الأحد، 1 أبريل، 2012

الإخوان..و الوعد الذى أُخلِف


منذ أعلن الإخوان رسمياً ترشيحهم للمهندس خيرت الشاطر لمنصب الرئيس و نحن نرى سجالات و نقاشات أغلبها عقيم. و بديهى أن طرفى النقاش هم طرف مهاجم لهذه الخطوة من الإخوان و طرف مدافع على طول الخط, و عنده قدرة تبريرية غير عادية لأى موقف تتخذه الجماعة. و هو كما قلنا من قبل قد يدافع عن موقفٍ اليوم ثم يبرر نقيضه فى اليوم التالى.
و بشكل عجيب, يكاد النقاش ينحسر فى جزئية أن الإخوان قد وعدوا من قبل أنهم لن يدفعوا بمرشح للرئاسة من داخل الجماعة. و غنى عن الذكر أن هذا هو السبب (المعلن) لفصل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح.
ففى حين يكاد أغلب المهاجمين يشتركون فى ترديد الحديث النبوى ((آية المنافق ثلاث:إذا حدث كذب, و إذا وعد أخلف, و إذا أؤتمن خان)), فإن المدافعين من جهة أخرى لهم تبريراتهم التى تصل لتأصيلات شرعية لدرجة أن أحدهم قارن بين رجوع الإخوان عن موقفهم و بين النسخ فى القرآن الكريم!!!
و بدايةً, فيجب علينا أن نضع الأمور فى نصابها.
إذا ناقشنا المبدأ من الناحية المجردة, و هو أن تعلن عن موقفٍ ما, ثم تستجد ظروف و يعن لك ما يدعوك لمراجعة نفسك و العدول عن قرارك و السير فى الطريق الآخر, فمن الناحية المجردة هذا أمرٌ براجماتى عملى. و له ما يعضده فى الدين و هو الحديث الذى يتناقله الإخوان الآن ((من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير)).
لكن عندما نخرج من التجريد و نعود للواقع الملتبس الذى نعيش فيه, فإن مثل هذه التبريرات و التأصيلات لهذا الموقف فى هذه الظروف ليست إلا نوعاً من التدليس.
نعم, فالمسألة ليست مسألة حرية حزب أو حركة فى الدفع بمرشحٍ لها فى الرئاسة, و إنما مسألة مرحلة فارقة فى تاريخ هذه الأمة نقف فيها جميعاً أمام مفترق طرق, بين رغبة فى إستكمال الثورة و تحقيق أهدافها و السير بهذا البلد إلى طريق العزة و الكرامة, و بين الإستمرار فى التبعية للغرب و حكم العسكر و لو بواجهة مدنية.
إن القرار ليس قرار فردى لن يعود بالنفع أو الضرر إلا على متخذه, بل هو قرارٌ يؤثر على مسار و تاريخ هذا البلد. فبئس القياس.
يا من تتعالون علينا بكونكم ترون ما لا نرى, و يا جهابذة السياسة و أفذاذها, ألم تكن من السياسة أن تتركوا الباب موارباً لخياركم هذا بأن تقولوا من البداية بأنكم لم تحسموا أمركم بترشيح أحدكم من عدمه, بدلاً من أن تعلنوا مراراً و تكراراً أنكم لن تدفعوا بمرشح, ثم تفصلوا أحد أهم كوادركم و نفراً من شبابكم لمخالفتهم إياكم؟
أيها الجهابذة, ألا ترون اللحظة الفارقة التى نمر بها؟ ألا ترون المعسكر الإسلامى و هو منقسم بين ثلاثة مرشحين, فأبيتم إلا أن تزيدوا الإنقسام؟ نريد أن نفهم ما الخيرية فى قراركم هذا الذى ينقص من فرصتكم و فرص الآخرين و لا يعلى إلا فرص الفلول من أمثال شفيق و موسى!!
أيها المتحاذقون, هل تغترون بكثرتكم؟ ألا تستمعون لأصوات المنتقدين لكم حتى من بين من انتخبوكم؟ هل تظنون أنه لو أعيدت الإنتخابات البرلمانية الآن ستحوزون نفس النتائج؟
بالأمس نرى منكم إستئساداً على العسكر فى موقفٍ جديد, و فى الوقت الذى اتهمتموهم فيه بنيتهم لتزوير الإنتخابات نجدكم تدفعون بمرشحٍ فى هذه الإنتخابات المزورة....ما علينا.
أعود فأكرر أن المصيبة الأكبر هى فى تفتيت الأصوات الذى لن يصب فى النهاية إلا فى مصلحة الفلول, و من واقع النظر لكافة المرشحين سواء إسلاميين أو غيرهم, فلا أرى أن أى منهم على إستعداد للإنسحاب من سباق الرئاسة أو حتى التنسيق مع مرشح آخر بحيث يكون أحدهما رئيساً و الآخر نائباً.
أما جماعة الإخوان, ففى ظل القيادة الحالية المتخبطة فلا رجاء منها...و فى وجود كتلة ممن يسمعون و يطيعون بشكلٍ أعمى و يدافعون بشكلٍ آلى فلا يُعول عليهم.
و إنما أعول على من رأيتهم فى الثورة من أول يوم...شباب الإخوان الذين يقدمون عقولهم على السمع و الطاعة, و شباب 6 أبريل, و الإشتراكيين الثوريين, و كل من كسر حاجز الخوف و نزل هذا اليوم دون أن ينتظر إذناً من جماعته أو حزبه.
إن الدائرة تضيق أكثر و أكثر ليعود الأمل محصوراً فى نطاق من بدأوا الأمر أول مرة, و لله الأمر من قبل و من بعد. و حسبنا الله و نعم الوكيل.
و لا زلت لا أعلم كيف سنخرج من هذه الدائرة بعد أن كثر خناقونا, لكن كلى ثقة بالله..و ثقة برفاق الدرب.
و الحمد لله على كل الإبتلاءات التى مررنا بها...كى يصلب عودنا, و لكى يظهر كل على حقيقته. و لقد أتت الفرصة لكل منا لكى يحطم أصنامه بنفسه, فعلى كلٍ أن يختار إما أن يحطمها, و إما أن يستمر فى السجود لها.
و إن غداً لناظره قريب.
رسائل سريعة:
1-      فى مقالى السابق كنت مدفوعاً بروح إعلاء المصلحة العليا للوطن و من ثم طلبت من رفاق الثورة أن يتناسوا مؤقتاً ما فعله الإخوان و أنه لا مجال للشماتة, و فى الوقت ذاته إنتقدت قيادة الإخوان. لكنى الآن أراجع نفسى فيما كتبت, و لا أجد أننى كنت على صوابٍ إلا فى نقدى لقيادة الإخوان.
2-      من العجيب أنه قد تم إتهامى بأنى (إخوانى حالى يحاول تجميل صورة الجماعة) أو (إخوانى سابق يهاجم الجماعة) و على أية حال فلم و لن أكون من الإخوان. و أرى بعض القراء يقول الآن (انت تطول أصلاً) و لهؤلاء أقول (ليس من طموحى أن أصل لمستواكم :) ).
3-      لن يسعدنى أن أرى مزيداً من الإنشقاقات فى جماعة الإخوان المسلمين. لكن المريع أن الجماعة تعلق على الأمر بأنها (تنفى خبثها) و فى الوقت ذاته أرى أنه لو سارت الأمور على هذا المنوال لن يتبقى فى الجماعة إلا مجموعة من المقلدين تتبع مجموعة من القيادات التى أصاب قلوبها الوهن.
و لله الأمر من قبل و من بعد.
----------------------------------------

تم نشر المقال بشبكة رصد

ليست هناك تعليقات: