدث. أخذ الرجل يتكلم بمنتهى الصلف مردداً نفس الكلام تقريباً, ثم سئل عن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة الأمريكية ضد منتجي الفيلم و ضد القس المتطرف تيري جونز. كان رده هو أن الحكومة الأمريكية و إن كانت ترفض توجهاته إلا أن أمريكا بلدٌ حر, و الرجل له الحق في التعبير عن رأيه.
و هنا يعن لي أن أسأل بعض الأسئلة:
-          لماذا يكون للمتطرفين في الغرب الحق في التعبير عن هرائهم مهماً كان في هذا إهانةً لمقدساتنا و لا يكون لنا الحق في التعبير عن رأينا؟
-          لماذا لا يرى بعض المسلمين في دينهم غير جزئية (التسامح) التي يُفسرونها بشكلٍ خاطيء يفقده معناه من الأساس؟
-          لماذا يختزل بعض الناس الأمر في كونه مؤامرة لتخريب العلاقة بين المسلمين و الغرب؟
-          لماذا نهتم من الأساس (بصورتنا في عيونهم) و لا يهتمون هم (بصورتهم في عيوننا)؟
هناك من بين أفراد نخبتنا من يعادي التوجه الإسلامي من الأساس و في اللحظة التي يحب فيها أن يستخدم ديباجات دينية فإنه يكلمك عن سماحة الإسلام, و للأسف يلتقط الخيط بعض المحسوبين على الإسلاميين و يحاولون إمساك العصا من المنتصف و يكملون الكلام بنفس النغمة...عفواً يا سادة, الإسلام ليس تسامحاً فقط..الإسلام دينٌ كامل متكامل يحوي التسامح في الأوقات التي تستأهله, و يحوي العزة و القوة في مواطنه..و الظلم هو وضع الأمر في غير موضعه و أنتم حينما تطالبون بالتسامح في موطن العزة فقد ظلمتم دينكم و أنفسكم. لا تسقطوا ضعفكم على الدين. أين إستعلاء المؤمن بإيمانه؟
كيف يهون أمر ديننا علينا حتى ننحرف عن القضية الأصلية و ننشغل بصورتنا في عيونهم و كيف نصلحها ممن أفسدها؟ و ماذا عن صورتهم هم في أعيننا؟ أمةٌ ترتع و تعيث في بلادنا فساداً منذ عقود, تساند الأنظمة المستبدة التي رزحنا تحت نيرها. تساند إسرائيل التي تحتل أرضنا و تقتل إخوتنا و تنتهك حدودنا. تحتل بلدين مسلمين و تتسبب في قتل الألوف من المسلمين. تمتص خيرات بلادنا و تُدير بلادنا في فلكها و تتحكم بإقتصادنا. أمةٌ تفعل كل هذا بنا ماذا تعولون عليها؟
يا سادة..بل يا عبيد فلستم سادة..إعلموا أن طريقنا لا يتقاطع مع هؤلاء و لن نلتقي معهم أبداً..لا تبذلوا جهداً في إرضائهم و إسترضائهم فهم لن يرضوا عنا حتى نصبح مثلهم و نتبع ملتهم, و حتى لو فعلنا هذا سنظل في مرتبةٍ أدنى.
و يا من تتكلمون عن نظرية المؤامرة, تذكروا أن من ذهبوا للسفارة الإسرائيلية عملوا لإنزال العلم الصهيوني و رفع علم فلسطين و مصر مكانه. و من ذهبوا للسفارة السورية كانوا يسعون لرفع علم الجيس السوري الحر أعلاها. إنزال العلم ليس بالضرورة مؤامرة و لا أراه أكثر من حماس من بعض المشاركين في المظاهرة و لا ألومهم عليه, بل و لا أجرؤ أن ألومَ أحداً على غضبته لنبيه بالطريقة التي يراها طالما أنه لم يسفك دماً أو يُخرب منشأة. و لا لوم على من تحرك برأسه لأنه لم يجد قيادةً مسئولة توجهه و تبادر بالتحرك قبله.
لا يعنيني أن يكون ما جرى يصب في خانة مرشح اليمين الأمريكي في مقابل أوباما. و كأن أوباما هذا حمامة السلام. أياً كان من يحكم أمريكا فالوجوه تتغير و الأساليب ربما تتغير و لكن السياسة واحدة..و هي ليست معنا.
و بالنسبة لما حدث في ليبيا...فلا أوافق عما حدث من قتلٍ للقنصل الأمريكي بالطبع. و لكن الحق أقول لكم أن كل الدماء التي سالت في فلسطين و أقغانستان و العراق و غيرها بسبب الأمريكان قد أصابتني بتلد الحس فليس لدي ذرة تعاطف للخسارة البشرية للأمريكان و إن كنت لا أقرها (في هذا الموضع).
أتمنى ألا ننسى الجرم الأساسي الذي هو أصل المشكلة و نشغل أنفسنا بالتساؤل عن صورتنا في عيونهم!! لا تقلقوا فصورتنا لن تتغير لأنها نفس الصورة التي ينقلها لهم إعلامهم المتحيز الموالي للصهاينة. و سياستهم لن تتغير لأنها عين السياسة القائمة على المصالح..و الشىء الوحيد الذي يمكن أن يجعل لنا كرامة هو أن نكون أقوياء لنا إرادة مستقلة و لا ندور في فلكهم..لكن أنى هذا و نحن نبدأ الطريق بالإقتراض منهم؟
و الآن أيها المشغول بصورتك أمام السادة الأمريكان...هلا شغلت بالك بكيف نضمن ألا يتكرر ما حدث مرة أخرى؟
و لله الأمر من قبل و من بعد....و عذراً يا رسول الله.
 ----------------------------------------------------
تم نشر المقال بموقع رابطة النهضة و الإصلاح

الخميس، 6 سبتمبر، 2012

مشاهد من الثورة المصرية-4-الأربعاء الدامي و جمعة الرحيل


أعود مرة أخرى بعد إنقطاع لمتابعة سرد شهادتي عن الثورة في الإسكندرية..ربما كان الكسل و ضيق الوقت هو ما منعني من الإنتظام في الكتابة لكن ما حفزني للعودة هو ما رأيته من تزييف للتاريخ الذي شهدناه و عشناه بل و شاركنا في صنعه من العديد من الأطراف..و لذا أدعو الكل لتدوين شهاداته للتاريخ و لكي يقرأه أبناؤنا, فربما لا يدرسون في مدارسهم التاريخ الحقيقي..و ها هنا أستمر في كتابة شهادتي و ربما في النهاية أعلق بتعليقات عامة على المواقف المختلفة للقوى السياسية كي يكون واضحاً الدور الحقيقي لكلٍ منها.
لقراءة الأجزاء السابقة اضغط هنا
-----------------------------------------------------------

في يوم الأربعاء 2 فبراير الذي عُرَف لاحقاً بإسم (موقعة الجمل) ذهبت كالعادة إلى جامع القائد إبراهيم قبل صلاة الظهر لأفاجأ لأول مرة منذ بدأت الثورة بوجودة مظاهرة مؤيدة لمبارك. قام هؤلاء المؤيدون بمسح العبارات التي كتبها الثوار على عربات الأمن المركزي و التي كانت تلعن و تسخر من مبارك و أركان نظامه. كان المنظر مستفزاً لأعلى درجة و الأكثر إستفزازاً هو رؤية كاميرا التليفزيون و هي تركز التصوير عليهم من مسافة قريبة حتى لا يبدو غيرهم في الكادر.
وقف هؤلاء عند حديقة الخالدين و وقف الثوار على أعتاب الجامع. أخذنا نعلي من قوة هتافنا و اتصلت برفاقي كي يسارعوا بالمجيء ليزداد عددنا لأن الأعداد كانت قليلة عقب مليونية الثلاثاء و عقب خطاب مبارك المخادع. بعد الصلاة وقفت مع عدد من الشباب نفصل بين الجانبين لحدوث عدد من المشادات الكلامية كادت أن تتطور لتشابك بالأيدي. كان خطاب مبارك قد أثار بحق قدراً كبيراً من البلبلة و الفرقة بين الناس و لم يكن كل من نزل في المظاهرة المؤيدة لمبارك هم من المأجورين و المنتفعين التابعين للحزب الوطني بل كان بينهم مواطنين عاديين تأثروا بالخطاب و أرادوا أن تنتهي المظاهرات و تعود الحياة لطبيعتها ظانين أن مبارك سيفي بوعده و يرحل بعد ستة أشهر!
وجدت إمرأة تجلس على الأرض هي و إبنتها بين الفريقين و تصيح أنها ليست مع هؤلاء و لا مع هؤلاء...كان هذا موقف الكثير من المصريين في هذا الوقت..الجلوس في مقعد المتفرجين إلى أن يروا إلام ستصير الأمور...و قد ظل هؤلاء على حالهم طوال الفترة التي تلت التنحي و هم من أسميناهم بحزب الكنبة. و الحقيقة أن حزب الكنبة هذا ربما كان من  وجهة نظري لا يقل في الجرم عن أعداء الثورة لأنه في أوقات الصراع بين الحق و الباطل يكون الحياد السلبي جريمة. و ليتهم كانوا يكتفون بالحياد السلبي بل كانوا يسلقونا بألسنةٍ حدادٍ..فلا منهم و لا كفاية شرهم كما يقول المثل.
بعد الصلاة بقليل زادت أعدادنا و بلغنا ما يقارب الثلاثة آلاف في حين لم يجاوز أبناء مبارك الألف...آثروا الإنسحاب و مشوا في مسيرة على البحر و لا أعلم إلى أي داهية قد ذهبوا بعدها...أما نحن فقد سرنا مخترقين طريق قنال السويس وصولاً إلى باب شرقي ثم دخلنا محرم بك في شارع الرصافة و بعدها سرنا في طريق ضيق موازي لطريق قنال السويس...كان عددنا قد زاد خلال المسيرة لكن الروح المعنوية لم تكن عالية فقد كانت روح الإحباط سائدة بسبب ردود أفعال بقية الناس...هناك من كان يسبنا من البلكونات..الواقفين على مداخل الشوارع من اللجان الشعبية كانوا يدفعونا بعيداً عنهم و هم يصرخون بوجوهنا..ما زلت أذكر النظرة التي على وجوههم في اليوم السابق في المليونية..كان التعبير على وجوهم هو: أنا أقف هذه الوقفة بسببك أنت!!..أما اليوم فقد تحول الأمر من تعبير صامت إلى تصريح عنيف.
في هذا اليوم أيضاً رأيت لأول مرة مدرعات تابعة للأمن المركزي تخترق طريق قنال السويس..لم أكن منذ جمعة الغضب قد رأيت إلا مدرعات محترقة....و ضاعف هذا من الإحساس بالقلق.
كان الإخوان يقودون المسيرة بسيارة بيك أب تحمل مكبرات صوت و خلفها أوتوبيس تابع لنقابة الأطباء لعمل أي إسعافات لمن يحتاج ذلك في المسيرة.. سمعنا من مكبر الصوت أن المسيرة عندما تصل إلى كوبري محرم بك ستلف من تحته لتسير في طريق قنال السويس عائدة إلى شارع ابي قير...سمعت أحد أبناء المنطقة يصرخ فينا: لو رجالة إبقوا إنزلوا قنال السويس..حنجيب القزايز دلوقتي و نرمي عليكم.
و لأننا رجال أكملنا في طريقنا وسط الشتائم و التهديدات و الإحتكاكات من اللجان الشعبية..في هذا الوقت جاءني إتصال من والدتي تخبرني فيه أن ميدان التحرير قد تم مهاجمته بالخيل و الجمال...بعدها بقليل جاءني إتصال من أختي تعتذر لي فيه عما قالته بالأمس عندما خُدِعت بخطاب مبارك...كانت موقعة الجمل هي التي أزالت الغشاوة الوقتية التي سببها الخطاب عن أعين الملايين و جعلتهم يدركون أنه مخطيءٌ من ظن يوماً أن للثعلبِ دينا...و الحمد لله الذي أوقع مبارك و أعوانه في شر أعمالهم و جعل تدبيرهم تدميرهم..و رحم الله من استشهدوا في هذا اليوم دفاعاً عن الميدان.
اتصلت بشقيق زوجتي الذي كان في الميدان وقتها لأطمئن عليه و علمت منه أنهم قد صدوا هجوم الخيل و أسروا بعضها...كان يكلمني بمعنوياتٍ مرتفعة إثر النجاح في صد الهجمة, فبشرت من حولي في المسيرة و طمأنتهم أن الميدان ما زال في أيدينا بحمد الله.
من خلال الهاتف تواصلت مع بعض الأصدقاء الذين علمت أنهم في مسيرات أخرى إنطلقت بعد مسيرتنا من القائد إبراهيم و ستتجه مثلنا إلى سيدي جابر فحمدت الله على ذلك.
وصلت مسيرتنا إلى ميدان أحمد زويل و منه إلي شارع أبي قير...اقتربنا من مقر شرطة النجدة الذي ضحكت بالأمس حينما وجدت أن شباباً قد غادروا المسيرة و جروا بسرعة (ليفكوا زنقتهم) على أعتابها...و حقاً لم تكن المنشآت الشرطية تستحق أقل من هذا..أما اليوم فقد وجدنا أن فئران الشرطة قد غادرت جحورها  و شاهدنا عدداً من المخبرين و الأمناء يقفون أعلى المبنى و ينظرون إلينا بسخرية و إستهانة ثم أخذوا نصيبهم من السباب و الهتافات.
خلال المسيرة كان واضحاً أن هناك من كان يسعى لإثارة المشاكل و التفرقة لكن المشاركين كانوا أوعى من أن ينزلقوا إلى هذا.
تلقيت إتصالاً من القاهرة من زميل في العمل من محبي مبارك..كان يقول لي: ماذا تفعلون حتى الآن ارجعوا لبيوتكم فالأعداد بميدان مصطفى محمود لا تُحصى...كان ما منعنى من شتمه هو أني ظننته أحداً آخر لم أعهد منه إلا كل إحترام و لهذا تعجبت من مقاله لكني رددت عليه أنا لن نعود إلا عندما نحقق هدفنا و يرحل مبارك.
عندما وصلت لمنزلي في نهاية اليوم شاهدت على التليفزيون إستكمال الهجوم على التحرير بالمولوتوف و الحجارة و الرصاص فيما يقف الجيش سلبياً بين الفريقين. كانت هذه اللحظات من أسوأ ما مررت به في حياتي من إحساسٍ بالعجز و الغيظ و الحرقة...و رحم الله كل من أستشهدوا في هذا اليوم دفاعاً عن الميدان..و جزى الله كل من ساهم في الدفاع عنه...و للتاريخ فقد شهد الجميع – العدو قبل الصديق – بدور الإخوان المسلمين البطولي في الدفاع عن الميدان في هذا اليوم إلى أن نكص المجرمون على أعقابهم.
---------------------------------------------------------------

تمت الدعوة لمليونية جديدة ليوم الجمعة 4 فبراير التي سُميت تفاؤلاً(جمعة الرحيل)..لم تشهد المدينة أي مسيرة مؤيدة لمبارك إلا التي جرت يوم الأربعاء الدامي و لابد أن أحداث هذا اليوم قد رفعت الغشاوة عن أعين كل من خُدِع بكلام مبارك فشارك في هذه المسيرة العبثية أو تكاسل و تقاعس عن إستكمال المشاركة في الثورة, كانت الأعداد غفيرة عند القائد إبراهيم و إستمعنا لخطبة الشيخ المحلاوي الذي إنتظم منذ هذا اليوم في أداء الخطبة بعد إنقطاع طويل عن مسجده. بعد الصلاة إتجهت المسيرة إلى المنشية ثم عادت للجامع مرة أخرى لتنطلق في دفعات تجاه ميدان محطة سيدي جابر الذي كان ملتقى المسيرات القادمة من الغرب و الشرق...لم نعلم أننا سنضطر بعد أشهرٍ قليلة إلى ترحيل المكان قليلاً ليصبح عند المنطقة الشمالية في سيدي جابر الشيخ.
في القاهرة كانت الأعداد غفيرة أيضاً و كانت مليونية حقيقية تعبر عن إستمرار الرفض لمبارك و عصابته مهما كانت الوعود و الإجراءات التي اتخذها...كان النظام القاتل يتورط معنا أكثر فأكثر و لم يكن من المجدي له تغيير الوجوه المقيتة المحيطة به ليبرز بدلاً منها عمر سليمان و أحمد شفيق و كل منهما يكذب مثلما يتنفس. كنا ننتظر في نهاية اليوم أن يخرج علينا مبارك الوغد بخطابٍ جديد يعلن فيه تنحيه لكن هذا لم يحدث...و إحتاج الأمر إلى أسبوعٍ كاملٍ آخر..و سماه الثوار: أسبوع الصمود.

الجمعة، 6 يوليو، 2012

متى يدرك مرسي اللحظة الفارقة ؟


لا أظن أن أحداً من الثوار ينظر بإطمئنان و رضا لأداء الرئيس حتى الآن. و إذا أعربت عن قلقك و توجسك رُميت بأنك تشاؤمي و نكدي و متعجل. تتساءل بعض التساؤلات فيقال لك: الرجل لم يحلف اليمين بعد و لم يتسلم الرئاسة رسمياً. يقسم الرجل بدل المرة ثلاثاً إحداهما معطوبة لا نرضى عنها ثم ننظر للأقوال و الأفعال و نعرب عن قلقنا من بعضها و إمتعاضنا من أخرى فيقال لك مرة أخرى: انتظر و أعطه فرصة.
لا يطلب المرء من مرسي أن يحل مشاكل مصر كلها وحده و في أسبوعٍ واحد, لكن كل المطلوب منه أن يعي اللحظة التي نعيشها و يرتب أولوياته :الأهم فالمهم. و عنده العديد من القضايا التي لا تحتمل الإنتظار و لكن تقتضي الحزم و الحسم الفوري.
ماذا ينتظر مرسي و الإعلام الذي أقنع ملايين من هذا الشعب خلال الإنتخابات أن الإخوان قتلة و من أركان النظام السابق و هم المسئولين عن موقعة الجمل هو نفس الإعلام الموجود حالياً و ما زال يبث سمومه و يهاجم مرسي نفسه و يخوف الناس من الإسلاميين بالباطل و ينشر الإشاعات الكاذبة؟ هل تخشى أن يقال عنك أنك ضد حرية التعبير و الإعلام؟ هل لأجل هذا تترك الكلاب تعوي و تسمح بالكذب و الخداع؟ ألا تعي أن الزن على الودان أمر من السحر و ما أسهل أن ينقلب من يصفقون لك اليوم إلى لاعنين لك غداً بكثير من الدجل الإعلامي المصاحب لممارسات تدعمه من تدبير أمن الدولة على أرض الواقع؟
ماذا ينتظر مرسي في قضية حل البرلمان و الإعلان الدستوري المكمل و مجلس الدفاع الوطني؟ الكرة صارت في ملعبك أنت؟ فلتقل تهاني الجبالي و أمثالها ما يشاءون لكن أنت صاحب الشرعية التي تستمدها منا و هي أعلى من مجلس المخلوع الذي خرج بهذا الإعلان الدستوري المعيب. ماذا تنتظر لكي تلغيه؟ و هل ستدعو الشعب لإستفتاء على مسألة حل البرلمان إذا جاء حكم المحكمة المرتقب على غير ما نريد أم ستمشي في مسارهم و تدعو لإنتخابات جديدة لنبقى بلا برلمان لنهاية العام الذي لا ندري هل سينتهي و أنت معنا أصلاً أم لا؟!
ألا تدري يا مرسي أن كل يومٍ يمر تخبو فيه الجذوة أكثر و يثقل الناس و يقل الأنصار؟ ألا تدري أن الدائرة ستضيق و لن تجد حولك في النهاية إلا الإخوان فقط؟ ألا تدري أن من يراك زاهداً في صلاحياتك لن يتعب نفسه في الصراخ من أجل إنتزاعها من العسكر؟
ألا تدري أنك تستفز كل ثائر حينما نجدك تبالغ في تكريم العسكر؟ ألا تدري أنك تحرق دمنا حينما نراك تكرم سلطان و عبد المعز؟ ماذا ستفعل بعد هذا؟ هل ستكرم بجاتو بالمرة؟
ماذا تنتظر يا رئيس البلاد كي تعلن أسماء نوابك و وزراءك؟ كنت أتوقع أن تكون قد حددت خياراتك من قبل إعلان النتيجة أصلاً؟ ماذا تنتظر؟ أتراك راضياً عن أداء الجنزوري و ستتركه لنا في نهاية المطاف؟
هل يستقيم عندما تُدعى لممارسة حقك بالعفو عن الأسرى في سجون العسكر أن تشكل لجنة لدراسة شئونهم من ثلاثة خصوم للثورة؟ ثم بعدها بيومين يخرج لنا رئيس هيئة القضاء العسكري لسانه و يخبرنا أنه لم يصله تكليف بهذا الأمر.
ألم تتعلم درساً مما جرى لعصام شرف؟ ألم تتعلم مما حدث في مجلس الشعب؟ ألم تعِ الأسباب التي جعلتكم تخسرون نصف مؤيديكم في الجولة الأولى للرئاسة؟ هل نسيت أننا إنتخبناك في الإعادة لأنك من تبقى أمام شفيق؟ هل كنت صادقاً حين قلت بلسانك في التحرير أن الثورة مستمرة و أننا سنكمل المشوار؟ أي مشوارٍ تعني؟
يا رئيس البلاد لا يمكنك أن ترضي جميع الناس, هذا ضربٌ من الخيال. كيف ترضي من يحب الثورة و من يتبرم بها و من يسعى للقضاء عليها في آنٍ واحد؟ إعلم أنك كلما أرضيتَ فئةً أسخطت عليك الأخرى و في النهاية لن يرضى عليك أحد.
إن أغلظنا لك في القول فهذا لخوفنا على هذا البلد, التطهير هو واجب الوقت يا رئيس البلاد. و هناك من القضايا ما يفسد بالتسويف و التأجيل. و هناك رؤوسٌ إن لم تُقطع ستهدم كل ما تبني أولاً بأول..هذا إن تركت لك الفرصة لتبني.
الإصلاح في موطن الثورة هو وأدٌ للثورة....لن نسأم أن نذكرك أن هناك من القضايا ما لا يجدي معه إلا الحل الثوري..و هناك من القضايا ما لا يصلح معه إلا الإصلاح التدريجي طويل الأمد..فميز هذه عن تلك.
يا رئيس البلاد ليست المراهم هي العلاج في موطن البتر...و ليس السكوت حكمة و تأن في موطن الفعل و الكلام.
يا رئيس البلاد: أدرك اللحظة الفارقة..و لا تضيع نفسك و تضيعنا معك. كن على قدر المسئولية التي تحملتها.
هداك الله و إيانا لما فيه سواء السبيل...و الله غالبٌ على أمره.
 ------------------------------------------------
تم نشر المقال بموقع رابطة النهضة و الإصلاح

الأربعاء، 4 يوليو، 2012

ذكر ما جرى في جمهورية موزستان


جلس الرئيس المنتخب حديثاً على مقعده الوثير بعد يومٍ حافل بالأحداث..فقد بدأه بأداء اليمين أمام المحكمة الدستورية العليا, ثم عرج على قاعة المؤتمرات ليلقي كلمة أمام نخبة الدولة, ثم حضر احتفالاً أقامه له جنرالات القوات المسلحة إحتفالاً بتسليم السلطة. أخذ يلعب بقدميه في كروانة الماء بالملح و هو يستعيد أحداث اليوم لحظة بلحظة ثم تنهد ليتذكر عندما كان في المعتقل قبل هذا اليوم بعامٍ كامل, ثم خرج منه عقب الإنتفاضة الشعبية التي قامت على الديكتاتور (الزمباوي العنتيل) الذي كاد يورث حكم البلاد لنجله (حبظلم بظاظا) و لكنه اضطر للتنحي بعد أن إنقلب عليه الجنرالات بقيادة المارشال(كزلك).
أخيراً جاءت فرصة لموزستان لكي تتحول من الديكتاتورية إلى الديمقراطية و تتميز عن بقية جمهوريات الموز التي تنتمي إليها..جاءت فرصة لموزستان لكى تستعيد دورها الرائد كدرة جمهوريات أمريكا الجنوبية بعد سلسلة من الإنقلابات العسكرية و الحكم الديكتاتوري العسكري. إبتسم بإرتياح و ثقة و هو يتذكر كم كان حكيماً هو و حزبه حين تجنب الصدام مع الجنرالات طوال هذه الفترة فجنب حزبه الكثير من الويلات. أخذ يفكر في أولويات المرحلة المقبلة و ضرورة التحرك بحذر حتى لا يقع في أخطاء تثير عليه من حوله, إنه يريد أن يرضي الجميع و ألا يغضب أحداً. يريد أن يرضي أغلبية الشعب المتلهف لنيل كل ما حرمه منه النظام السابق, و يريد أن يرضي أنصاره و بالأخص حلفاؤه الذين وقفوا بجواره في الإنتخابات حينما وجدوا أنه الوحيد الذي تبقى أمام (الصف الصناعي) رئيس وزراء النظام السابق. و يريد أن يرضي أهالي ضحايا الإنتفاضة سواء من ماتوا أو أصيبوا أو دخلوا السجون. و يريد كذلك أن يرضي معارضيه و حتى من اختار أن يصوت ضده. و يريد أن يرضي النخبة الفاسدة للمجتمع و التي ورثها كما هي عن النظام السابق. و يريد أن يكون الجنرالات كذلك راضيين!! أغمض عينيه و نام من الإرهاق البدني و الفكري على هذا الوضع.
كان ما يشغل باله طوال الأيام المقبلة هو إرضاء هذه المجموعات المختلفة, قابل وفداً من أمهات الشهداء. قابل وفداً من الإعلاميين و الصحفيين. قابل مجموعات من النخبة الفاسدة. أخذ يراقب من بعيد المارشال كزلك و جنرالاته و هم يتصرفون و كأنهم دولة داخل الدولة فقرر ألا يستفزهم و أن يؤجل الصدام معهم إلى وقتٍ لاحق. شعر أنه بحاجة إلى كسب رجال القضاء بشكل أكبر و أن كلمات المجاملة و المديح الزائد بحقهم لا تكفي فانتهز فرصة وصول إثنان من قياداتهم لسن التعاقد و قرر منحهم الأوسمة تقديراً لهما رغم رائحة فسادهما التي تزكم الأنوف. و عندما وجد إمتعاضاّ من هذا القرار من كثير من حلفائه السابقين هز كتفيه بإستهانة محدثاً نفسه: إنهم لا يفهمون في السياسة و أساليب التكتيك. و أخذ يفكر في التكريم المرتقب الذي يجب أن يعده للمارشال كزلك و جنرالاته.
وصلته رسائل عاجلة من بعض حلفائه تطالبه بالحزم و الحسم و تحذره من التسويف و خطورة ذلك عليه شخصياً قبل أي أحدٍ آخر و لكنه وجد من الناحية الأخرى بعض أنصاره ينصحونه بالتروي و عدم اللجوء للصدام طالما أنه يمكنه أن يحل الأمور كلها بالإصلاح التدريجي إلى أن يصل إلى....التمكين.
في المساء فتح التلفاز و تنقل بين القنوات إلى أن وصل لقناة (الحقيقة) التي صب صاحبها (تلفيق عفاشة) عليه و على حزبه هجوماً ضارياَ قبل و أثناء و حتى بعد الإنتخابات. إبتسم في هدوء و هو يتذكر تحذير من حوله له بضرورة ردع هؤلاء و أمثاله حتى يكفوا عن تسميم عقول الناس و لكنه قرر أن يتركهم حتى لا يغضب منه أهل الإعلام و يتهمونه بوقوفه أمام حرية الإعلام و التعبير.
لم يجد برنامج تلفيق عفاشة هذه الليلة, و لكن وجد فيلماً مصرياً إسمه (أيام السادات) مدبلجاً باللغة الموزستانية. شعر أن ظروفه قريبة من ظروف السادات و أنه يجب أن يفعل مثله و يسايس من حوله إلى أن تقوم العصابة في النهاية بالغباء السياسي و يقدموا إستقالاتهم جميعاً و ساعتها يعطي الأمر : تقدر تتحرك يا ليثي.
إستراح لهذا السيناريو و قرر أن يستمر في سياسته بأن يرضي الجميع و ألا يصطدم بأحد لا سيما الثعلب الكبير كزلك. ضاق صدره بالمظاهرات المستمرة أمام قصره ليل نهار من كل من لديه مشكلة في البلد و كأنه تحول من رئيس دولة لرئيس حي. لماذا لا يصبرون ؟ إني لم أتول الرئاسة إلا من يومين...من أسبوعين..من شهرين.
بعد ثلاثة أشهر من السياسة و التكتكة و المشاهدة المستمرة لفيلم أيام السادات قبل النوم. و مع السكوت على ما يتم بثه من سموم في الإعلام و الصحف. و بعد الكثير من الأزمات التي تنفجر كل يومين منغصة على الناس حياتهم. فوجىء الرئيس بالمارشال كزلك يدخل عليه مكتبه بدون موعد مسبق و بصحبته رئيس الأركان (زومبي) و قائد الحرس الجمهوري و رئيس المحكمة الدستورية. قام الرئيس مرحباً بهم بحفاوته المعهودة المبالغ فيها كالمعتاد و إستغرق في هذا لدرجة أنه لم يلحظ عدم تقديمهم التحية العسكرية له. ردوا عليه بإبتسامات صفراء مقتضبة ثم تقدم كزلك ليأخذ مقعده على كرسي الرئيس نفسه.
ذهل الرئيس و قال: ماذا تفعل؟
رد كزلك ببرود:أنفذ إرادة الشعب.
-         لكني الرئيس المنتخب من الشعب...أنا إرادة الشعب
-         لم تعد كذلك...ألم تستمع للنبأ العاجل الذي أذيع في الأخبار في منتصف الليل؟
-         أي نبـأ؟ (تذكر أنه في هذا الوقت كان مستمتعاً بالفرجة على أيام السادات)
-         قرر رئيس المحكمة الدستورية بطلان الإنتخابات التي أوصلتك للرئاسة حسب الفقرة السادسة من البند الثاني من المادة الأولى للإعلان الدستوري المكمل للإعلان الدستوري المكمل للإعلان الدستوري الأول.
-         ما هذا؟ أنا الرئيس المنتخب و أنا تمثيل لإرادة الشعب. ستمتلىء الميادين بجموع الشعب الرافضة لهذا الإنقلاب.سيمتلىء الميدان بأنصاري و حلفائي.
-         (ضاحكاً بإستهزاء) حلفاؤك يأسوا منك, و أنصارك لن يستطيعوا معنا شيئاً لوحدهم هذا غير أننا قبل أن نأتيك قد حددنا إقامة قيادات حزبك و أظنهم سيكونون (عاقلين) مثلك و لن يحاولوا الصدام.
-         (ملتفتاً لرئيس المحكمة الدستورية) أهذا جزائي على تقديري للقضاة و إحترامي لأحكام الدستور و القانون؟
-         (رئيس المحكمة متشاغلاً بالنظر لجهة أخرى) القانون فوق الجميع, و كما احترمت القانون في البداية يجب أن تحترمه في النهاية.
-         (الرئيس بيأس) إرادة الشعب أعلى من القانون.
-         (كزلك بضجر) تريد إرادة الشعب.حسناً جئنا ببعض الشعب أمام القصر يهتف ضدك و التليفزيون يصورهم الآن ليرى العالم كله كيف أن شعبك كله لا يريدك. و نحن كقوات مسلحة ننفذ إرادة الشعب في الخارج و الداخل.
-         (الرئيس مستغيثاً بقائد الحرس الجمهوري) ألن تتحرك يا ليثي.
-         (قائد الحرس الجمهوري) منذ ثلاثة أشهر و أنا أكرر لك كل يوم أن إسمي ليس الليثي... إسمي هو عبد السميع كزلك...إبن المارشال كزلك, و الآن هيا بنا.
أمسك عبد السميع و زومبي بالرئيس و ساقوه بالقوة لخارج الحجرة مشيعاً بضحكات كزلك. لوهلة شعر الرئيس كأنه مر بهذا الموقف من قبل (ديجافو) ثم تذكر أنه شاهد صورة لرئيس مصري قديم إسمه محمد نجيب في نفس الوضع.
بعد ستة أشهر في زنزانة في معتقل تم بناؤه حديثاً جلس الرئيس و هو يقرأ صفحة من جريدة تحمل صفحتها الأولى صورة المارشال كزلك الذي قبل رئاسة الجمهورية نزولاً على إرادة الشعب. و صورة لتشكيل وزاري عرف فيه رئيس المحكمة الدستورية وزيراً للعدل و تلفيق عفاشة وزيراً للإعلام. تذكر أنه قرأ عن إستشهاد و أسر كثير من الشباب الذين حاولوا الإعتراض و التظاهر على ما جرى. أخذ يراجع نفسه ليعرف فيم أخطأ..لقد حاول إرضاء الجميع فلماذا لم يرض أحد؟ و قرر أن ينتظر و يأخذ الأمور بالسياسة و الحكمة و الحنكة و التكتكة فلماذا آلت الأمور إلى الفشل؟ لماذا إنقلب من كانوا سعداء به و بخطاباته إلى لاعنين له في أقل من ثلاثة أشهر؟
لم يدر بخلده أنه أخطأ حين لم يأخذ بنصيحة من حوله بضرورة التطهير العاجل و التخلص من الرؤوس الفاسدة في الإعلام و القضاء و الشرطة و الأهم من هذا: في الجيش. لم يستوعب أن السرطان إذا لم تحتوه و تقضِ عليه في البداية سيتوغل و يتغول و ينتشر إلى أن يقضي على الجسد كله. لم يدرك اللحظة الفارقة و يعي أن هناك قضايا لا يصلح معها إلا الحل الثوري الحازم و القاطع, و هناك قضايا أخرى طويلة الأمد هي التي يصلح معها الإصلاح التدريجي. و أن الإصلاح في موطن الثورة هو قضاء على الثورة.
لم يصل إلى تفسير سوى أن هذا هو قضاء الله و قدره, و أخذ يردد بصوت خفيض: العمل عمل ربنا..الإنسان دعيف...الإنسان دعيف.
إذا كنت قد تضايقت من هذه القصة و اعتبرتها تهكماً لا يليق على مرسي فأرجو أن توفر غضبك و شتيمتك و توجهها لمن يستحق. لا أحد منا يريد أن نصل لنهاية هذه القصة لكن الجواب يبدو من عنوانه و إذا كانت هذه هي البدايات فلا تستغربوا أن نصير لما صارت إليه موزستان. ربنا يهديه و يهدينا.
-----------------------------------------------------------------------------------
تم نشر المقال في موقع رصد


الخميس، 28 يونيو، 2012

رسالة إلى الوالي

هذه مجموعة من الرسائل القصيرة أتمنى أن تصل للرئيس المنتخب أعانه الله و أعاننا على المضي بهذا البلد للأمام

بعد التحية و السلام،

أتمنى أن تنتهى من عملية تحديد فريقك الرئاسي و رئيس الوزراء و أعضاء الحكومة في أقرب وقت .. تثار مشكلة سخيفة بخصوص أداءك اليمين الذي أرى أنه مسألة شكلية فشرعيتك الأساسية تأتي من الملايين التي انتخبتك و أوصلتك لمقعدك في الأساس, لكن درءاً لأي صداع فأعتقد أنه من أفضل الإقتراحات التي طُرحت في الفترة الأخيرة أن تحلف اليمين أمام مجلس الشورى في حضور أعضاء المحكمة الدستورية. و سيكون للقسم رمزية أعمق لو خرجت بعدها إلى التحرير و حلفت أمام حشود الشعب هناك.

لو كنت مكانك فإن ما سأفعله في ثاني يوم من تسلمي السلطة رسمياً هو إصدار قرار بإلغاء الإعلان الدستوري المكبل حيث أنه لا شرعية للمجلس العسكري و لا حق له في التشريع من الأساس حتى يشرع أو يسحب التشريع .. المجلس العسكري أدار المرحلة الإنتقالية بناءً على تكليف المخلوع له و عليهم الآن أن يتبعوا تكليفاتك أنت, أما أنت فصاحب الشرعية من الشعب الذي سيلتف وراءك لو وجد منك هذه الخطوة. و بالمناسبة, تذكر أنك قد صرت فعلياً رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتسلمك السلطة.

و طالما أن هناك حكم محكمة منتظر بخصوص البرلمان في 10 يوليو فأقترح أن تصدر قراراً بالدعوة لإستفتاء عام للشعب بقبول أو رفض قرار حل البرلمان في حال إستمر الوضع على ما هو عليه.

تذكر أن المعتصمين في التحرير و المتظاهرين في المحافظات تحت الشمس الحارقة قد تملك أنت إراحتهم من هذا العناء بجرة قلم .. نعم ستواجه حرباً ربما لن تكون علنية من المجلس العسكري و سيخوضها بالوكالة عنه في العلن – و للأسف – العديد من أفراد النخبة من كتاب و صحفيين و إعلاميين و يصدعوا أدمغتنا بمدى دستورية قرارك و أنك ستتحول لديكتاتور يتولى كل السلطات في غياب دستور و برلمان و يتناسون أن المجلس العسكري ظل يحكمنا لعام و نصف بهذه الصورة. لا تشغل بالك بكل هذه الترهات و امضِ في طريق الحق بقوة بلا مهادنات و لا مساومات, و حين يلمس الشعب فيك القوة و الصلابة في الحق سيلتف وراءك.

إياك أن تنسى و أنت تنام في فراشك كل ليلة أن هناك ألوفاً ينامون على البورش .. لا تنس معتقلي العباسية و مجلس الوزراء و كل من تم اعتقاله سياسياً خلال الثورة...لا تنس ضباط 8 أبريل و من بعدهم. اصدر قراراً جمهورياً بالعفو عن هؤلاء.

أراك تسعى لإرسال رسائل طمأنينة إلى مختلف أركان الدولة، هذا حسن، لكن لا تسمح أبداً بأن يستمر الوضع المعوج للمجلس العسكري الذي سيستمر في التصرف كأنه كيان مستقل.

إذا كنت ذا رأيٍ فكن ذا عزيمةٍ .. فإن فسادَ الرأي أن تترددا .. لا تسوف و لا تؤجل القضايا الحاسمة فإنك كلما تأخرت و أجلت لن تجد الزخم الشعبي المتنوع القادر على مساندتك في الشارع .. أنت محتاج لهذا الدعم بقوة و خصوصاً في المرحلة الأولى إلى أن تنتزع صلاحياتك بشكلٍ كامل..نعم فالصلاحيات و السلطة لا تُسَلَم و إنما تُنتَزَع...و ما نيلُ المطالبِ بالتمني..و صدقني أنك إذا أجلت المعارك و المواجهات الحاسمة لن تجد أحداً يساندك في الشارع سوى الإخوان فقط في نهاية المطاف.

إعلم أن كافة أجهزة الدولة تحاربك حرباً قذرة سواء في الإعلام المأجور أو بنشر الأكاذيب و إشاعة الرعب لدى الناس .. قرأت أن رجلاً تحرش بفتاة مسيحية قائلاً لها أنها ستجبر غداً على النقاب و لما صرخت و تجمع عليه الناس وجدوا أنه أمين شرطة. قف بحزم و أوئد أي فتنة في مهدها و لا تستهن و لا تتهاون.فمعظم النار من مستصغر الشرر.

استعد لكثير من المشاكل المفتعلة من قبيل أزمات البنزين و السولار و ربما الخبز و ربما مشاكل خارجية أيضاً. أركان الدولة لا زالت تدار بأيدي أتباع النظام السابق و كلما تأخرت في التطهير إنفجرت المشاكل.

لو علمت الآمال التي يعلقها عليك ملايين البسطاء ما نمت الليل. هناك كثيرون يحلمون أن تتحسن أحوالهم للأفضل في يومٍ و ليلة و هو ما لا تملكه أنت و لا غيرك...كن صادقاً و شفافاً معهم و لا تعدهم إلا بما تملك .. ثم ابذل قصارى جهدك لتحقيق ما وعدت.

إحذر أن تتحول لنموذج عصام شرف الذي حمله الناس على أعناقهم ثم لعنوه بعدها ببضعة شهور. شعبنا عاطفي و سهل التأثير عليه و لو وقعت في الشراك التي سينصبها أعداؤك لك فسينقلب عليك شعبك.

ليكن في علمك أني لم أنتخبك إلا لأنك من تبقى أمام شفيق، و أني لم أكن أتصور أني سأصوت لك يوماً و لكن من أجل الصالح العام اخترتك..و لأجل الصالح العام سأستمر في دعمك طالما أحسنت السيرة و لم تحد عن طريق الثورة. أسأل الله أن يهديك لبطانة الخير و يبعد عندك مستشاري السوء...و إياك ثم إياك أن تنكث بأيٍ من وعودك...و أعانك الله على ما أنت مقبلٌ عليه, و أنا متفائل خيراً بإذن الله...الله أكبر و الثورة ستنتصر في النهاية سواء بك أو من غيرك فكن على قدر المسئولية أمام الله..و أمام شعبك..و أمام التاريخ.

--------------------------------------------------
تم نشر المقال بموقع رصد

السبت، 23 يونيو، 2012

عندما يصبح الحياد خطيئة


بدايةً لا أؤمن أن هناك ما يسمى بحياد إيجابي أو حيادٍ سلبي. فالتطبيق العملي لسياسة الحياد الإيجابي على المستوى السياسي مثلاً تضمن في نهاية المطاف بصورةٍ أو بأخرى قدراً من الإنحياز, مما يتنافى أساساً مع مفهوم الحياد. لذا فالحياد هو أخذ موقف سلبي في الأساس. لكن متى يصبح الإنسان محايداً؟
أزعم أن الإنسان يكون محايداً في قضية ليس له علمٌ بها, أو ليس له مصلحةٌ فيها...فإذا توافر العلم إنحاز بعقله إلى طرفٍ من الأطراف, و إذا توفرت المصلحة إنحاز بعقله و عمله لتحقيق هذه المصلحة.
و الآن أسأل كل من يقف على الحياد في هذه اللحظات الدقيقة التي نعيشها: أليس لك مصلحة في هذا الصراع؟ أليس هذا الصراع متعلقاً بالأساس بمستقبل الوطن؟
إلى كل من فضل خيار المقاطعة أو إبطال الصوت في الإنتخابات, هل لا زلت ترى أن الخيارين سواء؟
ألا ترى أن الأمر هو صراعٌ بين عسكرة كاملة للدولة, و بين دولة مدنية حتى لو كنت معارضاً لرأسها الآن؟
إذا كنت ما زلت ترى أن الأمر برمته هو صراع على السلطة بين العسكر و الإخوان و لنتركهم يقضي أحدهما على الآخر فدعني أسألك: ثم ماذا؟ ثم ستستطيع أنت منفرداً هزيمة العسكر؟ لا يا عزيزي هذه معركة لا يستطيع أحد حسمها بشكل منفرد, لا أنت و لا حتى الإخوان .
ألا تستحق مصر أن تتخطى خلافك الأيديولوجي مع الإخوان و يكون حبك للثورة أكبر من كرهك لهم؟ و إذا لم تستطع تجاوز هذا الخلاف الآن من أجل مصر و من أجلك أنت, فمتى إذاً ؟
ألا ترى أن هناك من إستطاع بالفعل تجاوز هذا الخلاف الأيديولوجي و وقف في نفس الصف مع الإخوان رغم عميق الخلاف معهم؟
هل تصدق – أو تريد أن تصدق -  أن الميدان مقتصر على الإخوان و أنصارهم فقط كما يروج الإعلام؟
ألا ترى أننا قد عدنا لنقطة البداية و أن الإعلام يلعب نفس الدور, بل و يكرر نفس ما كان يقوله في الأيام الأولى للثورة؟
إذا سألتني : و هل كان الإخوان سيقفون نفس الموقف لو كان المرشح الذي ينافس شفيق ليس منهم؟ فصراحةً ليس لدي نية للمزايدة و لندع هذه الإجابة للإخوان أنفسهم لكن إذا كنت ترى أنهم لم يكونوا لينزلوا فدعني أنا أسألك: أليس هذا هو عين ما تفعله الآن؟
إذا كنت تنقم على الإخوان عدم مشاركتهم في عدد من المواقف الحاسمة فلم تكرر نفس ما نقمته أنت عليهم؟ لم لا تكون أفضل منهم لأجل هذا الوطن؟
كل ثائر عنده كل الحق في الغضب من الإخوان لمواقف عديدة أبرزها محمد محمود و مجلس الوزراء و غيرها, لكني إن كنت ترجع هذه المواقف للخيانة فإني أرجعها للغباء و سوء التقدير من قيادة الإخوان. و أحسب أن الإخوان بتحركاتهم الحالية قد أدركوا سوء تقديراتهم السابقة و اختاروا الخيار الصحيح هذه المرة. فماذا تنتظر منهم بعد؟ و إلى متى ستنتظر؟
كثيراً ما كنت أردد أن هناك ما يسمى بالترمومتر الثوري لدى كل ثائر يحدد له الوقت المناسب الذي ينبغي فيه النزول. و ما كنت أنتظر أن يكون في وقتنا هذا مساحة للإنتظار و للتردد لدى أي ثائر.
هناك أوقات لا تملك فيها أن تمسك العصا من المنتصف. و هناك من يفعل هذا إنتظاراً لرؤية الطرف الغالب ثم يعلن إنحيازه له في النهاية. و نجد من بين أفراد من يسمون بالنخبة كثيراً من هذا الصنف, لكن هذا بعيدٌ كل البعد عن أي ثائر.
إننا ربما نكون في آخر معركة كبرى للثورة و هى معركة إستقلال الإرادة و كسر هيمنة العسكر. لا أظن أن أحداً يرضى بأن يضربنا العسكر على أقفيتنا و يدعون أنهم سلموا السلطة و قد تركوا لنا رئيساً منزوع الصلاحيات و إحتفظوا هم بسلطة التشريع و فرضوا كذلك لجنة لتشكل الدستور على هواهم. و يخطىء من يرى أنها معركة تنتهي بإعلان مرسي رئيساً. و يخطىء كذلك من يظن أننا لن نعارض مرسي و نقف له بالمرصاد إذا وجدنا منه إنحرافاً عن الصواب. و يبدو أن قدرنا أن نظل معارضين.
خطوط المعركة و أهدافها محددة: لا للإنقلاب العسكري المسمى بالإعلان الدستوري المكمل.
لا لحل مجلس الشعب.
لا لتشكيل هيئة تأسيسية للدستور بخلاف الهيئة المنتخبة.
لا للضبطية القضائية.
لا لمجلس الدفاع الوطني كما شكله العسكر.
أرجو من كل ثائر أن يضع هذه الأهداف نصب عينيه إلى أن نحققها بعون الله تعالى....و أدعو كل متردد أو من يتخذ موقف الحياد حتى هذه اللحظة أن يراجع نفسه و يدرك اللحظة الفارقة..فلا مجال للتردد و لا للحياد في اللحظات الحاسمة.
 (إن أسوأ مكان في الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يبقون على الحيادفي أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة) مارتن لوثر كنج
و مصر تستحق أن نسمو فوق أي خلاف و نبتلع المر من أجلها, و كي لا يضيع كل تعبنا هباءاً...و الله ناصرنا..و الله المستعان .

الجمعة، 15 يونيو، 2012

مراجعة ليلة الإمتحان: للمقاطعين و المبطلين



هذه النقاط موجهة بالأساس للأخوة المقاطعين و المبطلين بإختلاف أسبابهم:
إذا كنت قد شاركت في الجولة الأولى و ستبطل صوتك الآن لأنك ترى أنه من العبث أن تشارك في مهزلة أو مسرحية  فأود أن أذكرك أن هذا القرار متأخر جداً..مشاركة أحمد شفيق من البداية هى مهزلة في حد ذاتها...و وصوله إلى كرسي الرئاسة سيكون إكمالاً لهذه المهزلة. و مقاطعتك لن تمنع هذه المهزلة من الحدوث..لكن مشاركتك ربما تمنعها.
إذا كنت ترى أن فوز شفيق هو أمر محسوم و تحصيل حاصل لأن الإنتخابات لابد ستزور فاعلم أن حتى التزوير له حدود, إذا كان فارق الأصوات بين الطرفين كبيراً لن يستطيعوا أن يزوروا لشفيق. و إذا فعلوها و زوروا رغم كل شىء فساعتها سيكون الأمر مفضوحاً و ذريعة لقلب الطاولة عليهم
إذا كنت ما زلت ترى أن المشاركة غباء لن العسكر لن يقوموا بكل ما قاموا به لتمرير شفيق ثم ينتظرون هل سينجح أم لا في النهاية فاعلموا أن من يظن أنه ليس للعسكر خطة بديلة في حال فشل مخططهم لأى سبب فهو واهم,  و يكفي ما حدث بالأمس من إخصاء للرئيس المقبل بحل مجلس الشعب ثم ربما بإعلان دستوري مكمل قريباً يشل يديه, و هذا السيناريو هو الأوقع في حال خسر شفيق.
إذا كنت ترى أن المقاطعة ستنزع الشرعية عن الإنتخابات فاعلم أن النظام الصفيق لا يأبه لهذا و كذلك لن يشعر المواطنون العاديون بهذا و سيقتصر الأمر عليك وحدك... مبارك كان ينجح بالتزوير و الحزب الوطني كان يكتسح الإنتخابات بالتزوير و آخرها 2010 و لم يمنعه هذا من الحديث بكل بجاحة عن الشرعية...و بالنسبة لي فحتى لو فاز شفيق فهو غير شرعي لأن وجوده في الإنتخابات من البداية غير شرعي.
إذا كنت تنوي المقاطعة لعدم إقتناعك بمرسي و نفورك من كلامه و من سلوكيات الإخوان و تصريحاتهم و مواقفهم فصدقني أني ألتمس لك العذر, لكني بشكل شخصي لا أنظر لهذه الإنتخابات على أساس أني أنتخب مرسي و لكن على أساس أني أصوت ضد شفيق.
إنتخاب مرسي ليس هو الإنتصار الحقيقي للثورة و لكن منع شفيق من الوصول هو محاولة لمنعه هو و من وراؤه من الإجهاز على الثورة.
و من يظن أن هذه الإنتخابات هى نهاية المطاف أياً كانت نتيجتها فهو واهمٌ و مخطىء.
إذا كنت قد حصنت نفسك من الإحباط و اليأس ففكر في موجة الإحباط و الإنكسار لدى ألوفٍ غيرك التي ستحدث لو فاز شفيق
فكر في إخواننا في سوريا و في فلسطين و في كل بلد ثائر و هم يتطلعون بأعينهم لمصر و يدعون من أجلنا..فكر في مدى الآمال التي يعلقونها علينا و مدى الإنتكاسة التي سيصابون بها لو عاد النظام القديم
و إذا كنت مقاطعاً و ترى أن الثورة هى الحل فمعك كل الحق, لكن إذا كانت الثورة في نظرك هى المليونيات التي تنتهي بنهاية اليوم فراجع نفسك و اقرأ هذا المقال
إذا كانت الثورة في رأيك ليس لها إلا هذا الشكل النمطي فمقاطعتك مراهنةً على الحل الثوري بالشكل النمطي هو مقامرة
و في النهاية...إذا أصررت على المقاطعة فمن الأفضل أن تكون مبطلاً لا مقاطعاً حتى لا يكون هناك مجال لإستخدام صوتك
و إذا أصررت على المقاطعة ففضلاً لا تروج لها إلا بين من ينوي التصويت لشفيق و من المستحيل أن يصوت لمرسي, فتحييد هؤلاء هو مكسب
و خلاصة الكلام: فات أوان الإنسحاب و لا معنى له الآن...أي كلام يقال الآن حول الإنتخابات و نزاهتها كان يتقال من شهرين...ليس بالمشاركة أو المقاطعة سنعطي أو ننزع الشرعية عن الرئيس المقبل لأن هذه الشرعية في عيوننا نحن فقط و لن تكون لها علاقة بما سيردده شفيق و من حوله...ما زلت أرى أن حتى التزوير له حدود و لو كان الفارق كبيراً ما استطاعوا التزوير...ما حدث بالأمس سيزيد من عدد المقاطعين و لكني لا زلت أرى أن المقاطعة ليست الحل طالما لا يوجد مجال لتحرك ثوري حقيقي و فاعل (الآن)...من يظن أن الحل الوحيد لدى العسكر هو نجاح شفيق فهو مخطىء مثل من يظن أن الإنتخابات و إنجاح مرسي هو الحل الوحيد...العسكر بكل إجراءاتهم السابقة قاموا بإخصاء الرئيس المقبل و تقييد حركته إلى حين. و الرهان الآن ما زال على دفع الضرر الأكبر و لكن الإنتخابات حتى لو أتت في النهاية بمرسي لن تكون نهاية المطاف و لا نهاية المعركة و لن نجد الوقت لنتنفس الصعداء.
و الله غالبٌ على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون
-----------------------------------------
تم نشر المقال في موقع رصد

الاثنين، 11 يونيو، 2012

هل ستحدث ثورة حال فوز شفيق؟


بعد إنحصار المنافسة بين مرسي و شفيق إنقسم المصريون بين مؤيد لمرسي -إقتناعاً أو إضطراراً- و بين مؤيدٍ لشفيق -إقتناعاً أو نكايةً أو وهماً- و بين حائر حتى هذه اللحظة بين هذا و ذاك!! و بين مقرر للمقاطعة.

و يرى كثيرٌ ممن يتبنى خيار المقاطعة أن الأمر محسوم سلفاً لصالح شفيق و أن الإنتخابات برمتها مسرحية هزلية لن يشاركوا بها و لن يعطوا لها شرعية, و أن شفيق حال فوزه ستنفجر ثورة شعبية ضده سيشاركون بها و ستستمر حتى يسقط...و الآن دعونا نناقش هذه الفكرة.

للأسف, و بعد عام و نصف من إنطلاق الثورة فإن أغلبنا ما زال يستعيد صورة إحتلال ميدان التحرير و الإعتصام به كصورة لما يجب أن تكون عليه الثورة, لكن هل هذا هو السبب الوحيد لنجاح الثورة؟

بعد توفيق الله و تأييده للثوار و ربطه على قلوبهم و تثبيته لأهل الميدان فإن جزءاً كبيراً من أسباب نجاح الثورة في البداية كان يعود لسلسلة من الأخطاء وقع فيها النظام السابق و من أهمها القمع و سفك الدماء بدايةً من يوم 25 يناير نفسه و مروراً بالسويس ثم جمعة الغضب ثم موقعة الجمل...نعم فالدماء هي الوقود الذي يصب على نيران الغضب فتستعر و تنتشر.

أنظر إلى الإعتصام الذي بدأ بعد ذلك بشهور في 8 يوليو, لجأ النظام لأسلوب آخر و هو الإحتواء, تُرِكَ الميدان لأهله يفعلون به ما يشاءون و لم تظهر القوات النظامية في المشهد و اكتفي بالمندسين الذين يثيرون المشاكل أو يقودون بعض المتحمسين لما يستفز المواطن العادي فتزداد كراهيته للثورة. و تدريجياً تناقصت الأعداد إلى الحد الذي قامت فيه قوات الشرطة العسكرية بإخلاء الميدان بكل سهولة و يسر في أول رمضان دون أن يأبه أحد لهذا.

في أحداث محمد محمود وقع النظام في نفس الخطأ القديم, حاول إخلاء الميدان و ضرب أهالي الشهداء و المصابين بقسوة و لما زادت الأعداد استمر في القسوة و لم يحتوِ الموقف فسالت الدماء من جديد و إشتعل الغضب حتى كاد يتحول لثورة أخرىربما كان لها أن تغير الواقع لو كانت كل القوى - و بالأخص الإسلاميين- قد شاركت, و لو لم يتفرق الثوار.

في أحداث مجلس الوزراء إنفلتت الأمور من أيدي النظام مرة أخرى, لكن لم يكن للثورة الزخم الكافي لتحريك الأمور لصالحها.

الملاحظ لأي تحرك ثوري طوال الفترة اللاحقة يجد أنه عبارة عن مليوينات أو إعتصامات في التحرير فقدت بريقها و قوتها و قدرتها, فالمليونية هي تجمع لعدد كبير من المتظاهرين في نفس المساحة كل مرة لإيصال رسالة محددة ثم العودة لمنازلهم في نهاية اليوم, و إذا كان الأمر يمثل صدمة للنظام في بداية الأمر بعد عقود تعود فيها على شعبٍ مطيعٍ هادىء مشغولٌ بقوت يومه و إذا به فجأة ينتفض, فإن النظام الآن قد اكتسب مناعة ضد الصدمات و تعلم من أخطائه و أدرك أن إحتواء الغضب أفضل من صب الزيت عليه. و لأنه يدرك طبيعة الخلافات بين القوى السياسية و تفرقها و خروج مليونيات خاصة بالتيارات العلمانية مرة و أخرى خاصة بالإسلامية مرة أخرى, فهو يعلم جيداً أن الميدان غير متوحد, أو على الأقل أن السهام لا توجه إليه بقدر ما يوجهها الفرقاء إلى بعضهم البعض.

قرر مجموعة من الثوار - ثوار بلا تيار - تغيير قواعد اللعبة و كسر النمطية فنقلوا مسرح الأحداث إلى المكان الذي يجب أن توجه إليه السهام بحق - وزارة الدفاع -  و بدأوا الإعتصام هناك. كان يمكن للنظام أن يحتويهم بأن يتجاهل وجودهم فترة حتى تقل الأعداد تدريجياً ثم يزيحهم بسهولة و خصوصاً أن الشارع لم يكن متعاطفاً معهم بالمرة و بقية التيارات تخلت عنهم و ادعى الجميع أنهم أنصار أبو إسماعيل و قاموا بهذا من أجله, لكن يبدو أن الصدمة الجديدة أربكت النظام من جديد فجعلته يقع في نفس الخطأ فأرسل بلطجيته ليسفكوا الدماء بشكلٍ بات معه واضحاً أن الإعتصام في هذا المكان يوجعه و يشعره بالخطر و لا يريد لهذا الإعتصام أن يزيد عن هذا الحد. و لكن للأسف الدماء هذه المرة لم تشعل ما يكفي من الغضب و ظل الكثير ينظرون للمشهد بلا مبالاة إلى أن أخلى العسكر المكان بالقوة بشكل يجعل الكثير يفكر قبل أن يخطو بالقرب من هذا المكان مرة أخرى.

في الوقت الحالي فإن ما يجري هو من جديد عودة النظام لأسلوب الإحتواء, لأن الإعتصام في التحرير نعم سيوصل رسالة أن هناك حشودٌ غاضبة, لكن تكرار الإعتصام في هذا المكان قد ابتذله و لم يعد له نفس الأثر. أضف إلى هذا إفتقار الثورة لقيادة مسئولة تقود المشهد, فنحن للأسف مبتلون بمجموعة من أشباه الرجال كل منهم يقدم مصلحته الشخصية و مركزه السياسي على المصلحة العامة, و هم بتفرقهم الذين أوصلونا لهذا الوضع المزري.

و إذا نجح شفيق فماذا سيحدث؟ سينزل الآلاف إلى الميدان - لكنهم أمام الجميع هذه المرة منقلبون على العملية الديمقراطية - و لن يستخدم معهم شفيق العنف كما هدد من قبل بقوله أن العباسية كانت بروفة طالما أنهم ظلوا في التحرير. شفيق منذ كان رئيساً للوزراء و هو يتحدث عن البونبوني الذي سيلقيه للثوار و عن عدم ممانعته في كون التحرير ساحة للإعتراض مثل هايد بارك بلندن. و الآن عاد ليكرر هذا الكلام. يعني بإختصار هو يقول لنا: تجمعوا في التحرير كيفما شئتم, و قولوا ما تشاءون , و سأفعل ما أشاء.

في بداية الثورة كانت الأعداد المعتصمة في التحرير و المظاهرات المؤيدة لها في المحافظات من الكثافة بحيث لم يكن هناك مفر من الرضوخ لإرادتها, و في لحظة قرر ألوف تغيير المسرح فتحركت مظاهرات الإسكندرية إلى رأس التين و تحرك ألوف من التحرير لمحاصرة القصر الجمهوري و اختفى مبارك من المشهد...و ليس هذا هو الواقع الآن و لا المحتمل مستقبلاً.

لا أقول هذا الكلام كي أوهن العزائم أو أدعو رفاقي الثوار للإستسلام و إلقاء السلاح, بالقطع لا...لكن اعلموا أن ثورة بلا وحدة لا سبيل لها للنجاح, و في الوقت نفسه فإن النمطية في الأداء تفقدك هيبتك في عين عدوك, و تخيل نفسك تلعب شطرنج و في كل مرة تبدأ بنفس الحركات حتى حفظك خصمك, ألن يستعد لك و يغلبك؟

في ظل عدم وجود قيادة موحدة للثورة حتى الآن فإن وجود فريق من الشباب يكسر النمطية و يغير قواعد اللعبة و يغير من جغرافيتها بإحتلال أماكن و مساحات في عمق العدو لم يكن قد حسب لها حساباً من قبل قد يكون رأس الحربة التي لن تكون مؤثرة إلا إذا صار الباقي جسماً لها..و كسر النمطية ليس مقصوراً على تغيير الأماكن فقط لأنه من جديد يمكن إحتواءها, و لكن تغيير الأساليب و هو المطلوب من كل منا أن يفكر فيه للمرحلة المقبلة.

و لكي نكون واقعيين, فإن كل هذا الكلام هو حتى الآن خطط و سيناريوهات إفتراضية لا نملكها بأيدينا. و المقاطعة ظناً بأن ثورة جديدة ستحدث هو مقامرة لأنها إن حدثت بالأسلوب النمطي فلن تكون مؤثرة كما وضحنا الآن.

حتى الآن الحل برأيي هو السير على التوازي في المسار الثوري و المسار الإنتخابي..أدعم أي عمل ثوري حقيقي على الأرض إن وُجد - و حسبنا الله في القيادات الغير مسئولة و الغير قادرة على إنتزاع لعبة من يد طفل بلة إنتزاع السلطة من أيدي العسكر -  و في الوقت ذاته سأشارك في الإنتخابات و لو كانت فرصة خسارة شفيق فيها 1%. و صدقوني يا رفاقي الثوار ممن قرر المقاطعة أن مقاطعتكم لن تؤثر إلا في صالح شفيق لأن إيمانكم أن الأمر محسوم له هو عين ما يريده النظام منكم. و إذا جلستم في بيوتكم فإن العدو يحشد لأنها مسألة بقاء بالنسبة له, و إذا آمنتم أنه من الغباء أن نظن بأن العسكر سيفعل كل ما فعل لدعم شفيق ثم من الممكن أن يخسر فأقول لكم لا تظنوا أن العسكر ليس له خطة بديلة في حال سير الأمور في عكس الإتجاه الذي يريده, و المعركة لن تنتهي إذا خسر شفيق لأن هناك دولة عميقة لا تزال تحارب لتبقى.

يا من قررتم المقاطعة أنظروا إلى فارق الأصوات بين مرسي و شفيق في الخارج و قارنوا هذه النتائج بنتائج المرحلة الأولى و ستعلمون كيف أن المقاطعة لا تؤثر إلا في تضييق الفارق بين مرسي و شفيق, و لكن في الداخل سيكون الوضع أسوأ.

إذا كان فارق الأصوات بين مرسي و شفيق ضعيفاً فسيسهل التزوير لصالح شفيق, أما إذا كان فارق الأصوات كبيراً فلن يستطيعوا, و إذا فعلوا بشكلٍ فاضح فساعتها سيكونوا بأنفسهم من أشعل فتيل الغضب.

و لا أحد يعلم ما سيحدث في الأيام القادمة فكل يوم نشهد ما يجعل الحليم حيراناً, و أهم شىء ألا نصاب بالوهن في حال فوز شفيق, لا تفقدوا ثقتكم بأنفسكم و لنفكر كيف سندير المعركة في المستقبل.

و الله غالبٌ على أمره....و الله المستعان على ما يصفون


----------------------------

تم نشر المقال على موقع رصد

السبت، 26 مايو، 2012

أدركوا اللحظة الفارقة...بهدوء


نعم..بهدوء...فلا مجال للطم و الندب و تبادل الإتهامات و التفاخر بالمحافظات التي أسقطت الفلول, و في الوقت نفسه سب المحافظات التي حظوا فيها بنتائج متقدمة.

انظروا إلى النصف المليء من الكوب..أغلب الشعب أعطى أصواته للمرشحين المحسوبين على الثورة, و المأساة كمنت في تفتت الأصوات بينهم, لكن هذا لم يكن ذنبنا كناخبين.

في الوقت نفسه, لم يكن ذنبنا أن تم السماح لموسى و شفيق بالترشح من البداية...لكننا في معركة لم نختر ميدانها, و إنما اضطررنا لها..و لا مجال للإستسلام لأن البديل مروع.

ما علينا...الجدل في الماضي صار تحصيل حاصل...لو لم نخرج بدروس مستفادة و تفادينا الأخطاء إذاً فلا لوم إلا لأنفسنا.

جزء كبير من المسئولية الآن تقع على عاتق الإخوان..عليهم واجب إحتواء بقية القوى السياسية و الشعب بوجهٍ عام من خلال خطاب تطميني جامع ليس به ذرة من تكبر أوتعالٍ أو صلف أو غرور. و أراهن على العقلاء من داخل الجماعة في ضبط الأداء الإخواني في هذه النقطة لأن الإعلام لن يرحمهم, فعليهم ألا يمدوه بما يُحسب عليهم. و سامح الله الإخوان فقد جعلوا المهمة صعبة علينا.

و جزء كبير أيضاً من المسئولية تتحمله القوى السياسية.على الجميع أن ينضج و يتجاوز الخلاف الأيديولوجي...المسألة ليست معركة بين إسلاميين و علمانيين بل ثورة أو لا ثورة.

هناك من يعلن أنه سيقاطع و سيتفرج على اللعبة بين العسكر و الإخوان من خارج و كأنه يقف على أرض محايدة, و هناك من لا يرى فرقاً بين الإخوان و الفلول..ما هذا المنطق بالله عليكم؟ قولوا على الإخوان ما تشاءون و من يتابعني يرى كم هاجمتهم و انتقدتهم و انتقدت أداءهم من قبل, لكني أعلم يقيناً أن الإخوان ليسوا لصوصاً و ليسوا قتلة..بعكس شفيق.

هناك من يرى أن وصول شفيق للرئاسة أفضل لأنه يتخيل أن مع شفيق ستحدث ثورة ثانية تطيح به, بينما إذا وصل الإخوان فلن يتركوا الرئاسة أبداً, بل و سيكفرون كل من يعارضهم!!!

إلى الرفاق الثوريين الذين يرون هذا الرأى...أفيقوا و تحركوا من خلف الشاشات و اختلطوا بالناس في الشارع...لم تنجح الثورة بدايةً في إزاحة مبارك إلا عندما تحركت الكتلة الحرجة من الشعب و انتفضت ضد مبارك و أسقطت شرعيته الزائفة..أما شفيق إذا جاء-لا قدر الله- فستصاحبه شرعية الصناديق التي أتت به, و سيكون سلاحه لا فقط الجيش الذي هدد بإستخدامه ضد معارضيه, بل المواطنين الشرفاء الذين صوتوا له, و بقية الشعب الذي سيرى فينا رافضين للديمقراطية و لخيارات الصناديق.

لا تخاطر بمستقبل مصر بسيناريو تخيلي منبت الصلة عن الواقع, و تذكر الموقف السلبي للشعب في العباسية.

و المضحك المبكي أن تجد من يقول أن شفيق مرشح (مدني) و هو أفضل من الدولة الدينية التي سيأتي بها الإخوان!! ماذا نقول لمن يقول هذا الهراء؟!! هداكم الله...شفيق العسكري هو الذي سيحافظ على مدنية الدولة؟ لا حول و لا قوة إلا بالله.

أما من يرى أن الإخوان سيكونون أسوأ من شفيق و أنهم سيكفرون مخالفيهم, فهب أن سفيهاً قد رماك بالكفر لمخالفتك إياه, فهل الحل أن تنزوي و تبكي و تولول و تقول لقد كفرني؟ لماذا لا تضع إصبعك في عينه و ترد عليه و تفحمه؟ الحق أبلج و الباطل لجلج و ليس هناك من يحتكر هذا الدين لصالحه.

الإخوان مهما كان سوء أدائهم في الفترة الأخيرة إلا أننا نقلل من أنفسنا كثيراً إذا ظننا أنهم إذا جاءوا لن يتركوا أماكنهم و سيستحوذون على كل شىء.

من أتى بالإخوان بدايةً؟ و لماذا تتعاملون مع الإسلاميين عموماً و كأنهم مخلوقات جاءت من الفضاء الخارجي؟ ألم تأت بهم الصناديق؟ ألم يخترهم الشعب؟

حسناً, راجعوا الآن النتائج في الإنتخابات الأخيرة, و لأضرب لكم مثلاً بمحافظتي الإسكندرية.

في الإنتخابات البرلمانية حاز الإخوان أغلبية الأصوات و فاز نوابهم في 3 دوائر من أصل 4, في حين أن أغلب الأصوات في انتخابات الرئاسة كانت لحمدين صباحي...و كان محمد مرسي مرشح الإخوان في المرتبة الرابعة.

ألا تعطي هذه النتيجة مؤشراً لكم, و للإخوان أيضاً؟

الناخبون الذين ساءهم أداء الإخوان في الآونة الأخيرة استطاعوا إزاحة مرشحهم للمرتبة الرابعة في مدينة إسلامية الهوى, فهى معقل الدعوة السلفية و عاصمة الإخوان حسب ما يقولون.

لو أساء الإخوان الأداء في المستقبل سنقوم أداؤهم...كونوا على ثقة من هذا و لا تستهينوا بقوتكم...و تذكروا أن الإخوان ليسوا بقتلة.و مرة أخرى...لا تستهينوا بقوتكم و كونوا على ثقة من قدرتكم على عدم السماح للإخوان بالإستبداد.

أما شفيق, فهو رجلٌ قد عاد لينتقم, و لا مجال للمقارنة بين هذا و ذاك...لا مجال للمقارنة على الإطلاق.

لم أكن مؤيداً لمرسي, و لم أكن أحب للإخوان أن يحوزوا الرئاسة, لكن من جديد لا نملك رفاهية الإختيار...و المسألة ليس بها هزار, فالطرف الآخر لا يمزح و هو يحشد بكل قوة لأن المسألة مسألة بقاء له أيضاً.

و أرجو أن يراجع المقاطعون أنفسهم, ليس هذا وقت نخبوية و تعالي و إتخاذ مواقف بطولية في العالم الإفتراضي...و هذه ليست بطولة من الأساس. و المقاطعة هي تصويت سلبي لصالح شفيق, لأنه مرة أخرى الطرف الثاني لا يمزح. نحن في حرب مع الدولة العميقة التي تصارع للبقاء.

لا تركنوا لليأس و لا للإحباط..ليس لدينا وقت لهذا و لا لذاك...علينا أن نكثف من عملنا على الأرض و نوحد الصف. مصر فوق الجميع.

و كما قلنا أكثر من مرة, أن هذه الإنتخابات ليست نهاية المطاف, و الفكرة أن المسار سيطول قليلاً و ستكون به الكثير من الكثير من المناوشات و المعارك الجانبية حتى يتم تصحيحه, لكن هذا بأي حال أفضل من قطع المسار تماماً إذا جاء شفيق. أدركوا اللحظة الفارقة. و بإذن الله لن نرى شفيق يحلف اليمين, و لن ننتكس للوراء, و لن يعود هذا النظام السابق, و لن نسمح للإخوان بالتحول لحزب وطني جديد كما يقال عنهم.

و الله غالبٌ على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون

و إن غداً لناظره قريب.
------------------------------------
تم نشر المقال على موقع رصد