الأحد، 20 نوفمبر 2011
قائمة توافقية لمرشحى إنتخابات نقابة المهندسين
الخميس، 10 نوفمبر 2011
أصل (هترل) ده كان شيوعى
الاثنين، 10 أكتوبر 2011
المسيحيين ولاد الكلب
كان رد الفعل الأولى لدى هو الغضب بالتأكيد لكنى آثرت التريث لأنى آليت على نفسى ألا أتخذ موقفاً أو رد فعل إلا عندما أتأكد من أى معلومة تصلنى.فتكرار المعلومات المغلوطة و المبالغ فيها و المخالفة لما يراه المرء بنفسه فى الشارع جعل المرء لا يثق إلا بما يشهده بعينه أو يسمعه ممن لم يجرب عليه كذباً.
وجدت أن بقية القنوات كانت تنقل تقريباً عن التليفزيون المصرى و فوجئت باللهجة التحريضية الغريبة لدرجة مطالبة (المواطنين الشرفاء) بالنزول لحماية الجيش, و هو طلب فى غاية الغرابة و الحماقة.
بدأت الفيديوهات تنتشر على النت.شاهدت عربات الشرطة العسكرية و هى تجرى وسط الجموع فى مشهد مماثل لمصفحات الأمن المركزى يوم جمعة الغضب.شاهدت إحدى العربات تجرى و تخلف وراءها جسداً تغطيه الدماء و الناس تهرع إليه.شاهدت فيديو للجثث فى المستشفى و بعضها واضح أنه قد مات نتيجة الدهس لدرجة أن الرأس قد تشكلت!!
و من جهة أخرى شاهدت فيديو تم تصويره فى مستشفى مع مصابين من قبل الجيش, و تم التسجيل مع جندى يتألم و يبكى على زميله الذى قُتل و قال:غدروا بينا و قتلونا المسيحيين ولاد الكلب.
إستوقفنى هذا التعبير بقوة و لكن لم يدهشنى. فدعونا نعترف و نقر أن هذا الجندى مثله مثل الكثير يصنف البشر على أساسٍ طائفى.و دعونى أكون أكثر صراحة إذا قلت أن هناك من سيسب المسيحيين بعد أحداث الأمس ليس لإعتقاده بأنهم أطلقوا النيران على الجيش....بل لأنهم مسيحيين.
من يقول على المسيحيين أنهم أولاد كلب لا لشىءٍ إلا كونهم مسيحيون فهو إبن الكلب.
من بدأ بإطلاق النار تجاه الجيش فأشعل المشكلة هو إبن الكلب.
من قام بدهس الشهداء جيئة و ذهاباً هو إبن الكلب.
من ترك الأمور تتفاقم و سكت على مظاهرات إستمرت أسبوعاً كاملاً و تجاهلها و لم يتحرك للتهدئة حتى وصلنا لما وصلنا إليه هو إبن الكلب.
من سعى لإغلاق الفضائيات لمنعها من تصوير الحقيقة هو إبن الكلب.
الإعلام المحرض على الفتنة و الناشر للروايات الأحادية-و التى يتبين بعد هذا كذبها-إبن كلب.
كل من أراد بهذا البلد و أهله شراً هو إبن ستين كلب.
إن الظاهر من أحداث الأمس أن نيراناً إنطلقت من جهة مسيرة الأقباط تجاه الجيش فإشتعلت الدنيا..و لو فكرنا فى مصدر إطلاق النيران سيكون إما:
شباب من داخل المسيرة نفسها لكنه يتسم بالغباء المطلق و عدم المسئولية.
أو عناصر إندست وسط المتظاهرين, و هؤلاء سيكونوا تابعين لجهات لا تريد للثورة أن تكتمل, و لا لمصر أن ترى الخير أبداً.و أصحاب المصلحة سيكونون إما العدو الخارجى ممثلاً فى إسرائيل, أو العدو الداخلى ممثلاً فى كل من يريد أن يعطل مسيرة الإنتقال السلمى للسلطة و هم فلول الحزب الوطنى....و....و المجلس العسكرى.
فى نفس اليوم الذى يصدر فيه قرار من المشير بوقف إحالة المدنيين للقضاء العسكرى, و يتم الإعلان عن قرب صدور قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية, و عندما يقترب موعد فتح باب الترشيح للإنتخابات يتم الزج بالبلاد فى دوامة جديدة للفتنة عن طريق صدام مسيرة معروف خط سيرها سلفاً مع عناصر من الجيش.و قبل هذا بأقل من أسبوع يهددنا فلول الوطنى بتخريب البلد إذا تم تطبيق العزل السياسى عليهم, و مع هذا لا يتم محاسبتهم و لا حتى التحقيق معهم على هذه التصريحات!!!
قيل أن تحقيقاً رسمياً سيفتح فيما حدث, لكن هل سيتم الإفصاح عن الحقيقة؟ هل تم الكشف عن حقيقة موقعة الجمل بعد سبعة أشهر من حدوثها؟ إذا كانت الأدلة تطمس رغم أن أهم أدلة هى الشهداء أنفسهم لكن يبدو أننا سنصل لنتيجة أن كل من مات فى الثورة قد مات نتيجة الإنتحار أو تدخل عناصر خارجية من إيران و حزب الله!!
لماذا ترك المسئولون المشكلة تتفاقم لمدة أسبوع بدون حل؟ لماذا لم يجر تحقيق سريع و شفاف فى أحداث كنيسة إدفو؟ إذا كانت كنيسة حقاً و تم الإعتداء عليها يتم إعادة بنائها و محاسبة المعتدين و مساءلة المقصرين. و إذا كان مبنى بدون ترخيص فليس من حق آحاد الناس أصلاً التعدى عليه و يجب محاسبتهم كذلك و كذلك محاسبة من خالف اللوائح و القوانين.أما المتطرفين سواء من المسلمين أو الأقباط فيتم التحقيق مع كل من يدلى بتصريح غير مسئول فيه تهديد أو تحريض.
كتبت قبل ذلك معلقاً على أحداث كنيسة القديسين, و قلت أن على الأخوة المسيحيين معرفة أن عدوهم و عدونا مشترك و هو السلطة المستبدة الغاشمة التى تضطهدنا جميعاً, و الآن أذكركم بأننا حتى بعد الثورة لم نتخلص من النظام و أن ما زال لدينا طريق نقطعه حتى نتخلص من هذا النظام الذى يعيد تجديد نفسه بسرعة..و حتى نصل لهذا الهدف لابد أن نفعل هذا سوياً.
الجراح عميقة لكنها ليست جراح المسيحيين وحدهم فنحن شعبٌ واحد فى الأحزان قبل الأفراح, و الكلام لن يشفى ما فى الصدور و لن تندمل به الجراح.عندما تكتمل الثورة و يحاسب كل مخطىء عن أخطائه و يعاقب المجرمون على جرائمهم ساعتها لن تكون دماء الشهداء قد ضاعت هدراً.و من الآن لابد من حشد تجتمع فيه صفوفنا لأننا ما وصلنا إلى ما وصلنا إليه إلا بسبب تفرقنا و إختلاف مطالبنا و تقديم بعضنا لمصالحه الشخصية على مصلحة البلاد.الثورة أولاً, و مصر أولاً...و يسقط يسقط حكم العسكر.
تحديث:علمت أن قناة النيل للأخبار قد صرحت بعدم صحة وفاة أى من الجنود.إذا صح هذا الكلام فإن الجندى الذى تباكى على زميله و قال على المسيحيين أنهم أولاد كلب هو إبن كلب.أما من كانوا وراءه فهم أولاد ستين كلب.
الأحد، 25 سبتمبر 2011
الشهادة الزور للمشين

شهادة المشير امام المحكمة
س١ : حصل اجتماع يوم 22 يناير، هل ورد إلي رئيس الجمهورية السابق ما دار في هذا الاجتماع وما أسفر عنه وما كان مردوده ؟
ج1 : الاجتماع كان برئاسة رئيس الوزراء واعتقد أننه بلغ
س2 : بداية من أحداث 25 يناير وحتي 11 فبراير هل تم اجتماع بينك وبين الرئيس السابق حسني مبارك ؟
ج2 : ليست اجتماعات مباشرة ولكن يوم 28 يناير لما أخذنا الأمر من السيد رئيس الجمهورية كان هناك اتصالات بيني وبين السيد الرئيس
س3: ما الذي أبداه رئيس الجمهورية في هذه اللقاءءات ؟
ج3: اللقاءات بيننا كانت تتم لمعرفة موقف القوات المسلحة خاصة يوم 28 وعندما كلفت القوات المسلحة للنزول للبلد ومساعدة الشرطة لتنفيذ مهامها كان هناك تخطيط مسبق للقوات المسلحة وهذا التخطيط يهدف لنزول القوات المسلحة مع الشرطة وهذه الخطة تتدرب عليها القوات المسلحة بتنزل لما الشرطة بتكون محتاجة المساعدة وعدم قدرتها علي تنفيذ مهامها وأعطي الرئيس الأمر لقائد القوات المسلحة أعطي الرئيس الأمر لقائد القوات المسلحة اللي هي نزول القوات المسلحة لتأمين المنشآت الحيوية وهذا ما حدث
س4 : هل وجه رئيس الجمهورية السابق المتهم محمد حسني مبارك أوامر إلي وزير الداخلية حبيب العادلي باستعمال قوات الشرطة القوة ضد المتظاهرين؟ استعمال قوات الشرطة القوة ضد المتزاهرين بما فيها استخدام الاسلحة الخرطوش والنارية من 25 يناير حتي 28 يناير ؟
ج4 : ليس لدي معلومات عن هذا واعتقد ان هذا لم يحدث
س5 : هل ترك رئيس الجمهورية السابق للمتهمين المذكورين من أساليب لمواجهة الموقف ؟
ج5 : ليس لدي معلومات
س6: هل ورد أو وصل إلي علم سيادتك معلومات أو تقارير عن كيفية معاملة رجال الشرطة ؟
ج6 : هذا ما يخص الشرطة وتدريبها ولكني أعلم ان فض المظاهرات بدون استخدام النيران
س7 : هل رصدت الجهات المعنية بالقوات المسلحة وجود قناصة استعانت بها قوات الشرطة في الأحداث التي جرت؟
ج7 : ليس لدي معلومات
س8 : تبين من التحقيقات إصابة ووفاة العديد من المتظاهرين بطلقات خرطوش أحدثت إصابات ووفيات..هل وصل ذلك الأمر لعلم سيادتك وبم تفسر ؟
ج8: إنا معنديش معلومات بكده.. الاحتمالات كتير لكن مفيش معلومة عندي
س9 : هل تعد قوات الشرطة بمفردها هي المسئولة دون غيرها عن إحداث إصابات ووفيات بعض المتظاهرين ؟
ج9 : إنا معرفش ايه اللي حصل
س10 : هل تستطيع سيادتك تحديد هل كانت هناك عناصر أخري تدخلت ؟
ج10 : هيا معلومات غير مؤكدة بس اعتقد ان هناك عناصر تدخلت
س11 : وما هي تلك العناصر ؟
ج11 : ممكن تكون عناصر خارجة عن القانون
س12 : هل ورد لمعلومات سيادتك ان هناك عناصر اجنبية قد تدخلت ؟
ج12 : ليس لدي معلومات مؤكدة ولكن ده احتمال موجود
س13 : وعلي وجه العموم هل يتدخل الرئيس وفقا لسلطته في ان يحافظ علي أمن وسلامة الوطن في إصدار أوامر أو تكليفات في كيفية التعامل ؟
ج13 : رئيس الجمهورية ممكن يكون أصدر أوامر - طبعا من حقه ولكن كل شئ له تقييده المسبق وكل واحد عارف مهامه
س14 : ولمن يصدر رئيس الجمهورية علي وجه العموم هذه الأوامر ؟
ج 14 : التكليفات معروف مين ينفذها ولكن من الممكن ان رئيس الجمهورية يعطي تكليفات مفيش شك
س15 : وهل يجب قطعا علي من تلقي أمر تنفيذه مهما كانت العواقب ؟
ج15 : طبعا يتم النقاش والمنفذ يتناقش مع رئيس الجمهورية وإذا كانت الأوامر مصيرية لازم يناقشه
س16: هل يعد رئيس الجمهورية السابق المتهم محمد حسني مبارك مسئول مسئولية مباشرة أو منفردة مع من نفذ أمر التعامل مع ألمتظاهرين الصادر منه شخصيا
ج16 : إذا كان أصدر هذا الأمر وهو التعامل باستخدام النيران أنا اعتقد ان المسئولية تكون مشتركة وأنا معرفش ان كان أعطي هذا الأمر أم لا
س17: وهل تعلم ان رئيس الجمهورية السابق كان علي علم من مصادره بقتل المتظاهرين ؟
ج17: يسأل في ذلك مساعديه الذين ابلغوه هل هو علي علم أم لا
س18: وهل تعلم سيادتكم ان رئيس الجمهورية السابق قد تدخل بأي صورة كانت لوقف نزيف المصابين ؟
ج18 : اعتقد انه تدخل وأعطي قرار بالتحقيق فيما حدث وعملية القتل وطلب تقرير وهذه معلومات
س19: هل تستطيع علي سبيل القطع والجزم واليقين تحديد مدي مسئولية رئيس الجمهورية السابق عن التداعيات التي أدت إلي إصابة وقتل المتظاهرين ؟
ج19 : هذه مسئولية جهات التحقيق
س20: هل يحق وفقا لخبرة سيادتكم ان يتخذ وزير الداخلية وعلي وجه العموم ما يراه هو منفردا من اجراءات ووسائل وخطط لمواجهة التظاهرات دون العرض علي رئيس الجمهورية؟
ج20: اتخاذ الاجراءات تكون مخططة ومعروف لدي الكل في وزارة الداخلية ولكن في جميع الحالات يعطيه خبر بما يخص المظاهرات ولكن التظاهر وفضه ولكن التظاهر وفضه هي خطة وتدريب موجود في وزارة الداخلية
س21 : وهل اتخذ حبيب العادلي قرار مواجهة التظاهر بما نجم عنه من إصابات ووفيات بمفرده بمساعدة المتهمين الاخرين في الدعوى المنظورة وذلك من منظور ما وصل لعلم سيادتك ؟
ج 21 : معنديش علم بذلك
س22 : علي فرض إذا ما وصلك تداعيات التظاهرات يوم 28 يناير إلي استخدام قوات الشرطة آليات مثل اطلاق مقذوفات نارية أو استخدام السيارت لدهس سيارات لدهس المتظاهرين..هل كان أمر استعمالها يصدر من حبيب العادلى يصدر من حبيب العادلى ومساعديه بمفردهم ؟
ج 22 : ما أقدرش أحدد اللي حصل أيه ولكن ممكن هو اللى اتخذها وأنا ما أعرفش واللى اتخذها مسئول عنها
س23: هل يصدق القول تحديداً وبما لا يدع مجالاً للشك أو الريبة أن رئيس الجمهورية السابق لا يعلم شيئاً أو معلومات أيا كانت عن تعامل الشرطة بمختلف قواتها أو أنه لم يوجه إلى الأول سمة أوامر أو تعليمات بشأن التعامل والغرض أنه هو الموكل إليه شئون مصر والحفاظ على أمنها ؟
ج23 : أنا ما أعرفش اللى حصل أيه لكن أعتقد إن وزير الداخلية بيبلغ وممكن ما يكونش مش عارف بس أنا ما أعرفش
س24 : هل هناك اصابات أو وفيات لضباط الجيش ؟
ج 24 : نعم هناك شهداء
س25 : هل تعاون وزير الداخلية مع القوات المسلحة لتأمين المظاهرات ؟
ج 25 : لأ
س26 : هل أبلغت بفقد ذخائر خاصة بالقوات المسلحة؟
ج26: مفيش حاجة ضاعت لكن هناك بعض الخسائر في المعدات واتصلحت ومفيش مشكلة
س27: هل أبلغت بدخول عناصر من حماس أو حزب الله عبر الأنفاق أو غيرها لإحداث إضرابات ؟
ج27: هذا الموضوع لم يحدث أثناء المظاهرات واحنا بنقاوم الموضوع ده واللي بنكتشفه بندمره وإذا كان فيه حد محول لمحكمة فهذا ليس أثناء المظاهرات
س28: هل تم القبض على عناصر أجنبية في ميدان التحرير وتم إحالتهم للنيابة العسكرية ؟
ج28: لا ..لم يتم القاء القبض على أى أحد
س29: فى الاجتماع الذي تم يوم 20 يناير هل تم اتخاذ قرار بقطع الاتصالات؟
ج29 : لم يحدث
س30: بعض اللواءات قالوا طلب منا فض المظاهرات بالقوة..هل طلب من القوات المسلحة التدخل لذلك ؟
ج30: أنا قلت فى كلية الشرطة في تخريج الدفعة إن أنا بأقول للتاريخ إن أي أحد من القوات المسلحة لن يستخدم النيران ضد الشعب
دي اقوال طنطاوي.. لو سمحتوا كل واحد ياخد كوبي بيست وينشرها على مدونته او صفحة الفيس بوك، لان اللي محمد الجارحي كده ممكن يتحبس وكل ما ننشر اكتر ما يقدروش يحبسونا كلنا او بقى يحبسونا كلنا، لو الف مدون واكاونت فيس بوك نشرها ما يقدروش يحبسونا كلنا، او يحبسونا كلنا ويتفضحوا يالا.. المهم ان شهادة طنطاوي دي حقنا نعرفها، لان اصلا القضية دي كلها تحصيل حاصل.. احنا عارفين مين اللي قتل ولادنا، وعارفين المتهم، ووعارفين الحكم، والشهادات دي مالهاش اي لازمة غير تبين لنا مين معانا ومين علينا... احنا صابرين على المحاكمات دي واحنا عارفين الحق والعدل فين عشان ما ننتهكش القانون بس وهم مش من حقهم يطلعوا قانون يمنعونا نعرف ايه اللي بيحصل في بلدنا سيبنا لهم البلد مش عارفين عنها حاجة 30 سنة بحجة الامن القومي وادي النتيجة... لا.. من هنا ورايح يكلمونا زي ما بنكلمهم ومافيش اسرار البلد بلدنا واحنا احرار فيها.
الثلاثاء، 23 أغسطس 2011
سفول الهمة و علاقتنا بإسرائيل
تمر على الأمم لحظات فارقة إن أحسنت إقتناصها دفعتها خطوات للأمام, و إن تقاعست و تخاذلت ظلت فى مكانها, إن لم ترجع إلى الوراء أصلاً.و اللحظة التى تعيشها مصر حالياً لحظة فارقة فى علاقتها بإسرائيل...إن شاءت.
إن مناط الأمر بأى تغيير يتعلق بعدة عوامل أولها إرادة التغيير قبل أى شىء, و متى توفرت هذه الإرادة, و متى علت الهمة, سيحدث التغيير بتوفيق من الله..و كان هذا هو سبب نجاح الثورة فى بدايتها.
و من جهة أخرى فإن سفول الهمة و غياب الإرادة و الرؤية كان السبب الرئيس لتراجع دور مصر و تأثيرها.و المفترض أن الثورة جاءت بعدة أهداف منها تعديل هذه الأوضاع الغير طبيعية التى لا تتناسب مع مصر و قيمتها و تاريخها.و التى لا ذنب لمصر فيها سوى أن من حكمها فى الآونة الأخيرة لا يستحق الإنتساب إليها, بله الجلوس على عرشها.
و إذا كان الناس على دين ملوكهم, فإن الحاكم إذا علت همته و قويت عزيمته بث هذه الروح فى نفوس أبناء شعبه و قادهم إلى الفلاح, أما إذا كان جباناً متخاذلاً بث فيهم ثقافة الهزيمة و الضعف و التخاذل, إلا من رحم ربى.
و ثقافة الهزيمة هى التى كات يتم الترويج لها بقوة خلال العقود الماضية.صار نصر أكتوبر هو الأيقونة التى نفتخر بها مع الإصرار بأنها آخر الحروب.تم الإلحاح على فكرة التأثير السلبى للحروب على التنمية-و هو أمر حقيقى-لكن فى الوقت نفسه فإن النظام الحاكم لا هو دفع بالبلاد إلى طريق التنمية مستغلاً (السلام) بيننا و بين إسرائيل, و لا هو حاربها.
تم الترويج لمعاهدة كامب دايفيد بصفتها كتاباً مقدساً و إلتزاماً على مصر التى يجب أن تحترم المواثيق و المعاهدات الدولية.مع أن أى معاهدة يجب أن تكون ملزمة للطرفين, فى حين أن مصر تقوم بأكثر من إلتزاماتها و تقوم إسرائيل بالخرق من جانبها.
تم الترويج لفكرة أن مصر أولاً, و أن العرب يريدون حرباً حتى آخر جندى مصرى, و تم تحويل أصابع الإتهام من إسرائيل إلى الفلسطينيين. و هكذا صارت إسرائيل هى الصديق و حماس هى العدو الذى يهدد الأمن القومى المصرى!!!
تم الترويج لفكرة أن مصر لن تحارب من أجل غيرها.أُختزل الأمن القومى داخل الحدود الجغرافية لمصر فى حين أن الحدود الإستراتيجية أوسع بكثير.
بلغت مصر من الضعف مبلغاً جعل عدداً من المصريين ينقلب من التعاطف مع الفلسطينيين و الغضب من أجلهم إلى الغضب عليهم।هل تتفهمون هذه الأزمة النفسية: ترى أخاً لك يتعرض للعدوان و أنت عاجز عن تقديم العون له فبدلاً من أن تترك ضميرك يتعذب لتقاعسك عن نصرته تلقى عليه جام غضبك لأنه تسبب فى إزعاج و إقلاق ضميرك...ثم يموت ضميرك بطبيعة الحال!!

من دخل الجيش من المصريين خرج منه و هو موقن أن الجيش ما هو إلا نوع من (التهريج المنظم).كان هذا طبيعياً بعد سنوات من الإفساد وقتل روح الإبداع و التطوير داخل الجيش و إعادة إرساء مبدأ (الولاء قبل الكفاءة).و فى ظل الفجوة الكبيرة و التى تتسع يوماً بعد يوم بين قدراتنا و قدرات العدو زاد الإحباط و صار أشبه باليقين لدى الكثيرين أننا يجب أن نتجنب أى حرب بيننا و بين إسرائيل لأنه فى حال حدوث هذه الحرب سيتم (فشخنا).و خصوصاً مع سيطرة الأمريكان على تسليحنا.
من شاهد فيلم (ليلة سقوط بغداد) فليتذكر مشهداً فى بدايات الفيلم حينما توجه بعض أبطال الفيلم لعسكرى متقاعد يستفسرون منه إن كانت مصر تمتلك سلاحاً للردع تدافع به عن نفسها فكان يراوغ فى الإجابة ثم أجاب أن لدينا سلاح الإيمان.و الواقع أن هذا هو السلاح الأهم الذى يمتلكه من تبقى من شرفاء رجالنا فى قواتنا المسلحة, لكنه لا يكفى لوحده, فإن كان الإيمان هو القوة التى جاءت فى قوله تعالى(و أعدوا), فإن الله تلى ذلك (برباط الخيل).
الخلاصة أن المتابع لتعليقات لأعداد من المصريين الآن يرى فيها إستمراراً لروح التخاذل التى كان يجب أن تخمد بعد الثورة.يرى هلعاً و خوفاً من أى خطوة يمكن أن تغضب إسرائيل. و يرى حتى فى خطوة مثل إستدعاء السفير مبرراً للخوف من الحرب.و تذكروا موجة التخويف من أن إسرائيل ستجتاح سيناء بسبب إنشغال الجيش بأمور الوطن الداخلية.و الحقيقة أن مسألة الحرب مع إسرائيل و التخويف منها هى فزاعة النظام الحاكم للداخل, مثلما أن الإسلاميون هم فزاعة النظام للخارج.
يا كل من يقول مصر أولاً, و لن نحارب من أجل غيرنا.سنخاطبكم على قدر عقولكم و نقول لكم لا تثوروا من أجل غزة, فما لكم قد خرست ألسنتكم و قد سال الدم المصرى و تم إنتهاك السيادة المصرية و إخترق الإسرائيليون حدودنا و قتلوا أبناءنا بدمٍ بارد؟
أخذتم تقارنون بين رد الفعل فى عهد مبارك على مقتل أى جندى مصرى بواسطة الإسرائيليين.و فرحتم أن إسرائيل قدمت (أسفها) على ما حدث و وعدت بإجراء تحقيق (لما تفضى)!!!
يا سادة فى عهد مبارك لم يكن يحدث أى شىء, فهل يجوز المقارنة بالصفر؟
يجب أن نقارن بما يجب أن يكون, لا بما هو أقل من الكينونة ذاتها.و الرضا بالفتات و القليل هو من سفول الهمة و ضعف الإرادة التى لا تطمح إلى أبعد مما يلقى إليها و لا ترى فى الإمكان أحسن مما كان.
إن الأسف, و حتى الإعتذار لا يكفى حتى فى حالة القتل الخطأ.و خصوصاً أن هذه ليست أول مرة.فما بالكم بالقتل العمد و إنتهاك السيادة و إختراق الحدود؟ و للأسف يتم التعتيم و الردم على هذه الحقيقة من قبل ولاة الأمر للإستمرار فى الموقف المتخاذل حتى مع كشف حقيقة ما جرى.وأرجو قراءة هذه الشهادة و نشرها على أوسع نطاق.
لا نطالب بشعارات جوفاء و لا عنتريات فارغة لا تقدر وضع البلد الداخلى أو الخارجى.لا نطالب بطبيعة الحال بإعلان الحرب الآن و لا لاحقاً.أقل شىء هو أن يتناسب رد الفعل مع الفعل ذاته.ما نطالب به هو حفظ الكرامة و السيادة المصرية و أن يكون الرد المصرى على قدر المصيبة التى حدثت, لو أننا نؤمن حقاً بقيمة الدماء الزكية التى سالت.
لماذا الإصرار على هذا التقديس المبالغ فيه لكامب دايفيد فى حين أن إسرائيل تخرقها بإستمرار؟إذا كانت كامب دايفيد تقسم سيناء لثلاث مناطق آخرها ممنوع فيه تواجد الجيش المصرى, فإنها تلزم إسرائيل بمنطقة عازلة من جهتها هى أيضاً.فهل تلتزم إسرائيل بهذا؟
كنت أتمنى أن تنتهز الحكومة الفرصة بتنشر قوات من الجيش فى المنطقة ج طالما أن إسرائيل تعيرنا بعدم قدرتنا على السيطرة على أمن سيناء.و لا يتم سحب هذه القوات و لا تستطيع إسرائيل الإحتجاج بمخالفة هذا للمعاهدة لأنها سبق و خرقتها أكثر من مرة, و إذا جرت مفاوضات نجريها من موقع قوة.
كنت أتمنى أن يتم إعلام السفير الإسرائيلى بأنه شخص غير مرغوب فيه, و أن يتم سحب السفير المصرى من تل أبيب و الإعلان بأنه لن يعود إلى أن تعتذر إسرائيل رسمياً و تقوم بتعويض أسر الشهداء بل و محاكمة القتلة المسئولين عن دمائهم। أم أن سليمان خاطر و غيره هم المكتوب عليهم فقط أن يُحاكموا و يضيع مستقبلهم؟!!

كنت أتمنى أن يكون رد الفعل الرسمى على قدر رد الفعل الشعبى.فى أى بلد يستمد النظام قوته من الحراك الشعبى الداخلى الذى يبدو واضحاً كم هو رافض لوجود الكيان الصهيونى.
كنت أتمنى أن تكون هناك خطوات جدية فى تعليق أنشطة التطبيع الرسمى.
كنت أتمنى أن يتوقف تصدير الغاز و أن يتم تفعيل الحكم القضائى الذى أصدره أحد وزراء الحكومة الحالية حينما كان قاضياً.و مع هذا يتم تجاهل الأمر كليةً.
مصر...يا لها من بلد...لو أن من يحكمها رجال.
عموماً فإن التجربة أثبتت أن الأمور لا تتغير عندما نرى إجماع الشعب خلف عبارة(الشعب يريد).
ما نستطيع فعله كأفراد حالياً هو الإصرار على مطلب طرد السفير و عدم التسويف فى التحقيق الذى يجب أن تقوم مصر بعمله لا أن تنتظر هذا الإنتظار المهين لإسرائيل حتى تقوم به, و لن تقوم به.
و فى الوقت ذاته الإصرار على مطالبنا الداخلية من الإسراع بالإنتقال إلى حكومة مدنية منتخبة ذات صلاحيات, لأننا يوماً بعد يوم نرى محاولات لترسيخ فكرة الحكم العسكرى, مع ثبوت فشله فى الوقت ذاته.
و نأمل أن يكون ولاة أمورنا فى الفترة المقبلة من أصحاب الهمم العالية و الإرادة الحرة...و تباً للتبعية و الجبن و الخوار و سفول الهمة ।
---------------------------------------------------------------------------------
على الهامش:قصيدة أنا يا إسرائيل
يـا اسرائيل أنا مش حـكومة ومش نظـام
ومنيش لسان حافظ كلام ومنيش رئيس
ومنيش ملك حوليه بوليس يضرب سلام
أنا كلمة يمكن عمرهـا عمر البـشر بعـام بعـام
يا اسرائيل أنا ابني مات لما مات معنى السلام
واترمــى وسط الحطــام لما صــابو سهـم غـادر
سهم مفلوت الزمــام..
يــا اســرائيل مبؤلش أبـدا دا حـــرام
لكن بؤول إنو الي مات صاحي بمكانه
في بيت لحم في الخليـل في لبنان
واقف هناك لو تسمعوه ..تسمعــوه
بيؤول محال..
هتهون علينا خضرة أو بحر ورمال
هتهون علينا خضرة أو بحر ورمال
عارفة أنا أبأى مين
أبأى كلمـة كـل عـصر
اسمـي ايه وبكل فخر
اسمـي أعظـم اسـم
اسمي مصر ..
الخميس، 18 أغسطس 2011
المجلس العسكرى
فى يوم جمعة الغضب عندما عدت لمنزلى و علمت بقرار نزول الجيش للشارع كان أول شعور لدى هو الضيق الشديد لأن قيادات هذا الجيش هم رجال مبارك و نزول الجيش هو حماية لنظام مبارك.و لأننا و إن كان تعاملنا مع الشرطة قد نتج عنه هذه الدماء و كل هؤلاء الشهداء. فهل سنستطيع مواجهة الجيش...المصرى؟
لم يكن هذا ناتج عن نظرة إختزالية تضع قيادات الجيش الفاسدة و أفراد الجيش العاديين مع بعض فى نفس السلة.لكن طبيعة الجيش و قواعد الضبط و الربط و إطاعة الأوامر هذا غير علمنا بمقدار الإفساد و التحطيم الجارى فى قواتنا المسلحة منذ سنوات بلغ أوجه فى عهد (المشير).كل هذا جعل التخوف و التشاؤم مقدماً على الفرح برؤية مدرعات الجيش.
لكن يبدو أن آخر لقطة يتذكر بها أغلب المصريين-ممن لم يدخلوا الجيش أو يحتكوا به-الجيش المصرى هو نصر أكتوبر بكل ما صاحبه من بطولات و تضحيات خالدة.هذا غير قمع الداخلية الذى جعل شعب مصر متلهفاً فيما يبدو للفارس النبيل الذى سينقذه.و من المفارقات أن الشعب أنقذ نفسه بنفسه ثم أتى بعد ذلك هذا الفارس و لكن على ظهر دبابة!!
كان تفاعلنا تلقائياً مع جنود و ضباط الجيش الشباب.كانوا يبتسمون فى وجوهنا و يردون على تحياتنا ببشاشة.كان الناس يقفون بجوارهم فى اللجان الشعبية و يسلمون إليهم من يقبضون عليه من أفراد الأمن الذين إستمروا فى خيانتهم لهذا الشعب العظيم.و تركوا الشباب يكتبون على مدرعاتهم عبارات تنادى بسقوط النظام ثم صارت الدبابة تعامل معاملة الحصان فى العيد يركب عليه الطفل و يأخذ لفة و يتصور عليه.
خرج شعار الجيش و الشعب إيد واحدة شعاراً متردداً فى البداية و كأنه تذكير للجيش بهذه الحقيقة و إحراجه أدبياً حتى لا يتورط فى قمع شعبه لصالح النظام الحاكم.و من هنا يجب أن نركز على فك الإرتباط و الصورة الإختزالية بين المجلس العسكرى و بين الجيش, لأنهما ليسا شيئاً واحداً.
لا نقول بالطبع أن كل أفراد الجيش ملائكة, فهم فى النهاية من نتاج هذا الشعب و كل واحد بيعمل بأصله كما نقول.هذا غير سنوات الإفساد التى ركزت على مبدأ (الولاء قبل الكفاءة) و التى ينتج عنها وضع الشخص الغير مناسب فى مراكز القيادة و الذى بدوره يقرب الفاسدين و يضطهد الصالحين.لكن كان الواضح أن الإتجاه العام لأفراد الجيش-و خصوصاً الرتب الصغيرة-هو عدم تنفيذ الأوامر إذا صدرت بضرب الشعب.و هذا ما حسم الأمر فى النهاية بتخلى المجلس العسكرى عن مبارك لأن تنفيذ أمر الضرب سيكون حكماً بالإعدام على المجلس نفسه.
صار المجلس العسكرى بطلاً فى أعين أغلب الناس.نسينا-أو بالأحرى تناسينا-ملفات الفساد و من الذى وضعهم فى أماكنهم و غفرنا كل هذا بتحية اللواء الفنجرى لأرواح الشهداء.ثم سماع الكلمات الهادئة للواء محمد العصار.
لكن المقدمات الخاطئة من الصعب أن تؤدى لنهايات صحيحة طالما لم يكن هناك توبة نصوحة تجب ما قبلها.و دعونا نفكر فى مقدمات هذا المجلس العسكرى و كيف وصل أعضاؤه لمراكزهم الرفيعة.
إن أى شاب يتوظف فى أى من مؤسسات الدولة أو الشركات التى تعمل بنظام حكومى أو شبه حكومى سيجد منظومة لا تختلف كثيراً عن منظومة الجيش: قيادة عليا مركزية مكونة من رئيس مجلس إدارة مستبد يدير المؤسسة بمعاونة أعضاء مجلس إدارة لا يختلفون عنه كثيراً و يتمتعون جميعاً بإمتيازات مالية ضخمة تجعلهم متشبثين بكراسيهم بأى وسيلة لذا فهذه المجالس فى حالة إنعقاد دائم لتنفيذ الأوامر العليا و التوجيهات السامية من النظام الحاكم.و طريقة وصولهم لهذه المناصب يتداخل فيها العلاقات الشخصية بالرياء و النفاق و الموالسة و حتى الرشوة.و الترقية تتطلب تقارير داخلية من داخل الشركة ليس بالضرورة أن تكون الكفاءة فيها هى المعيار الأول لأن الأهواء الشخصية لكاتب التقرير-مديرك-هى من تتحكم فى الأغلب.و بهذا قد تضطهد و تحرم مما تستحق لأنك مشاغب –من وجهة نظر مديرك-و لا تقدم له فروض الولاء و الطاعة و التبجيل و التقديس!! هذا غير تقارير خارجية-أمنية-غالباً من أمن الدولة, و يكفون ملفك نظيفاً إذا كان لا يحتوى على ما يشير أن لديك أى إستعداد للتمرد, أو قول كلمة لا.
و فى قاعدة الهرم طبقة عريضة من الموظفين و العمال الذين يقومون بالعمل الحقيقى و ينسب الفضل فى النهاية لغيرهم. ينسب الفضل للفراعين الذين يجلدون ظهورهم بالسياط.و يؤلمنى القول أن هذه المؤسسات-التى هى صورة مصغرة من مصر- لم تصل إليها الثورة حتى الآن.
طريقة وصول أعضاء المجلس العسكرى لمناصبهم-بما فيهم المشير-لا تختلف عن هذه الطريقة.و تعتمد فى الأساس على مبدأ الولاء قبل الكفاءة كما ذكرنا.هذا المبدأ الذى كان سبباً أساسياً فى الدمار الذى لحق بقواتنا المسلحة فى يونيو 67, لكن تباً لمن يعلى مصلحته الشخصية على مصلحة الوطن.
و لأن هذه الطريقة تعنى إعتياد التزلف و الخضوع للسلطة الأعلى, فهى تعنى كذلك النفور من التغيير و كذلك بالطبع الإرتباط الوثيق بالنظام الحاكم لأن العلاقة متشابكة و البقاء مشروط.
و هذه الطريقة تفترض التفكير بعقلية معينة.عقلية قمعية مسيطرة متشككة رافضة للجديد متشبثة بالقديم تعلى مصلحتها فوق أى شىء.
كنا نتغافل عن كل هذا....و لم يكن لنا أن نتغافل.و صدق الشافعى حين قال: و عين الرضا عن كل عينٍ كليلةٌ....و لكن عين السخط تبدى المساويا.
لقد تصرف بعضنا و كأنه قد فوجىء للسماع بوجود تعذيب و إهانات لشباب و فتيات شاركوا فى الثورة.و أن هذا التعذيب تم بواسطة المخابرات الحربية و الشرطة العسكرية داخل السجن الحربى.و كأننا نسينا دور هذه الأجهزة سيئة السمعة فى عمليات القمع و التعذيب فى دولة المخابرات فى عهد عبد الناصر.و أن أمن الدولة هو الوريث الشرعى لها.
لقد تعامينا و تغافلنا على ممارسات مختلفة للمجلس من نفى لتعذيب الشرطة العسكرية للنشطاء و مسألة كشف العذرية التى تكلم عن فتح تحقيق فيها لم نره حتى اليوم.و فقد مصداقيته بالعديد من التصريحات الكاذبة إلى أن سمعنا اللواء الروينى يتفاخر بترويجه للشائعات فى ميدان التحرير!!!
إن الفيديو الذى ظهر للواء الروينى و هو يتجول بالقرب من ميدان التحرير و يتعامل بصلف و غرور مع الثوار و يحضهم على الرحيل و يثبط من معنوياتهم ثم يصرح فى النهاية بأن كل ما يحدث هو(زيطة) للضغط على الحكومة و أن الحكومة قوية و لن ترضخ لهذا, مثل هذا الكلام مع ما تلى من مواقف أثناء و بعد الثورة و حتى الآن يوضح لنا العقلية التى تحكمنا.وهى ليست خاصية متفردة للروينى و لا حالة فردية.فكلهم وصلوا لمناصبهم بنفس الوسيلة التى ذكرناها سابقاً.الفرق فقط فى الوجوه و الأساليب.
و اللواء إسماعيل عتمان قارب أنفه أن يصبح بطول أنف(بينوكيو) من كثر الكذب.
أما اللواء ممدوح شاهين....فحدث و لا حرج.
بإختصار...المجلس فقد مصداقيته...و أفعاله تسير فى طريق مختلف عن أقواله و وعوده.و مؤخراً بدأ يخلع قناع الود و بدأنا نرى وجهاً آخر أكثر صراحة. و رأينا سياسة التخوين و التحريض و التجاهل و الإستعلاء.
و المثل يقول (اللى ميشوفش من الغربال يبقى أعمى).و هناك من ما زال يصدق كل كلام المجلس و يفترض حسن النية فى كل شىء حتى لو خالفت الأقوال الأفعال و لربما إذا قيل له أن المجلس قرر تكريم الفنان كارلوس لاتوف على مجمل أعماله سيصدق هذا!!!يصدق لأن البديل الآخر أصعب بكثير.
من يصر على الإستمرار فى سياسة التعامى و تنزيه المجلس عن الشبهات سيستيقظ فى يوم يرى نفسه فيه وحيداً و سيقول ساعتها:أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض.
ما الحل إذاً؟
طوال الفترة الماضية لم يكن المجلس العسكرى يتحرك إلا بضغط من الشارع. هذا الضغط يتمثل فى حشود ضخمة فى ميادين مصر المختلفة تتكون من أطياف مختلفة الإتجاهات لكن متحدة فى الهدف الذى نزلت من أجله, و يجمع بين الجميع إعلاء مصلحة مصر على المصالح الشخصية.
حين إختلت هذه المعادلة لم يعد للمظاهرات نفس القوة و لا نفس الزخم الشعبى, و فى ظل قلة الأعداد و التفرق يستطيع الذئب إقتناص الغنم القاصية الشاردة.
لا ندعو –فى الوقت الحالى-لثورة على المجلس العسكرى لأن البلد لا تزال بدون رأس و لا بديل للأسف.لكن ندعو للتوحد حول ما تبقى من مطالب حقيقية للثورة.و هذا التوحد هو الذى سيعيد المجلس العسكرى إلى حجمه.
أما التشرذم و التفرق فيسحب البساط أكثر فأكثر.و أكم من البسطاء ممن يؤيدون المجلس العسكرى و يرونه بطلاً و لا يريدون أكثر من الإستقرار.الإستقرار الذى ظل ورقة ضغط مبارك على الشعب, و المجلس يلاعبنا بنفس الورقة.
الجهود الموحدة يجب أن تتركز الآن على التأكيد على الإنتقال لحكومة مدنية منتخبة فى أسرع وقت.يجب الضغط على المجلس للحصول على جدول زمنى مناسب للإنتخابات البرلمانية و الرئاسية و لا مزيد من التأجيلات.
نحتاج للتوحد حول مطلب عدم تحويل المدنيين لمحاكمات عسكرية...فعارٌ على مصر بعد الثورة أن يُحاكم مبارك و أذنابه أمام القضاء العادى و يحاكم شباب الثورة أمام القضاء العسكرى.
نحتاج للتوحد حول قيمة الحق فى التعبير التى يريد المجلس أن ينتزعها منا و أن يعيدنا لما قبل الثورة.
نحتاج لعدم الدخول فى معارك جانبية و لا الإنسياق وراء مهاترات أو فخاخ.نحتاج للتركيز على الهدف المشترك فقط.
نحتاج للتعلم من أخطاء الحاضر.لا داع لتصعيدات غير مدروسة مثل غلق مجمع التحرير, و لا لتحركات غير محسوبة مثل العباسية.و يجب مراعاة لهجة الكلام و الألفاظ المستخدمة لأنها إما ستقرب أو ستفرق.
نحتاج للتعلم من أخطاء الماضى.دراسة ما حدث فى يوليو 52 توحى بأن السيناريوهات متقاربة. و التاريخ لا يعيد نفسه إلا فى حالة الأغبياء الذين لا يقرأونه أو يحسنون قرائته و إستخلاص العبر منه.
نريد أن نركز على ألا يحصل الجيش على إمتيازات و بنود خاصة أو وضع خاص فى الدولة الجديدة.البنود التى يسعى لإدخالها فيما يسمى(المواد الفوق دستورية) و عينه على النموذج التركى.و يا لها من إنتكاسة لو تم هذا.
إن الخيانة الحقيقية لهذا البلد ستكون بتحالف أى فصيل سياسى -أياً كان توجهه-مع الجيش فى شكل صفقة لتوسيع صلاحيات الجيش فى مقابل مكاسب سياسية ضيقة.و من يظن أنه بهذه الطريقة يحافظ على مدنية الدولة فقد أساء لكلمة مدنية أصلاً....لأنه بهذا قد جعلها:عسكرية.
و من المضحكات المبكيات أن نفس الساسة الفاشلين الذين نشأوا فى عهود الإستبداد و لم يتعودوا إلا على المعارضة المستأنسة, و لم يسعوا لتجاوز خلافاتهم و الإتحاد فى وجه الظلم.نفس هذه الوجوه الفاشلة هى التى ستفشل الثورة و تقضى على كل ما فعله الشباب لا لشىء إلا لأنهم ما زالوا لا يستطيعون التوحد و لا إعلاء مصلحة الوطن فوق مصالحهم الحزبية و الأيديولوجية الضيقة.
مصر فوق الجميع يا سادة. أفيقوا يرحمكم الله.
لا يزال لدينا بعض الوقت لكى نصلح.....لكن شعبنا لن ينتظرنا أكثر من هذا...كل يوم يمر بدون تغيير يدفع بسرعة فى إعادة تشكيل ماكينة الإستبداد و يولد قناعة للمواطن العادى أننا شعبٌ لا يصلح معه إلا الكرباج.و إذا سادت هذه القناعة, فقولوا على ثورتنا السلام.




