السبت، 17 مايو 2008

لبيك اللهم لبيك


لبيك اللهم لبيك....لبيك لا شريك لك لبيك...إن الحمد و النعمة لك و الملك...لا شريك لك لبيك

من منا لم يردد هذا النداء, و هو يتابع مناسك الحج على التليفزيون كل عام, و يتمنى أن يجعل الله زيارة بيته الحرام من نصيبه؟

من منا لم يخفق قلبه كلما رأى صورة للكعبة, أو للحرم النبوى الشريف, و كأن مغناطيساً يشده الى هناك؟

الحمد لله الذى أكرمنى بتحقيق هذا الحلم, أولاً بالحج فى موسم الحج قبل الماضى, و مرة أخرى بعمرة أنعم الله بها على فى الأسبوع الماضى.

لا أريد فى هذه السطور أن أقص ما جرى لى من أحداث فى الرحلتين, لكن سأحاول بإيجاز عرض بعض الخواطر و المشاعر التى اعتملت بنفسى بعد هذه التجربة العظيمة:

أولاً:إن الحج و العمرة فى عدة جوانب منهما يتشابهان مع عملية الولادة:

فالولادة رغم كل ما يصاحبها من ألم و إرهاق, سواء خلال شهور الحمل وصولاً للحظة الولادة ذاتها, فإن الأم لا تتردد فى خوض هذه التجربة مرة أخرى , متناسيةً أى ألم و أى مشقة, و كذلك الحاج, بعد أن ينهى مناسك الحج بكل ما تحتويه من مشقة و إرهاق, فإنه ما إن ينهيهها حتى يتوق لتكرارها مرة أخرى, حتى قبل أن يغادر الديار المقدسة!

و هو مثل الولادة لأن الحاج و المعتمر يخرج من حجه و عمرته -إذا قبلها الله-نقياً من الذنوب, كما يخرج المولود الى هذه الحياة.

ثانياً:إن قرار الحج أو العمرة-شأنه شأن أى قرار فى الدنيا- ليس بيدى و لا بيدك, إنما هو بيد المولى سبحانه و تعالى, فعندما يأذن الله لك, ستتلاشى أى عقبة و لو وضع أهل الأرض لك عقبات و عراقيل فى طريقك, و إذا لم يأذن الله لك, لن تدخل الحرم و لو كان معك واسطة من ملك السعودية نفسه. و تستطيع أن تسمع قصصاً كثيرة عن هذا, و لابد أن تمر أن نفسك بمثل هذه المواقف, و أسأل الله أن تنتهى تجربة أى منا بتيسير الأمور بالزيارة و الوصول و القبول و لو بعد لأى و مجهود.

ثالثاَ:ربما كان من أهم أهداف الحج هو جمع هذا الكم الهائل من المسلمين من كل مكان فى الأرض, على إختلاف ألسنتهم, و ألوانهم, و أجناسهم , فى مكان واحد, فى أبسط الثياب, لا يتمايزون إلا أمام الله بالتقوى, و إن العين لتدمع حقاً حين ترى هذه الأعداد الهائلة من البشر, و حين تسمعهم و هم يحاولون الدعاء باللغة العربية و ينطقونها بصعوبة, و حينها يشعر الإنسان بنعمة أنه ولد فى بلد يتكلم العربية, و أنه يستطيع قراءة القرآن و الدعاء بدون ترجمة, و هى نعمة لن نشعر بأهميتها إلا إذا كنا مكان أخوتنا من المسلمين الأعاجم.

رابعاً:إن زيارة الأماكن المقدسة تبعث فى نفس الزائر قدراً من السكينة و الراحة , و لا أكون مبالغاً إن قلت أيضاً(الإنتعاش), و أحياناً يجلس المرء فى الحرم لا يفعل شيئاً غير النظر إلى الكعبة-التى سمعت أن مجرد النظر لها عبادة و الله أعلم-و هذا النظر و التأمل لبيت الله يجعل فى النفس سكينة و راحة غريبة, و كذلك الحال فى المسجد النبوى, يسند المرء ظهره لعمود و ينظر أمامه الى صفوف لا تنتهى من الأعمدة, و لا يفعل شيئاً سوى التفكر بصفاء, نتيجة للسكينة و روحانيات المكان.
خامساً:هذه الزيارة مسئولية, لأن المرء يبدأ بعدها فى التفكير فى كل خطوة يخطوها حتى لا يفسد عمرته أو حجه, فلا يتكلم مثلاً عن تجربته بتفاخر أو غرور فيحبط عمله بالرياء, و لا يرتكب كبيرة فيبدأ فى تسويد صفحته التى بيضها بالحج أو العمرة, و بالطبع ليس منا من هو معصوم من الخطأ, و الحال التى نصير فيها بعد الحج أشبه بحالنا بعد 30 يوما من التضرع و العبادة فى رمضان, نخرج متأثرين و قد عاهدنا الله على التوبة, لكن كل بنى آدم خطاء, و نسأل الله إن لم نكون معصومين من الأخطاء,ان يعصمنا من الخطايا.

سادساً:على المرء أن يسعى قدر جهده أن يؤدى هذه الفريضة و هو شاب بكامل صحته, لأنها مرهقة حتى للشباب, فما بالك بكبار السن و المرضى و العجزة؟! و قد رأيت أناس فى أعمار متقدمة, و بظروف صحية صعبة, و سبحان من قدرهم على أداء الفريضة فى حالهم هذا, لكن أن تؤدى الفريضة و أنت قادر, خير من أن تؤديها و أنت معتمد على غيرك.

أسأل الله أن ييسر للجميع زيارة بيته الحرام, و مسجد رسوله صلى الله عليه و سلم, و أن يتقبل الله هذه الزيارة و يجعلها خالصة لوجهه الكريم بلا رياء أو سمعة, و أن نعود بعدها أنقياء من الذنوب, و أن يعيننا الله على أنفسنا حتى لا نسود صفحاتنا بأفعالنا السيئة مرة أخرى, إنه ولى ذلك و القادر عليه, اللهم آمين.

هناك تعليقان (2):

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
اشكرك أخى الكريم على زيارتك مدونه مقالات الاستاذ الكبير فهمي هويدي

مدونتك جميله وبها طرح ر ائع حول الحج
تشبيهات جميله
ربنا يوفقك

مسلم من مصر يقول...

و عليكم السلام
جزاك الله خيراً يا باشمهندس محمود
ربنا يوفقك و يستخدمك لما فيه خير الأمة