الأحد، 11 يوليو، 2010

خواطر حول الوقفة الثالثة


كان يوم الجمعة 9 يوليو 2010 يوماً ننتظره بشوق منذ شرفت و زوجتى بحضور الوقفة الصامتة الثانية على روح الشهيد خالد سعيد, كانت وقفتنا فى كورنيش كليوباترا لذا فكرت أن نقف فى مكان آخر هذه المرة, و وقع الإختيار على مكتبة الإسكندرية.

يومها زارنا أقارب لنا من خارج الإسكندرية سعدنا بزيارتهم لكن كنا ننتظر مغادرتهم بأحر من الجمر حتى نلحق الوقفة, نزلنا على عجل فى الساعة السابعة لنصل مكتبة الإسكندرية بعد 10 دقائق, رأينا أخوتنا من المتشحين بالسواد فذهبنا لنقف بجوارهم, لاحظنا وجود عدد كبير من المخبرين.وقفنا, ما إن فتحنا مصاحفنا لنشرع بالقراءة حتى إضطررنا لإغلاقها و التحرك من مكاننا بضغط الأمن, سرنا فى صورة طابور متجهين شرقاً, منذ وصولى و أنا أشعر أن العدد أقل من المرة الماضية, إتصلت ب3 أصدقاء نزلوا فى الوقفة الثانية لأجد إثنين منهما لم ينزلا, أما الثالث فقد وقف مع مجموعة سيدى جابر ثم فرقهم الأمن و شتتهم, فتوجه مع عدد قليل إلى القلعة حيث تشتتوا مرة أخرى!!

أثناء سيرنا كنا نقابل كل فترة بضعة شباب مثلنا قد تشتتوا من وقفات أخرى, كانوا ينضمون إلينا و نحن متجهين نحو سيدى جابر التى سمعنا أن أخوتنا الواقفين بها قد ضُربوا, وقفنا فى منتصف الطريق ليبين أحد الأخوة لنا الموقف و لينبه الفتيات حتى يرحلن, و لكن الطابور إستمر فى المسير كما هو, لم ينقص منه أحد, بل إزداد بمن إنضموا لنا فى الطريق.

بالرغم من تضايقى فى البداية من إجبار الأمن لنا على مفارقة مكاننا رغم وقوفنا بشكل غاية فى التحضر و السلمية, نقرأ القرآن أو الإنجيل أو نتطلع إلى البحر, فإن منظرنا و نحن نسير كطابور واحد فى نظام و إنسجام دون أن يعرف بعضنا بعضاً, و دون أى سابق معرفة أو إتفاق, هذا المنظر رفع معنوياتى بشدة, لقد جئنا من أماكن مختلفة لغاية واحدة بعد أن طفح كيلنا كلنا, و نحن ماضون بعزم فى طريق ندرك عواقبه لكننا نمشى بكل ثبات, المارون من حولنا ينظرون إلينا و إلى عيوننا التى إمتزجت فيها الصرامة بالحزن, و وجوهنا التى حملت تعابير الحزم و الغضب, كان منظرنا ملفتاً للأنظار بشدة تجعلك تتعجب من الغباء الأمنى المطبق, إننا لم نكن لنستطيع فى أية حال من الأحوال أن نملأ الكورنيش كله من شرق الإسكندرية لغربها, لكنهم و قد أجبرونا على أن نتحرك قد جعلنا الإسكندرية كلها ترانا و تشعر بنا.

هكذا تحدث إبن العاشرة

أثناء المسيرة كان يمشى أمامى مباشرة صبياً فى العاشرة يتحدث مع رجل أكبر منه بنصف قرن, كان الرجل يسأل الصبى و كان الصبى يجيبه ثم يسأله بدوره بكل براءة:لماذا تسأل كل هذه الأسئلة؟ هل أنت صحفى؟ إلتقطت جزءاً من الحوار, كان الصبى-الذى عرفت أن إسمه زياد-يجيب عن سؤال عن كيفية التغيير فى مصر, و أجاب بأننا يجب أن نسعى لإنهاء حالة الطوارىء, و أن مجلس الشعب قد مدد العمل بالقانون بسبب هيمنة الحزب الوطنى عليه, و أننا يجب أن نتكاتف و نقف ضد التعذيب و الإنتهاكات.

سعدت جداً لسماعى هذا الكلام و لإحساسى بوعى زياد و نضجه المبكر و متابعته و إيجابيته, و هو ما يفتقر له الكثير ممن يكبرونه بعشر أو حتى عشرين سنة, تركه الرجل و سرت بجوار زياد و دار بيننا هذا الحوار.

أنا:ربنا يحميك يا زياد

زياد:ربنا يحمى مصر

أنا:هل جئت وحدك اليوم يا زياد؟

زياد:نعم, لكنى خائف أن تتصل بى أمى على التليفون, لقد قلت لها أنى سأذهب إلى الوقفة فنهتنى عن ذلك فأخبرتها أنى سأذهب للنادى, و عندما وصلت لنادى الإتحاد مشيت إلى مكتبة الإسكندرية.

أتعلم, لقد كنت أتمنى أن نظل واقفين عند المكتبة, حتى يرانا الزوار الأجانب و تكون وقفتنا فضيحة و إحراج للنظام, لابد أنهم أجبرونا على الرحيل لهذا السبب.

أنا(مبتسماً):كلامك سليم بالفعل, لكن لا تبتئس فمسيرتنا ستجعل تأثيرنا قوياً كذلك, إنه فضيحة لهم فى حد ذاته لأنهم لا يطيقون رؤية شباب مسالم لا يفعل أكثر من الوقوف على الكورنيش فى صمت, و الآن كل الناس ترانا.

قل لى يا زياد, كيف عرفت بأمر الوقفة؟

زياد:من الفيس.

أنا:هل حضرت الوقفة السابقة أم كنت لا زلت فى الإمتحانات؟

زياد:لم أحضر للأسف بسبب الإمتحانات و لأنى لم أكن أعرف وقتها أين أماكن التجمع.

أين نحن الآن؟

أنا:لقد وصلنا سبورتنج, هل تعرف كيف تعود لمنزلك؟

زياد:نعم, سأعود بالترام, أنا أسكن فى الإبراهيمية

أنا:و أنا أيضاً, بالمناسبة يا زياد, أنت صغير الآن فلن يتعرض لك أحد بأذى, لكن فى المستقبل أرجو ألا تتبسط فى الكلام مع من لا تعرف و تخبره بمعلومات شخصية عن نفسك.

زياد:أنا لم أقل أكثر من أنى زياد من الإبراهيمية, شوف بقى فى كام زياد هناك.

أنا(مبتسماً): تمام كدة.

بعد أن أنهينا حوارنا بقليل وصلنا إلى كليوباترا حيث وجدنا عدد من الضباط و المخبرين يسدون علينا الطريق و يرفضون السماح لنا بالتقدم, طلب أحد المشاركين و هو رجل كبير السماح لنا بالتوجه لأقرب نفق حتى يعبر الطريق من يريد أن يرحل, و حمل الضابط مسئولية سلامة الشباب و الفتيات إذا عبروا الطريق و رفض الضابط تحمل المسئولية أو السماح بالتقدم, بدا من الواضح أن المسيرة قد وصلت لنهايتها إزاء هذا السد, بدا الإنفعال و الغيظ واضحاً على وجوه الجميع و بدأ بعض الشباب فى المقدمة فى التكلم بإنفعال مع الضباط, بدأ بعض الفتيات فى عبور الطريق و معهم زوجتى, من جهة أخرى قام الضباط و المخبرين بتعنيف الشباب بشدة و بدأوا فى دفعهم و محاولة تفريقهم فعلا الهتافات و صرخوا قائلين: حرية....حرية....حرية

حرية ....حرية....حرية

طلبت من زوجتى ألا تفارق مكانها على الضفة الأخرى و عدت لأشارك الشباب فى الهتاف, لم يكد الهتاف يبدأ حتى ضرب الأمن المركزى كردوناً حولنا و حاصرنا حتى لا ينضم إلينا المزيد, تنوعت الهتافات فى الداخل من شباب لم يكن يخطط إلا لوقفة صامتة لكن منظر الضباط و المخبرين و الجنود قد أشعل غضب الجميع, جلسنا على الأرض كى نعلن إعتصامنا, بدأ البعض فى قراءة القرآن و البعض إستمر فى الهتاف و آخرين إحتكوا مع الأمن و قمنا بجذبهم إلى الوراء و تهدئتهم حتى لا يصابوا بأذى, إقترحت أن نفتح مصاحفنا جميعاً على نفس السورة و نقرأها كلنا فى صوت واحد, إقترح آخر أن نقرأ الآية(و لا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون...), إقترح ثالث أن نعود للهتاف, ثم إجتمعنا على أن نصلى المغرب.

بعد الصلاة إستمر الحال على ما هو عليه, دخل ضابط كبير بزى ملكى فبدأ بعض الشباب بالحديث معه بإنفعال, صرخ الضابط فى وجه أحدهم فتدخل لواء شرطة يرتدى الزى الميرى قائلاً:أنظروا, المسيرات مرفوضة, و الهتافات مرفوضة, ماذا تريدون؟ قلنا له أننا لم نكن نسعى لمسيرة أصلاً و لكن تضييقكم علينا هو ما دفعنا لهذا, فقال: هل تريدون فقط أن تقفوا فى هدوء كما كنتم تفعلون من قبل؟ أجبنا بالإيجاب, فقال:تعالوا, و فتح لنا الكردون لنعبر, و تدفقنا خارج الكردون.

شعر الأمن أنه قد أخطأ فقد خرجنا كجماعة و ليس كأفراد, فأعاد تكوين الكردون مرة أخرى على بعد أمتار قليلة من الكردون الأول.

بدأنا فى الحديث مع جنود الأمن المركزى, كان البعض يتهكم عليهم و يكلمهم بقسوة, البعض الآخر كان يحاول توعيتهم باللين, تكلمت مع بعضهم مذكراً إياهم بقول الله ((إن فرعون و هامان و جنودهما كانوا خاطئين)), و أن عليهم مسئولية و حساب, كانوا يردون بأنهم لولا الخدمة لكان مكانهم معنا و وسطنا و أنهم غير راضين لكنهم لا يستطيعون فعل شىء, إن الإرهاب الذى يرونه مما يحدث لمن يخالف الأوامر قد زرع فى نفوسهم الخوف من قادتهم و من مجرد التفكير فى العصيان و التمرد, و غاية ما يستطيعون فعله هو عدم الضرب بقسوة.

كنت على إتصال مع زوجتى العزيزة التى كانت تقف فى الجهة الأخرى-و التى لولا الكردون لشاركت بشجاعة مع المشاركين-و لم تكن تضيع وقتها بل كانت مع فتيات أخريات يحاورن المارة و يوعونهم بالقضية و سبب الوقفة و يدعونهم للمشاركة فى الوقفة القادمة.

يبدو أن الأمن قد شعر أن المسألة قد خرجت عن حدود ما توقعوا, و إزاء إصرار الشباب و ثباتهم حدث إتصال مع مدير الأمن الذى أقسم أنه أحداً لم يُقبض عليه, و طلب أن يتم التقدم إليه بطلب رسمى قبل أى وقفة مقبلة ليتم التصريح لها على ألا تزيد على ساعة, و هو ما كنا سنقوم به بالفعل لولا تضييقهم علينا ما جعل الأمور تتطور, تقبل البعض هذا الكلام بينما رفضه الباقى و لم يصدقوه, فالثقة قد صارت معدومة تجاه الأمن و النظام عموماً.

قرأنا الفاتحة فى صوت واحد و تم الإعلان عن نهاية الوقفة و إختلف الحضور بين مؤيد يرى أن الوقفة قد إستوفت غرضها و زيادة, و معارض يريد أن يستمر فى الإعتصام.

طلب اللواء أن تخرج الفتيات أولاً فرفضن الخروج وحدهن حتى لا ينفرد الأمن بالشباب داخل الكردون, و إزاء إصرارهن على عدم الخروج وحدهن سمح الأمن بخروج مجموعات صغيرة من الفتيات و الشباب على أن ينصرفوا على الفور كى لا تحدث تجمعات خارجية.

عندما خرجت من الكردون إلتقيت بزوجتى العزيزة, جلسنا نستريح بعد مسافة قصيرة من الكردون, كلما مرت فتاة سارعت إليها زوجتى لتؤكد عليها القدوم فى المرة القادمة, و كلما مر شاب إبتسم لى و أشار بيده و كأنه يقول:الجمعة القادمة J

داخل الكردون إختلطت لدى المشاعر, وجدت شباباً و فتيات على قدر عال من الشجاعة و النقاء, مؤمنين بالله و كافرين بالحكومة, متفقين فى الغاية و متفرقين فى الوسيلة, و ربما كانت النقطة الأخيرة ملحوظة بشكل كبير, كان هناك من يسعى للإلتزام بتعليمات الوقفة الصامتة و يسعى لتقليل الهتافات و عدم إستفزاز الأمن, بينما فريق آخر قد عمه الغضب من الشعور بالتضييق و الحصار و الكبت رغم أنه لم يفعل ما يستوجب أى من هذا.

وجدت بجوارى شاباً يمسك بيده نسخة صغيرة من العهد الجديد تماثل فى حجمها المصحف الذى كان بيمينه, سعدت لهذا و لرؤية كم وحدتنا القضية و الهدف رغم كل محاولات الفتنة و التفرقة, لقد خرج كل منا رفضاً للظلم و القهر و التعذيب و الإرهاب الذى نتعرض له جميعاً بلا تفرقة.

رفعنا أبصارنا لأعلى فوجدنا سكان العمارات المقابلة يشيرون لنا من النوافذ و البلكونات بعلامات التأييد و على وجوههم الفرح.

وجدت صبية آخرين من عمر زياد وسطنا, و رأيت رجالاً و نساءاً فوق سن الأربعين و الخمسين.

أحسست بمدى عجز النظام و ضعفه, إنه لا يطيق أن يرى شباباً يعلنون عن رفضهم له حتى بالصمت, و يحاول التضييق عليهم و تفرقتهم و إحباطهم, إنه يظن أن هذه(الغلاسة) ستؤدى بنا فى النهاية إلى الملل و اليأس, لكنها معركة لن يكسب فيها إلا صاحب النفس الأطول, و لو كانوا أذكياء لأدركوا أنهم لا يزيدون النار إلا إشتعالا.

أحسست بالسعادة لنضج معظم الحضور, إن القضية التى جمعتهم أكبر من خالد سعيد, إستشهاد خالد كان القشة التى قصمت ظهر البعير, نقطة فارقة ألقت فى الميدان بمزيد من اللاعبين تركوا مقاعد المتفرجين إلى الأبد, كلنا أناس عاديون معظمنا لا ينتمى لأحزاب أو جماعات, لكن طفح الكيل فخرجنا لنعلن بصمتنا رفضنا لما يحدث.

النصر فى معركة التغيير يحتاج لبذل و تضحية و قدر كبير من الإخلاص و الصبر, إن المشاركة فى هذه الوقفات هى أضعف الإيمان و كلما أخلص كل مشارك نيته كلما قوى الأثر و تحقق المراد.

إن عجلة التغيير قد دارت منذ زمن, كان ظهور حركة كفاية صخرة حركت المياه الراكدة و كسرت حاجز الخوف لدى الكثير, ثم ظهرت جماعة 6 أبريل لتحدث المزيد من الحركة, و كلما إستمر القمع, فعلى النظام أن يتوقع المزيد و المزيد.

أسوأ ما يمكن أن نواجهه هو اليأس و الإحباط و الملل و التعجل, يا كل من شارك لا تتعجل قطف الثمار قبل نضوجها فأنت نفسك لم تنضج إلا بالأمس حينما تحركت, و لا تشعر بالملل لطول الأجل فالمنتصر هو صاحب النفس الأطول, و لا يتسرب إليك اليأس فإنك بهذا تحقق مراد من خرجنا لنقف ضدهم, فهل نسمح لهم أن ينتصروا علينا و يحققوا مرادهم؟

كان السواد هو شعار بنى العباس لدى خروجهم على بنى أمية, و لم تنجح حركتهم إلا بسبب ضجر الناس من ظلم الأمويين فى أواخر عهدهم, و العدل أساس الملك و على الباغى تدور الدوائر, و يحضرنى قول نصر بن سيار آخر ولاة بنى أمية على خراسان, حيث كتب إليهم يستصرخهم و ينبههم لإنتشار دعوة بنى العباس فقال:

أرى خلل الرماد وميضُ جمرٍ.............و أحرى أن يكونَ لها ضِرامُ

فإن النار بالعيدان تُذكـــــــــى.............و إن الحربَ مبــدؤها الكلامُ

فقلتُ من التعجبِ ليت شعرى............أيُقاظٌ بنو أمية أم نيـــــــــامُ؟

فهل سيستيقظ بنو أمية؟

إن غداً لناظرهِ قريب.

هناك 7 تعليقات:

أحمد عبد الرؤف يقول...

بعد قرأتى للاحداث لا يسعنى سوى القول ( يا ريتنى كنت معاهم )

أبو عمر يقول...

أرجو أن تتقبل هذه النقاط بسعة صدر و هى وجهة نظرى :

1- يستخدم كثير من المدونين لفظ " شهيد " على خالد سعيد - رحمه الله - رغم أن الشهادة لها شروط و ضوابط - مع عدم تزكية أحد على الله - و لا أعلم سببا لتسميته شهيدا.

2- غاب عن الوقفة القائد لها ، و هى نقطة لا ينتبه لها المتظاهرون، فالمفروض أن تكون الوقفة احتجاجية صامتة و لكنكم خالفتم النظام المفترض عندما ضغط عليكم الأمن ، و ظهر عدم وجود القائد أو الخطة البديلة حتى ، فقد اقترح كل واحد مثلك اقتراح بالصمت أو الهتاف أو قراءة آيه أو سورة. أين القائد و أين الالتزام بنظام الوقفة؟ أظن أن ضغط الأمن و المخبرين كان متوقعا أصلا !!

3- لا داعى لمشاركة البنات أو النساءفى مثل هذه التظاهرات ، و أنا لن أتطرق لحكم الدين ، و لكن حفاظا منا على النساء و كرامتهن تحسبا لأى ظروف.

4- الغرض من هذه الوقفات ليس تأليب الشعب على الشرطة ، فالناس لن تفهم أن هناك الكثير من الشرفاء ، بل ستتهم الشرطة عامة و هذا ما يحدث فعلا مع العلم أن الشرطة هى السبب فى درء الكثير من الأذى عنى و عنك - و لا أنفى التجاوزات. كما أن الغرض ليس تفريغ غضبك ضد النظام بالهتاف ! إنما الغرض الحقيقى هو تعريف الناس بما حدث ، و ما هو الحل ، و كيف . هل حمل أحدكم صورة بها وصف مختصر للمطالب حتى يمكن للمارة فى الطريق معرفة ما يحدث ؟ هل قام مجموعة بترتيب أنفسهم للدعوة للتوقيع على البيان أو تعريف العامة بالحقوق السياسية باختصار و كيفية اصدار بطاقة انتخابية و المشاركة ؟

5- رأيت الحماسة و التصميم فى الدعوة لإلغاء قانون الطوارىءأو غير ذلك. لماذا لم نر نصف هذا من أجل إغلاق محال الخمر المنتشرة بالقاهرة و الاسكندرية أو فنادق الدعارة أو غير ذلك من مخالفات لا يرضاها الله ؟ أين النخوة و الحمية على الدين ؟ لم نر مظاهرات من اجل الدين الذى ينتهك ألف مرة كل يوم. هل أصبح الفكر العلمانى هو المحرك و انفصل عن الدين أم يجب أن يصبح الدين هو المحرك لأى فعل ؟

أبو عمر يقول...

أرجو أن تتقبل هذه النقاط بسعة صدر و هى وجهة نظرى :

1- يستخدم كثير من المدونين لفظ " شهيد " على خالد سعيد - رحمه الله - رغم أن الشهادة لها شروط و ضوابط - مع عدم تزكية أحد على الله - و لا أعلم سببا لتسميته شهيدا.

2- غاب عن الوقفة القائد لها ، و هى نقطة لا ينتبه لها المتظاهرون، فالمفروض أن تكون الوقفة احتجاجية صامتة و لكنكم خالفتم النظام المفترض عندما ضغط عليكم الأمن ، و ظهر عدم وجود القائد أو الخطة البديلة حتى ، فقد اقترح كل واحد مثلك اقتراح بالصمت أو الهتاف أو قراءة آيه أو سورة. أين القائد و أين الالتزام بنظام الوقفة؟ أظن أن ضغط الأمن و المخبرين كان متوقعا أصلا !!

3- لا داعى لمشاركة البنات أو النساءفى مثل هذه التظاهرات ، و أنا لن أتطرق لحكم الدين ، و لكن حفاظا منا على النساء و كرامتهن تحسبا لأى ظروف.

4- الغرض من هذه الوقفات ليس تأليب الشعب على الشرطة ، فالناس لن تفهم أن هناك الكثير من الشرفاء ، بل ستتهم الشرطة عامة و هذا ما يحدث فعلا مع العلم أن الشرطة هى السبب فى درء الكثير من الأذى عنى و عنك - و لا أنفى التجاوزات. كما أن الغرض ليس تفريغ غضبك ضد النظام بالهتاف ! إنما الغرض الحقيقى هو تعريف الناس بما حدث ، و ما هو الحل ، و كيف . هل حمل أحدكم صورة بها وصف مختصر للمطالب حتى يمكن للمارة فى الطريق معرفة ما يحدث ؟ هل قام مجموعة بترتيب أنفسهم للدعوة للتوقيع على البيان أو تعريف العامة بالحقوق السياسية باختصار و كيفية اصدار بطاقة انتخابية و المشاركة ؟

5- رأيت الحماسة و التصميم فى الدعوة لإلغاء قانون الطوارىءأو غير ذلك. لماذا لم نر نصف هذا من أجل إغلاق محال الخمر المنتشرة بالقاهرة و الاسكندرية أو فنادق الدعارة أو غير ذلك من مخالفات لا يرضاها الله ؟ أين النخوة و الحمية على الدين ؟ لم نر مظاهرات من اجل الدين الذى ينتهك ألف مرة كل يوم. هل أصبح الفكر العلمانى هو المحرك و انفصل عن الدين أم يجب أن يصبح الدين هو المحرك لأى فعل ؟

أبو عمر يقول...

أرجو أن تتقبل هذه النقاط بسعة صدر و هى وجهة نظرى :

1- يستخدم كثير من المدونين لفظ " شهيد " على خالد سعيد - رحمه الله - رغم أن الشهادة لها شروط و ضوابط - مع عدم تزكية أحد على الله - و لا أعلم سببا لتسميته شهيدا.

2- غاب عن الوقفة القائد لها ، و هى نقطة لا ينتبه لها المتظاهرون، فالمفروض أن تكون الوقفة احتجاجية صامتة و لكنكم خالفتم النظام المفترض عندما ضغط عليكم الأمن ، و ظهر عدم وجود القائد أو الخطة البديلة حتى ، فقد اقترح كل واحد مثلك اقتراح بالصمت أو الهتاف أو قراءة آيه أو سورة. أين القائد و أين الالتزام بنظام الوقفة؟ أظن أن ضغط الأمن و المخبرين كان متوقعا أصلا !!

3- لا داعى لمشاركة البنات أو النساءفى مثل هذه التظاهرات ، و أنا لن أتطرق لحكم الدين ، و لكن حفاظا منا على النساء و كرامتهن تحسبا لأى ظروف.

4- الغرض من هذه الوقفات ليس تأليب الشعب على الشرطة ، فالناس لن تفهم أن هناك الكثير من الشرفاء ، بل ستتهم الشرطة عامة و هذا ما يحدث فعلا مع العلم أن الشرطة هى السبب فى درء الكثير من الأذى عنى و عنك - و لا أنفى التجاوزات. كما أن الغرض ليس تفريغ غضبك ضد النظام بالهتاف ! إنما الغرض الحقيقى هو تعريف الناس بما حدث ، و ما هو الحل ، و كيف . هل حمل أحدكم صورة بها وصف مختصر للمطالب حتى يمكن للمارة فى الطريق معرفة ما يحدث ؟ هل قام مجموعة بترتيب أنفسهم للدعوة للتوقيع على البيان أو تعريف العامة بالحقوق السياسية باختصار و كيفية اصدار بطاقة انتخابية و المشاركة ؟

5- رأيت الحماسة و التصميم فى الدعوة لإلغاء قانون الطوارىءأو غير ذلك. لماذا لم نر نصف هذا من أجل إغلاق محال الخمر المنتشرة بالقاهرة و الاسكندرية أو فنادق الدعارة أو غير ذلك من مخالفات لا يرضاها الله ؟ أين النخوة و الحمية على الدين ؟ لم نر مظاهرات من اجل الدين الذى ينتهك ألف مرة كل يوم. هل أصبح الفكر العلمانى هو المحرك و انفصل عن الدين أم يجب أن يصبح الدين هو المحرك لأى فعل ؟

مسلم من مصر يقول...

@ أمادو
شد حيلك طيب و شارك فى الوقفات القادمة
-----------------------------
@ أبو عمر
بداية يا محمد أكيد أنا متقبل كلامك بسعة صدر حتى لو إختلفت معى على طول الخط, و الخلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية, و إسمح لى اعقب على ردك نقطة نقطة:
1-خالد-رحمه الله-بين يدى ربه, لا أرى أن هناك داع لأن ندخل فى جدل حول كونه شهيداً أم لا لأنه يبدو أن المعايير باتت مختلفة, و لعلك تذكر فتوى الشيخ السعودى بخصوص العمليات الإستشهادية.
2-أتفق معك فى موضوع غياب القائد, و هو ما سبب نوع من التخبط و القصور, و كان الأحرى بالجميع أن يلتزم بالخط العام المرسوم للوقفة, و لكن تطور الوضع أدى لهذا الإرتجال, و أتمنى ألا يتكرر ما حدث من ظروف أدت لهذا الوضع.
3-بالنسبة لمشاركة النساء, فالأصل أننا نشارك فى وقفة صامتة و ليس تظاهرة, و تطور الأوضاع هو الذى أدى لهذا, لكنى أشهد أن معظم الحضور كانوا على درجة من المسئولية فى تصرفاتهم لتجنب حدوث أى تجاوز.
4-أتفق معك فى أن الغرض ليس تأليب الشعب على الشرطة, و لعلك لو طالعت صفحة(كلنا خالد سعيد)على الفيس بوك لوجدت أن الصفحة تعرض أيضاً النماذج المشرفة الحالية من ضباط الشرطة, فالوضع لا يحتاج لمزيد من الإستنفار, لكن ممارسات الأمن و تضييقه هو نوع من الغباء الذى يكرس الصورة السلبية لدى معظم الناس, أما بخصوص تعريف الناس, فالغرض من لبس السواد و الوقفة الصامتة هو لفت إنتباه الناس أيضاً بخصوص التجاوزات و الإنتهاكات مع إظهار الرفض التام لها, و المشاركين كانوا يشرحون للمارة القضية, كما كنا نكلم جنود الشرطة أيضاً.
5-نفس النظام الذى يسمح بوجود المفاسد التى ذكرتها هو النظام الذى ينتهك حرياتنا, و لا أحب طريقة تكسير المقاديف, فعندما يتحرك أحد لدرء مفسدة فبدلاً من أن تدعمه بنفسك أو بلسانك أو بقلبك أو حتى تمسك لسانك عنه فإنك تنتقده و تقول:و لماذا لا تصلح كذا و كذا و كذا أولاً؟ و إن أتساءل, و لماذا لا تدعو أنت لهذا؟ و لماذا لا يتم الإصلاح بالتوازى؟ و لماذا نعتبر السعى لنيل الحرية شأناً علمانياً لا علاقة له بالمرجعية الدينية؟ إنك بهذه الطريقة تكرس العلمانية بنفسك لأنك تفصل الحرية التى هى من ضرورات الحياة عن الدين رغم أنها لازمة لضمان الحقوق التى قررتها الشريعة.

الخلاصة:نحن لا نعمم الأحكام فرجال الشرطة منهم الصالح و الطالح و نحن نرفض وضع البيض كله فى سلة واحدة, و حركتنا هى ضد الفاسدين من هذا الجهاز و الذين علا صوتهم و غطت رائحتهم الشرفاء, و سيسعدنى أن أرى الشرطة تعود من جديد فى خدمة الشعب و أن أشعر بان هذا الوطن لى.
بارك الله فيك

أبو عمر يقول...

لو كان لديك تفاحة ولدي تفاحة مثلها وتبادلناهما فيما بيننا سيبقى لدى كل منا تفاحة واحدة. لكن لو كان لديك فكرة ولدي فكرة وتبادلناهما، فسيكون لدى كل منا فكرتان.

تحيتى إليك صديقى.

مسلم من مصر يقول...

المثل ده طعمه حلو, بس اليومين دول محتاجين مانجو مش تفاح :))))
تحياتى لك يا صديقى العزيز