الثلاثاء، 22 مايو، 2012

إنتخابات الرئاسة و حرق الدم


لابد أن أي ثائر يشعر بقدر كبير من الحنق و الغيظ  و حرق الدم بكل ما يتعلق بإنتخابات الرئاسة التي أسأل الله أن يخيب ظننا و لا يحدث بها تزوير.
-         أولى أسباب حرق الدم هو تفتيت الأصوات بين المرشحين المحسوبين على الثورة, و لا أقول مرشحي الثورة, لأننا لم نجد من هؤلاء المرشحين التجرد الكافي و الإحساس بالمسئولية الذي يجعلهم يوحدون الصفوف إزاء الفلول..فمن يتحمل مسئولية التفتيت في المقام الأول هم المرشحون لا الناخبين.
-         و ربما لم تكن لتوجد مشكلة من الأساس لو خلت الإنتخابات من الفلول, و هذا هو ثاني أسباب حرق الدم, فالبرلمان الذي سمي (برلمان الثورة) و لم يكن له نصيبٌ من إسمه كان من الواجب عليه أن يصدر قانون العزل السياسي منذ وقت مبكر بحيث يشمل كل من عمل مع النظام السابق, و ليس هذا بدعاً من الأمر فهذا ما قامت به تونس قبل إنتخاباتها. و لكن البرلمان للأسف كانت أولوياته معكوسة و إنشغل بمعارك جانبية و صبيانية و حتى القرارات الحاسمة التي اتخذها صدرت في وقتٍ متأخر و لم يستكمل السعي في تحقيقها بعد أن تم عرقلتها. و جديرٌ بالذكر أن نسبة كبيرة من المواطنين العاديين الذين يقولون أنهم سيصوتون لموسى يتبعون قولهم بأنهم أعطوا فرصة للإخوان و السلفيين في البرلمان فماذا فعلوا؟
و الحق أن الحكم على أداء المجلس من خلال 4 شهور هو حكم غير دقيق, إلى جانب الحملة الإعلامية على الإسلاميين عموماً و تسليط الضوء على إخفاقاتهم و غض الطرف عن أي عمل إيجابي. هذا إلى جانب تقاعس الحكومة عن تنفيذ أي من قرارات البرلمان مستندة إلى دعم المجلس العسكري لها. لكن من جهة أخرى نعود و نقول أن الأداء السيء للإسلاميين سواء في البرلمان أو في تأسيسية الدستور و في المواجهة مع العسكر بوجهٍ عام لم يجعل لأحدٍ من سبيل في الدفاع عنهم.
-         نأتي بعد هذا للتلميع الإعلامي المبالغ فيه للفلول و الذي نراه سواء في الشوارع و أعلى الكباري و في الصحف و في برامج التليفزيون التي تعرض إستطلاعات الرأي المضروبة التي نجد فيها شفيق في المركز الأول!! و شفيق بالذات من الواضح أن دولة بأكملها تمول حملته..هذه الدولة هي الدولة العميقة التي تحاربنا و نحاربها.
-         في الوقت ذاته تكاد تتميز من الغيظ و أنت تجد أنصار المرشحين الذين يعيشون في كذبة كبرى و نسوا أنفسهم فانشغلوا بأن يطعن كل منهم في مرشح الآخر..لقد نسوا أن هناك فرق بين المنافس و بين العدو و لا حول و لا قوة إلا بالله.
-         من المقرف أن تجد من يدعي الثورية و في الوقت نفسه سينتخب الفلول في الإعادة إذا كان المنافس إسلامي, و من الأكثر قرفاً أن تجد من سينتخب الفلول من البداية بغضاً في الإسلاميين.
-         نعود لمأساة تفتيت الأصوات و نلقي نظرة على أصوات المصريين بالخارج...أقوم بجمع أصوات المرشحين المنسوبين للثورة و أتخيل لو كانت كلها في جبهة واحدة وراء مرشح واحد..أما كنا ارتحنا من كل وجع القلب هذا؟
-         في نفس السياق نجد من المضحك المبكي أنصار كل مرشح يبرزون جداول مقارنة لأصوات المصريين بالخارج توضح أن مرشحهم في المقدمة...أين الموضوعية يا سادة؟ و من قال أن الوضع بالداخل سيكون بالضرورة مماثلاً أو مقارباً للوضع في الخارج؟ عموماً سوف نرى.
-         نشرُ لي على صفحة رصد مقال أثناء الإنتخابات البرلمانية إسمه (المصريون و البحث الدائم عن بديل) ناقشت فيه فكرة التصويت للمبدأ مهما كانت فرصه في الفوز ضعيفة. من جهتي هذا ما قمت به في هذه الانتخابات فقد صوت لقائمة الوسط و رغم أنها لم تفز بمقعد في دائرتي إلا أني راضٍ عن أداء هذا الحزب و نوابه في البرلمان. إلا أنني ذكرت في نهاية المقال أن إنتخابات الرئاسة قد تختلف فيها المعادلة التي تتم فيها المنافسة على مقعد واحد, و قد يكون البديل مريعاً لذا نضطر لإختيار أخف الأضرار و أهون الشرور.
الحقيقة أن هذا هو الوضع في الحالة الراهنة..الوضع جد خطير و التلميع الجاري للفلول مقلق. دعكم من إستطلاعات الرأي على النت و آراء الناس على الفيس و اسمعوا كلام الناس في الشارع و المواصلات. هناك أعداد لا يستهان بها تفكر في الفلول. و في موقف مثل هذا تصبح حرية الإختيار ترفاً و رفاهية لا نمتلكها. مع تفتت الأصوات هناك إضطرار للتكتل وراء مرشح يحشد الأصوات ضد الفلول. و الواقع أن المعادلة رباعية تضم (أبو الفتوح و مرسي و موسى و شفيق) إثنان منهما سيصلا للإعادة و خماسية إذا ضممنا إليهم صباحي. و أي صوت خارج هذه المعادلة صوت ضائع برأيي.
بشكل شخصي كنت قد قررت أن أعطي صوتي للمرشح الذي اقتنعت به رغم ضعف فرص فوزه. لكن مع تعاظم إحساسي بالخطر قررت أن العقل يقتضي دعم المرشح الأفضل في المعادلة. و معيار التفضيل هنا هو أنه أحسن من غيره و ليس معناه إقتناعي الشخصي به. و بشكل شخصي مرة أخرى لا أحب أن أرى في الإعادة أى من الفلول لكن هذا ما سيحدث على الأرجح, و لا أحب أن يكون من يعيد أمامهم هو مرسي.
-         كما قلنا مراراً و تكراراً أن مشاكلنا لن تحل بمجرد إنتخاب الرئيس, و لا حكم العسكر و سطوة الدولة العميقة ستنتهي بمجرد تقلده مقاليد الحكم. المعركة ربما تستمر لسنوات و لن يستطيع هذا الرئيس وحده أن يصمد في وجه العاصفة ما لم ندعمه و نقف وراؤه. المهم هو أن يكون لدى هذا الرئيس روح ثورية و إرادة صادقة للتحرر..عدا هذا لن نكون قد كسبنا رئيساً..بل لبسنا طرطوراً.
و على أية حال فإن هذه الإنتخابات مهما كانت نتيجتها لن تكون نهاية المطاف, فلن يرضى أي ثائر بأن تضيع دماء الشهداء هدراً أو أن تصبح كل المعاناة السابقة بلا نتيجة. من العار أن نخلع رئيساً ليحكمنا وزراؤه.
و إن غداً لناظره قريب.
اللهم ول علينا من يصلح...اللهم ول علينا خيارنا و لا تول علينا شرارنا....اللهم عاملنا بما أنت أهلٌ له و لا تعاملنا بما نستحق.
 ------------------------------
نشر هذا المقال على موقع رصد


هناك تعليق واحد:

donkejota يقول...

ايه العك ده