الجمعة، 6 يناير 2012

مناورات النجم الساقط



تعودنا كل عام فى عهد المخلوع على قراءة أنباء قيام مناورات عسكرية بين الجيش المصرى مع جيش الولايات المتحدة صديقة النظام البائد.عُرفت هذه المناورات بإسم (النجم الساطع).

و تمر الأيام و تقوم الثورة و يرحل المخلوع, و لكن تبقى عادة المناورة لدى مجلسه العسكرى, لكن هذه المرة هذه المناورة مع أبناء الشعب المصرى.

المجلس العسكرى كان أحد أركان النظام الفاسد السابق, أعضاؤه متورطين فى الفساد سواء مالياً أو إدارياً.أضف إلى ذلك التورط فى إراقة الدماء بعد الثورة. و من أجل هذا فإن شبح المحاكمة و المحاسبة و الملاحقة بعد تسليم السلطة لا يبارح أذهان أعضاء هذا المجلس, لذا قاموا و يقومون و سوف يقومون بكل ما هو ممكن لتأمين خروجهم من المشهد, و لنراجع بعض اللقطات سوياً:

-          بعد شهورٍ قليلة من الثورة تم إجراء تعديل فى قانون المحاكمات العسكرية يمنع محاكمة العسكريين المتقاعدين أمام المحاكم المدنية.

-          أعرض المجلس عن أى أصوات رافضة لفكرة المبادىء الفوق دستورية المطروحة منذ شهر يوليو و رغم قيام الإسلاميين بالخروج فى مظاهرات حاشدة ضدها. تلا ذلك إقتراح وضع خاص للجيش فى الدستور و النص على عدم جواز مناقشة ميزانيته...إلخ. و لم تسقط هذه المحاولة فعلياً إلا بسقوط واجهتها الذى سميت الوثيقة بإسمه (السلمى) فى الموجة الثانية من الثورة فى نوفمبر.

-          من المؤكد وجود حوارات فى الغرف المغلقة بين أعضاء من المجلس و بين ممثلين لقوى سياسية مختلفة. بعض هذه القوى السياسية كانت تارة تدعو المجلس صراحةً لأن يكون له وضع خاص فى الدستور يكون حارساً فيه لمدنية الدولة (كالجيش التركى الحامى لعلمانية الدولة). آخرون كانوا يتعهدون له بعدم ملاحقته بعد تسليم السلطة شريطة أن يساعدهم هم فى الوصول للسلطة و يدعمهم إزاء خصومهم. و كانت وثيقة السلمى نفسها نتاج بعض هذه الإتفاقات. و تبادل أعضاء القوى السياسية بإختلاف أطيافها (ليبرالية و إسلامية ) الجلوس على حجر المجلس العسكرى و الخروج علينا برسائل تطمينية للعسكر و مهددة لمستقبل الدولة التى نحلم ببنائها. من صدعوا رؤوسنا عن الدولة المدنية تحالفوا مع من سيجعلون الدولة عسكرية. أما الإسلاميون فقد أعطوا و هم من لا يملكون وعوداً لمن لا يستحقون...و كل هذا بدعوى المناورة السياسية!!

-          بعد أحداث محمد محمود جاء العسكر بوزارة جديدة برئاسة الجنزورى و ادعوا أنها تمتلك صلاحيات كاملة – ظهرت قوتها فى أحداث مجلس الوزراء – و جاءوا معها بمجلس إستشارى حددوا له صلاحيات محددة لا تتعدى إسمه و كونه (إستشارياً). حالياً يقوم هذا المجلس (الإستشارى) بمناقشة قانون إنتخاب رئيس الجمهورية لكنه لا يكتفى بهذا بل تخطاه إلى مناقشة صلاحيات الرئيس القادم و تعديلها. و هو أمرٌ ليس من حق أى مجلس سواء كان إستشارى أو عسكرى أو حتى مجلس الشعب.فالجهة الوحيدة المنوط بها مناقشة هذا الأمر هى الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور.و الأمر برمته سيعرض على الشعب فى الإستفتاء ليقبله..أو يرفضه.

-          لم يكن موعد إنتخابات الرئاسة محدداً إلى أن جاءت الموجة الثانية من الثورة و إضطر المجلس العسكرى تحت ضغط الأحداث و لتهدئة الشارع أن يقوم بمجموعة من الخطوات منها تحديد الموعد بأنه بحدٍ أقصى 30 يونيو القادم.و رغم ظهور عدد من المبادرات بتسليم السلطة لرئيس مجلس الشعب المنتخب, أو بتأجيل إنتخابات مجلس الشورى و تبكير إنتخابات الرئاسة فور الإنتهاء من إنتخابات مجلس الشعب. فإن المجلس العسكرى تجاهل أى من هذه الأفكار و جل ما فعله هو تقصير مدة إنتخابات الشورى لتتم على مرحلتين, لكن حسب ما هو مفهوم من خارطته فإن لجنة الدستور و إعداده سيتم قبل إنتخابات الرئاسة, و هذا رغم التصريحات المتكررة للمستشار البشرى رئيس لجنة التعديلات الدستورية بأن إنتخاب الرئيس سابق على تشكيل هذه اللجنة بنص الإستفتاء و الإعلان الدستورى...و لا تفسير لهذا غير رغبة العسكر فى أن تشكل هذه الهيئة التأسيسية تحت ناظريه, و أن تبدأ عملها نصب عينيه.و له أن يماطل فى موعد الإنتخابات الرئاسية بدعوى تناحر أعضاء اللجنة و عدم إتفاقهم و تأخرهم فى الإنتهاء من صياغة الدستور.

-          يخشى المجلس من أى إنتفاضة شعبية جديدة تضطره لتقديم تنازلات أخرى أو تحبط أى من مخططاته. يقوم المجلس حالياً بعدد من الخطوات الإستباقية لإجهاض أى تحرك ضده فى 25 يناير المقبل. مبدئياً هو قد ضمن عدم مشاركة القوى السياسية الرئيسية.هذه القوى تبعث برسائل تدعو للصفح عما فات من قبل المجلس العسكرى .بعث المجلس بدوره برسائل تخويف مفادها أن هناك مخطط لتخريب البلد فى 25 يناير المقبل.ترقبوا إحتفالية ضخمة للإحتفال بالذكرى الأولى للثورة (التى حماها الجيش) و سيل من البرامج التحليلية يقودها محللو المجلس من أمثال مصطفى بكرى يسجلون للتاريخ دور المشير فى حماية الثورة و الإنقلاب على مبارك.ترقبوا كرنفال غنائى يشارك فيه أهم الفنانين الوطنيين (تامر حسنى و أشباهه).فى هذه الآونة لاحظتم كذلك تطور فى خطاب النيابة العامة فى مسرحية محاكمة مبارك, هذه المسرحية المستفزة لابد أنها قد إستفزت حتى المواطنين العاديين فآثر النظام القائم ألا يدعهم يقوموا من على (الكنبة) و ينتقلوا إلى مسرح العمليات فشاهدنا هذا الخطاب الذى سيفرح الكثيرين و هو فى النهاية لا يعدو كونه كلاماً مرسلاً و كان أجدر بهم أن يقولوه منذ بداية المحاكمة لو أرادوا.و هناك توقعات بصدور حكمٌ مبدئى على مبارك.لكن لا تنسوا أن هناك إختراع إسمه طعن..و إستئناف...و نقض.

-          عند الوصول لمرحلة إنتخابات الرئاسة سنرى السهم الأخير الذى سيخرج من جعبة العسكر, هذا السهم هو مرشح المجلس العسكرى للرئاسة. لن يكون هذا المرشح من بين أعضاء المجلس بطبيعة الحال و لكن سيحظى بدعمهم. المطلوب بكل بساطة هو (طرطور) يكون واجهة سياسية للمجلس العسكرى و يؤدى من موقعه كرئيس للجمهورية الدور الذى كان يؤديه عصام شرف كرئيس وزراء و لكن مع صلاحيات أوسع بالطبع.أو على الأقل رئيس يضمنون مستقبلهم معه و أنه لن يلاحقهم أو يحاكمهم أو ينقلب عليهم.حينما تخرج لنا القائمة النهائية بأسماء من سيخوضون الإنتخابات الرئاسية سنستطيع أن نشير على مرشح المجلس العسكرى الذى ستجرى له حملة تلميع و دعاية قوية.و قد تحدث إعادة بين هذا المرشح و مرشح آخر و ساعتها سنضطر لإختيار المرشح الآخر حتى لو لم تكن مقتنعاً به بشكلٍ كامل.و قد ناقشت هذه الفكرة فى مقال سابق. لكن أسوأ السيناريوهات بحق – قد يبدو لكم تجسيداً لنظرية المؤامرة بإمتياز – هو أن يتم دفع الأصوات و توجيهها فى إتجاه مرشح معين عن طريق إظهاره بمظهر الثائر بحق أو عن طريق إظهاره فى شكل المضطهد أو بأى أسلوبٍ آخر يجذب له الأصوات.من قرأ كتاب لعبة الأمم – بغض النظر عن الإتفاق أو الإختلاف مع كل ما عرضه من أحداث -  سيتفهم هذا الأسلوب بشكل أعمق. ربما أستبعد وصول أعضاء المجلس العسكرى لهذا المستوى من الفكر لكنى لا أنسى أن هناك طرفٌ آخر مهمٌ فى اللعبة و يسعى أن يكون له دورٌ فى تحريك الأمور فى الداخل و رسم سياسات مصر المستقبلية.هذا الطرف هو: الولايات المتحدة الأمريكية.

ما دورنا إذاً؟

الوعى الشعبى هو القادر على كبح جماح كل من يريد سلب إرادتنا و تفريغ ثورتنا من مضمونها. هذه الثورة لم تكن مجرد إنقلاب على شخص حسنى مبارك بل هى ثورة على سنين من الظلم و الإستبداد و الفساد و التبعية و الإنبطاح للغرب. لا نريد ديكتاتوراً آخر أو طرطوراً آخر. ما زلت أصر على أن المجلس العسكرى الكاذب القاتل لا يؤتمن على مستقبل هذا البلد لساعة. أى حملة تفضح كذب العسكر مثل حملة كاذبون تستحق الدعم. إستمروا فى توعية المحيطين بكم بطبيعة المشهد و إصبروا و لا تستعلوا على أحد. المرحلة المقبلة سيكون فيها شرعية برلمانية بجوار شرعية الميدان. البرلمان يجب أن يكون معبراً عن روح الميدان و الميدان بدوره يجب أن يساند البرلمان و يكون سلاح ضغطه فى الشارع لضمان إنتزاع السلطة بدون أى وصاية مستقبلية من العسكر...و بالخط الزمنى المعقول لتحقيق مصلحة هذا البلد. لا يتصورن أحدنا أن ما جرى فى بداية الثورة سيتم تكراره بحذافيره, لكن النزول مهم لأنه سلاح ضغطنا الوحيد لمنع أى إنحراف فى المسار, و لإنتزاع الحقوق.

موعدنا يوم 25 يناير إن لم يكن قبل هذا.

يسقط حكم العسكر
------------------------------------------
تم نشر المقال فى شبكة رصد و فى موقع جريدة التغيير

هناك 4 تعليقات:

Prof9090 يقول...

يسقط يسقط حكم العسكر
خليهم يناوروا ويعملوا صفقات مع المتنطعين براحتهم

مسلم من مصر يقول...

يسقط يسقط حكم العسكر

أبو عمر يقول...

بيتهيألى إن قبل 25 يناير حيكون فيه قرارات تهدّى الناس جامد ، و لو ده ما حصلش ، الناس كلها حتنزل الشارع حتى الإخوان و السلفيين

الموضوع بس إن الثورة المفروض لما تقوم كانت كنست الرءوس اللى ع الساحة كلها ، و ميزة الموضوع ده إننا كان زماننا خلصنا ، لكن عيبه إن فيه روس مظاليم حتطير فى السكة ، احنا ما عملناش ده و أخدنا الشكل السلمى اللى على الرغم إنه حلو قصاد الغير إلا إننا بنتفحت بسبب ده و دلوقتى الروس اللى كان لازم تطير مستعدة لينا كويس ، فالأمل إما نكمل الأسبوعين دول و نشوف المجلس الجديد حيعمل ايه بعد ما يمسك رسميا زمام الأمور و إلا لو استكمال السكة قانونا فشل ، حنشوف دم للركب !!!

بس انت شكلك اسلامى متعصب ليبرالى راديكالى علمانى شيوعى اشتراكى جمهورى ، صح ؟

مسلم من مصر - محمد على عطية يقول...

و نسيت تقول أناركى كمان :)