الأحد، 8 أبريل، 2012

و الآن ماذا بعد ترشح عمر سليمان؟


لا أحسب أن ترشح عمر سليمان كان مفاجأة لنا..بل كان الخبر السيء الذى كنا نتوقع حدوثه و نتمنى ألا يقع. لكن أصدقكم القول أن هذا النبأ لم يكن وقعه على بهذا السوء, و هذا لكثرة ما مر بنا منذ بدأت الثورة .
و كالعادة, ففور إعلان نبأ ترشحه رسمياً حتى برزت المواهب المصرية فى (الألش) سواء على الفيس أو تويتر, و أتمنى ألا ينزلق رفاقى من الثوار من خانة السخرية المؤقتة إلى بئر الإحباط و اليأس, فالأمر ليس بكارثى, طالما أننا لا زلنا على إيماننا بالثورة.
دعونا نفكر فى الأمر بهدوء, عندما سمعت نبأ الترشح كتبت رأيى بإيجاز على تويتر: إن الرجل الذى يؤمن أن الشعب المصري غير مستعد للديمقراطية , من المؤكد أنه لم يخطط أن يصل للرئاسة بشكل ديمقراطي.
نعم, فالآن بت موقناً أن الإنتخابات الرئاسية سيتم تزويرها, لأن رجل مثل عمر سليمان لم يكن ليترشح إلا ليكسب, و لو جرت إنتخابات نزيهة فى الوضع الراهن فإن رئيس الجمهورية القادم هو حازم صلاح أبو إسماعيل على الأرجح.
لذا فإن إحتمال تزوير الإنتخابات هو 99%, و لاحظوا أن أشياء كثيرة تمت و ستتم إلى حين موعد الإنتخابات كى تبدو هذه النتيجة منطقية, من إستطلاعات رأى مضروبة, إلى سخط متزايد على التيار الإسلامى و مرشحيه, إلى تسويق لوهم أن البلد بحاجة لرجل قوى ذى علاقات خارجية يستطيع حمايتها من الداخل و الخارج, و هذا الرجل -  و ياللعجب – هو عمر سليمان!!
و لا ننسى مجهودٌ مخابراتى دئوب لمدة تزيد عن العام تم فيه إفتعال الكثير من الأزمات مع إنفلات أمني و بلطجة جعلت المواطن العادى يضج و يلعن اليوم الذى حدثت فيه الثورة. و حملة تكريه الناس فى الثورة هذه ليس عمر سليمان نفسه ببعيد عنها.
إذاً فما العمل إذا نجح عمر سليمان (بالتزوير) ؟
الميدان هو الحل أيها الرفاق, هذا أمر بديهى.
يبقى لنا أن نفكر فى الطريق الآخر, فى الإحتمال ال1% بعدم تزوير الإنتخابات, و من أجل هذا الإحتمال سأشارك فى الإنتخابات و لن أقاطعها.
قلت أنه لو سارت الأمور فى مسارها الطبيعى, فإن حازم أبو إسماعيل هو الرئيس القادم (لو لم تصبح أمه أمريكية فى نهاية المطاف), و ربما كان عمر سليمان هو منافسه فى جولة الإعادة.
لكن هل من الممكن أن تحدث المفاجأة, و نجد أن شخصاً مثل عمر سليمان قد نجح بدون تزوير؟
حسناً, إن التيارات الإسلامية قادرة على أن تحشد أتباعها وراء مرشحها, لكن هناك فصائل من هذه التيارات لن تعطى إلا للمرشح الذى ترى أنه إسلامى, أو بالأحرى الذى يزكيه لهم شيوخهم.
أما بقية الشعب المصري العظيم, فهناك من يعلم أنه من السخرية أن تقوم ثورة تطيح بمبارك لتأتى بمدير مخابراته و نائبه رئيساً من بعده.
و هناك آخرون نراهم كل يومٍ فى أعمالنا, و من بين أقاربنا, يرون أن البلد فى حاجة لهذا الرجل (القوي) ليضبط الأمن و يوقف البلطجية عند حدهم!!
و هناك من يرى بعد أداء الإخوان و السلفيين فى البرلمان و تأسيسية الدستور أن أى شخص و لو كان عمر سليمان هو أفضل من الإخوان (و منهم من هو محسوبٌ على الثوار ..للأسف), و الإخوان و السلفيين – سامحهم الله و هداهم – يتحملون مسئولية هذا أمام الله و التاريخ , إن لم يفيقوا و يبادروا لإصلاح أنفسهم.
و هناك من يفكر فى الأمر بطريقة أن هذا رجلٌ خبير, و اللى نعرفه أحسن من اللى منعرفوش !!
و هناك من يقول: لقد أخذ الإخوان فرصتهم, فأعطوا له فرصة !!
مع وجود هذه الأصناف, ما زلت لا أرى أن أصواتها مجتمعة قد توصل رجلاً مثل عمر سليمان لسدة الرئاسة بشكل ديمقراطي, لكن سنفترض و لو إفتراض بسيط أن هذه الكارثة قد حدثت, فما العمل إذاً؟
مرة أخرى الميدان هو الحل يا رفاقي.
ألم يقل لنا عمر سليمان نفسه أن الشعب غير مستعد للديمقراطية؟
إذا أنتجت الديمقراطية رجلاً مثل عمر سليمان فهذه إهانة للديمقراطية نفسها, و فاتحة لعهد جديد – أو بالأحرى إمتداداً لنفس العهود – من الديكتاتورية و القمع و الدولة البوليسية التى ستصبح أيضاً دولة المخابرات.
إن نزول الميدان ليس مرهوناً بنجاح الرجل بالتزوير أو بالديمقراطية, بل هو مرهونٌ بنجاح الرجل من الأساس.
إنها الآن ليست فقط مسألة متعلقة بالوطن فحسب, بل هى مسألة بقاء لكل من شارك فى الثورة, مسألة حياة أو موت لكل من تجرأ فى يومٍ من الأيام و قال: لا.
إن حالنا فى هذا الوطن كحال المذكورين فى حديث السفينة, فإذا إستسلمنا للظروف فسنغرق جميعاً, و إذا أخذنا على أيديهم نجوا و نجونا جميعاً.
الآن أمامنا إما أن نختار بين مرشح من المحسوبين على الثورة نأمل أن يقودنا لنعمل جميعاً على رفعة هذا الوطن و تعويض ما فات و العيش بكرامة.
و إما أن نسمح بوجود رئيس من الفلول – و أخطرهم عمر سليمان – ليستمر هذا البلد فى التبعية و العمالة للغرب, و يعيش الشعب كالأنعام, يعيش بالعصا و الجزرة, و فى الأغلب لا يرى الجزرة.
أيها الإسلاميون, كفاكم حسابات خاسرة و كفى كل ما ضاع من وقت, أفيقوا فحكم الله و حكم التاريخ عليكم لن يكون سهلاً. إنكم قد صرتم فتنةً و جعلتم لأقاويل خصومكم عليكم شرعية من ممارساتكم و أخطائكم.
يا كل من يدعى الإنتساب للثورة, عارٌ عليك أن تؤيد مثل عمر سليمان نكايةً فى الإسلاميين, و أنت تعلم أن رؤوسهم لن تطير وحدهم, بل ستطير رأسك أيضاً.
و يا أيها المرشحون للرئاسة, يا كل من يدعى منكم الإنتماء للثورة و يتعهد بالحفاظ على مكاسبها, حاولوا تخطى الطموحات الشخصية و ارحمونا من مأساة تفتيت الأصوات. أرونا أن مصر أهم لديكم من الأمجاد الشخصية.
و يا رفاق الثورة, ليكن إعتمادكم على الله أولاً, ثم على أنفسكم ثانياً, و بالنسبة لشعبنا العظيم فلا تيأسوا من محاولة توعية من تجدوا أملاً من الحوار معه, و لا تضيعوا أوقاتكم و لا تستنزفوا مجهودكم و أعصابكم مع أشباه الأناسى...صدقونى من لم يفهم منذ أشهر مضت فلن يفهم أبداً.
يا رفاق الثورة, اليأس غير مطروح, و الهزيمة ليست خياراً...و ما النصر إلا من عند الله, و سننتصر بعون الله, بعز عزيزٍ أو بذل ذليل.
((يا أيها الذين آمنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون))
يسقط يسقط حكم العسكر...و يسقط عمر سليمان و أشباهه.
----------------------------

تم نشر هذا المقال فى شبكة رصد

ليست هناك تعليقات: