الخميس، 17 مايو، 2012

خواطر حول الإنتخابات


تختلف آراء و مواقف المصريين تجاه إنتخابات الرئاسة بشكلٍ كبير, فمن مستغرق في المشاركة في الدعاية لمرشحه بحماس و مشتبك مع أنصار المرشحين المنافسين و كأنها معركة حياة أو موت, إلى مقاطع لهذه الإنتخابات بالكلية لأنه يراها مسرحية هزلية, إلى متفرج حائر لم يقرر حتى الآن لمن سيصوت, و من الأصلح.
و هناك من يعتقد أنه بإنتهاء هذه الإنتخابات ستستقر الأوضاع و يتم حل جميع المشاكل التي إنفجرت في المرحلة الإنتقالية و ينسحب العسكر تماماً من المشهد, و هناك من يظن أن الرئيس لديه عصا سحرية سيحل بها كل المشاكل وصولاً إلى مشاكله الشخصية!! كم أنت واهمٌ يا صديقي.
يا ليت الأمور كانت بهذه البساطة, و دعونا نعرض الأمر في مجموعة من الرسائل البسيطة:
-المجلس العسكري سينسحب من صدارة المشهد, لكنه يقاتل كي يظل محتفظاً بنفوذه و يحرك الأمور من وراء الستار بما يضمن عدم المساس بمصالحه و عدم ملاحقة أعضاؤه و معاقبتهم على جرائمهم في الفترة الإنتقامية, أعني الإنتقالية.
-تكلمنا من قبل في آخر مقالين عن الحرب النفسية التي يشنها النظام الحاكم علينا, و على الزن على الودان و كمية الأكاذيب و التسريبات و إستطلاعات الرأى المضروبة و الإلحاح الإعلامي و الإعلاني للترويج للفلول, بحيث تصبح النفوس متقبلة لفكرة و إحتمال فوزهم. و أعتقد أن هذا مشاهد بشكل واضح للجميع الآن.
- ما زلت أقول أن تزوير الإنتخابات لصالح أحد الفلول هو أمرٌ مقدر بنسبة 99% و خصوصاً في وجود لجنة الإنتخابات هذه. و في الوقت نفسه فإن التزوير ربما لا يكون فجاً, فكل ما يجري الآن من حرب إعلامية على بقية المرشحين و تلميع للفلول هو توجيه نفسي للناخب المصري ليضع بنفسه في الصندوق ما يريده العسكر.و مع هذا سأشارك في الإنتخابات لأن هناك إحتمال 1% أن يفشل هذا التزوير.
- مع كل ما حدث مع أحمد شفيق من تجاوز لقانون العزل السياسي مرتين و الطرمخة حالياً على البلاغ المقدم ضده من عصام سلطان في الوقت الذي نجد فيه شفيق يتكلم بثقة و يصرف ببذخ و يملأ الدنيا إعلانات..مع كل هذا قد لا يكون شفيق هو المرشح الأساسي للمجلس العسكري و يرى بعض المغفلين أن موسى أخف ضرراً من الأول و كأن قضا أخف من قضا..و الحقيقة أن كليهما خطر محقق علينا و على الثورة.
- هناك من يريد إنتخاب شفيق لمجرد أنه جدد مطار القاهرة !! , و هناك من يرى أنه رجل المرحلة و أن مصر تحتاج لرجل عسكري!!و هناك من يريده لأنه يرى أنه رجل شيك و مهذب!! و كل هذه الأصناف  لديها خلل في المفاهيم يحتاج حوار هادىء و مقنع ليصرف نظرهم عن هذه الفكرة, و الأمر يستحق بل يجب فيه المحاولة لأن البديل مريع.
- هناك من يريد شفيق لأنه يرى أنه لا مؤاخذة رجل عسكري صارم و أن هذا الشعب لا ينفع معه غير الكرباج و الجزمة, و صاحب هذا الرأى هو أول من يجب ضربه بالجزمة.
-هناك من يريد إنتخاب عمرو موسى لأنه يرى لديه كاريزما و تاريخ و خبرة في العمل السياسي و الديبلوماسي. بهدوء اجعله يذكر لك هذه النجاحات و عندما يفشل في تذكر شىء ليس له وجود ذكره أنت بدور موسى السلبي خلال حكم مبارك و خلال الثورة ذاتها و سيتكفل موسى بتعاليه و عجرفته بالباقي.
- هناك من يريد موسى لأن له علاقات خارجية و هو أمرٌ أهم لدى البعض من أن يكون لدى الرئيس المرتقب علاقة بشعبه أولاً, و هناك من يحب موسى بعجرفته و تعاليه و سيجاره, و هذا يستحق الضرب بالجزمة مثل الصنف قبل الماضي.
- هناك أصناف أخرى تستحق الضرب بالجزمة و بالنار أيضاً, و هم من يدعون الثورية و في الوقت ذاته ليس عندهم مشكلة في إنتخاب الفلول و إعادة نظام مبارك في مقابل ألا يصل أحد الإسلاميين للرئاسة. مع أني شخصياً لا أري إسلامياً بين المرشحين!!
- في الوقت الذي يجب أن تكون فيه المعركة موحدة بين المرشحين المحسوبين على الثورة و بين الفلول تجد مساخر و معارك وهمية بين أنصار المرشحين. ألا يكفي أن المرشحين لم يترك أي منهم السباق إلا قهراً و تمسكوا جميعاً مع أن أصواتنا قد بحت من خطورة تفتيت الأصوات, حتى نجد أنصارهم يقتتلون في معارك وهمية و لا أدري متى سيفيقون من غفلتهم و من الكذبة الكبيرة التي يعيشون فيها.
- قبل الإستفتاء كان من يدخل على الفيس يظن أن مصر كلها ستقول لا, و قالت الصناديق نعم...انزلوا من أبراجكم العاجية و ساحات الحرب الإفتراضية و تابعوا بأنفسكم حركة الشارع. و هذا الشارع ليس في المدن الكبيرة فقط بالمناسبة.
- على الإسلاميين قبل غيرهم – و بالأخص الإخوان - أن يتذكروا قول الله ((و يوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم)) و كذلك أن يتذكروا أن هناك سنة إلهية هي سنة الإستبدال ((و إن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم))...فأفيقوا.
- إذا فاز أحد الفلول بالرئاسة فقد فرطنا جميعاً في دماء الشهداء و جعلنا مصر أضحوكةً بين الأمم..و إذا سكتنا على هذا فقد ضاعت هذه الدماء إلى الأبد..و ضعنا معها.
- أتفهم بعض أسباب من ينوي المقاطعة لكني لا أحبذ لا المقاطعة و لا إبطال الصوت.
- المرشحين الموجودين لا يملأ أي منهم عيني, لم أستشعر الصدق و الثورية الحقة إلا في أقلهم فرصاً في النجاح, و على أية حال فالوضع الحالي لا يعطينا الكثير من الرفاهية في الإختيار, علينا أن نرضى بأحسن الوحشين. و إن لم يتقبل ضميرك التصويت له فصوت لمن يقبله ضميرك و عقلك..و لو أن ضميرك سيرتاح مع المقاطعة فافعل ما بدا لك.
- يمكنني أن أتكلم عن كل مرشح و أسلخه إنتقاداً على مواقف له أو آراؤه أو..أو..., لكن في الوضع الراهن أى جهد من هذا القبيل يجب توفيره للفلول, أما المحسوبين على الثورة فمع وجود أضرار من إنتخاب بعضهم إلا أنها لن تقارن بالمصائب التي ستحدث مع نجاح أي من الفلول.
- نحن مقبلون على مستقبل شديد الغموض, و على مزيد من المعارك و الإختلافات. معركة الرئاسة لو خرجنا منها سالمين ستكون الخناقة المقبلة على الدستور. و الرئيس المقبل سيرث تركة مليئة بالخوازيق لتكبله و تقيد حركته و مساره و لو كان هذا الرئيس من المحسوبين على الثورة فلن ينجح إلا إذا تكاتفنا وراءه و دعمناه إلى أن نقضي على الدولة العميقة...أما إذا كان من الفلول فإن الخوازيق لن تكون في طريقه بل هو الذي سيرغب في وضعنا على الخوازيق.
- قد نتندر و نحن نتكلم عن المستقبل و كأن فوز أحد الفلول قد صار محتماً ثم نتكلم عن السجون و المعتقلات التي سندخلها. لا أحب أن يتحول الكلام بهذه النغمة المحبطة من تندر و سخرية مريرة إلى واقع...الحقيقة التي يجب أن نؤمن بها جميعاً أن رجل مثل شفيق هو الذي يجب أن يكون مكانه في السجن, لا نحن.
- تذكروا دماء الشهداء منذ بدأت الثورة مروراً بكل مواقعها الكبرى من موقعة الجمل و ماسبيرو و محمد محمود و مجلس الوزراء و بورسعيد و منصور و أخيراً العباسية...هذه الدماء في رقبتنا و ستلعننا إذا تخاذلنا عن أخذ حقها..ليبرىء كل منا ذمته و يفعل ما بوسعه حتى لا يتحقق الكابوس و تموت هذه الثورة...هذه الإنتخابات ليست نهاية العالم..و من ذاق طعم الحرية لن يقبل بالخنوع و الإستعباد مرة أخرى.. و سننتصر بإذن الله.
و إن غداً لناظره قريب.
----------------------------------------
تم نشر المقال على موقع رصد 

ليست هناك تعليقات: