السبت، 7 يونيو، 2008

عاشوا فى خيالى-3-عمرو خالد1(الداعية المجدد)


عن أبى هريرة رضى الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ((إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة من يجدد لها دينها)),

و ذكر الإمام أحمد بن حنبل أن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز كان على رأس المائة الأولى.

و قد توالى على أمتنا عبر العصور الكثير من المجددين, كل منهم قد ترك أثراً فى زمنه, بل و تخطى تأثيره عصره الى العصور التى تلته وصولاً لعصرنا هذا.
و لأن لفظ الحديث الشريف قد احتوى على كلمة (من), و هى قد تدل على الفرد و على الجماعة, فإن المجدد فى كل عصر ليس فرداً بعينه, بل هم عدد من المجددين, لأن أمة الإسلام قد نمت و اتسعت, و تعددت بلدانها و لغاتها, و لأن علوم الدين متعددة(تفسير,حديث,قراءات,عقيدة,فقه...الخ).
و فى القرن الرابع عشر الهجرى- الذى واكب القرن العشرين الميلادى-ظهر عدد من المجددين, أثروا فى جيلهم و أجيال تلتهم, فى مصر و فى معظم بلدان العالم الاسلامى, لعل أبرزهم الإمام حسن البنا فى مجال الدعوة, و خلفه الشيخ الغزالى فى نفس المجال, و كان الشيخ الشعراوى فى مجال التفسير, و الألبانى فى الحديث.
و لأن أمة محمد لم تعقم بعد عن إنجاب الرجال, فكان من الضرورى أن يخلف هؤلاء الأعلام جيل جديد يتسلم منهم الراية, و يكمل المشوار, أعلام جدد تلتف حولهم الأمة, كى يصححوا المفاهيم اذا فسدت, و ينبهوا العقول اذا نامت, و يحيى الله بهم القلوب اذا ماتت و غرقت فى الران.
من هذا المنطلق, فإنه من الطبيعى أن نعتبر رجلاً مثل عمرو خالد أحد المجددين لهذا القرن, و الفرع الذى تخصص فيه هو الدعوة.
فلا ينكر أحد-مهما كان شعوره تجاه عمرو خالد-أن الداعية الشاب قد فاق أقرانه فى الشعبية, و الحضور, و عدد المتابعين و المتأثرين به, هذا غير تميزه بأسلوب و طرح مختلف عن غيره.
و لا تهدف هذه التدوينة الى تمجيد عمرو خالد,أو الى سرد تاريخى بحثى عن الداعية الشاب,و من يرد أن يقرأ دراسات عنه فصفحات النت مملوءة و أرشح لك قراءة هذه الصفحة على اسلام أون لاين, أعود و أقول إنى لا أكتب دراسة أو سرد تاريخى عن الرجل, و لكن كما قلت فى بداية هذه السلسلة,أنى أحاول أن أعرض كيف أثر كل فرد أكتب عنه فى تفكيرى و شخصيتى بشكل أو بآخر, و من ثم عاش فى خيالى.
بدأ عمرو طريق الدعوة عن طريق الدروس التى كان يلقيها فى بعض نوادى و مساجد القاهرة, و بسبب أسلوبه المتميز الهادىء, اجتذب قلوب الكثير و الكثير من الشباب و الفتيات, و بالتدريج انتقل من مسجد الى مسجد أكبر, حتى وصل الى المحطات الفضائية و صار متابعيه ملايين فى مختلف الدول العربية, بل و حتى الجاليات المسلمة فى الخارج.
ربما كان من الغريب أن بداية سماعى عن الرجل لم تكن من خلال شريط كاسيت من شرائطه مثلا,فلم أكن يوما من هواة سماع الشرائط و الدروس لتعودى على القراءة, و أول ما سمعت عن الداعية الشاب كان فى مقال لمجلة روز اليوسف!!!. تلك المجلة التى تخصصت فى محاربة كل ما يمت للدعاة و للإسلاميين بصلة, تلا ذلك حلقة مخصوصة شهيرة فى برنامج ماسبيرو كانت تتحدث عن الدعاة الجدد(رد الشيخ وجدى غنيم على هذه الحلقة فيما بعد).
حتى هذه اللحظة لم أكن قد رأيت وجهه , الى أن بدأ التليفزيون المصرى فى عرض حلقات من تقديمه, و حينها أدركت أن هذا هو عمرو خالد الذى أثير حوله هذه الضجة, و لم أجد فى كلام الرجل ما يعيب, على العكس, كان يتكلم عن العبادات من منظور مشوق, ينفذ الى الروح ,و يبرز الهدف من العبادة و لا يقف عند الطقوس فقط, لكن كان طبيعياً أن يجد الرجل من يتتبعه و يحاربه, لذا لم يستمر برنامجه الا لفترة قصيرة للغاية و اختفى من شاشة التليفزيون الرسمى فجأة مثلما ظهر فجأة.
بدأت تصلنى شرائط للرجل, و لأول مرة أستمع الى شرائط دينية, كانت تتكلم عن العبادات أيضاً, و بالطبع تأثرت بكلام الرجل و زاد اعجابى به.
لم يكن عندنا دش فى هذا الوقت, و كنت أسمع أنه يذيع حلقات بعنوان(و نلقى الأحبة) يتحدث فيها عن الصحابة, و كان الشباب يتناقلون الحلقات فيما بينهم عن طريق الاسطوانات, لكن لم أسع للحصول عليها, فأنا و الحمد لله قد قرأت كتاب رجال حول الرسول للأستاذ خالد محمد خالد رحمه الله لأول مرة و عمرى 10 سنوات, و أعدت قراءته بعد ذلك, و أحاول ألا يمر عام دون أن أقرأ كتاباً عن السيرة النبوية لكاتب مختلف, فمن أنبياء الله لأحمد بهجت, الى الوعد الحق لطه حسين, الى محمد صلى الله عليه و سلم لتوفيق الحكيم, الى الرحيق المختوم للمباركفورى, الى البداية و النهاية لإبن كثير...الخ.
لكن عندما شاهدت بعض هذه الحلقات فيما بعد, وجدت أن الرجل ليس مجرد قصاص و لا يحكى حواديت قبل النوم, و إنما يعرض قصص الصحابة رضوان الله عليهم ليبرز قيماً معينة نفتقدها, و يلقى الضوء على مواقف محددة نحتاج أن ندرسها, و يركز على صفات معينة يجب أن نتأسى بها,و إذا كان بعض من تناول السيرة النبوية قد قام بمعالجتها من المنظور المعروف بفقه السيرة -كما فعل شيوخنا الغزالى و البوطى فى كتابيهما-فإن عمرو خالد لابد أنه قد استفاد من هذه الرؤية و سار على نفس النهج فى عرض قصص الصحابة,الى أن قام بعرض السيرة فى حلقات على خطى الحبيب بعد ذلك بسنوات.
بالطبع ازداد اعجابى بالرجل و بفكره,و خاصة أنى لمست تأثيره فى العديد من الشباب حولى, فهناك الكثير من الشباب كان يجد فى كلامه أشياء يعرفها لأول مرة, و هناك من لم يكن يهتم بالصلاة و غيرها من العبادات و يتكاسل عنها, و هناك من كن لا يفكرن فى الحجاب, و الجميل أن الحجاب شهد زيادة فى نسبته فى وقت متزامن مع تتابع برامج الرجل و شرائطه, حتى أن بعض الفتيات كن عندما يهديهن الله لارتداء الحجاب يؤكدن لمن يعرفهن أنهن تحجبن لإقتناعهن الشخصى لا لتأثرهن بكلام عمرو خالد حتى تتميزن عن البقية :) .
مرت الأيام, و جاءت حرب العراق, و ساعتها أصبح لدينا دش, و فى وسط متابعتنا لأحداث الحرب كان الداعية الشاب يقدم حلقات يومية بعنوان(حتى يغيروا ما بأنفسهم), و من خلال هذا المبدأ القرآنى الخالد كان عمرو يعرض الصفات السيئة الراسخة فينا كمسلمين و التى يجب أن نتخلص منها لنتقدم, و كذلك الأخلاق و القيم التى يجب أن نحييها فى نفوسنا كى نتحرر و نفيق من سباتنا.
و فى اليوم الذى سقطت فيه بغداد كانت معنوياتى فى الحضيض, كان أحد أسوأ أيام حياتى بلا مبالغة-و ربما حياتك أنت أيضاً- و لم يخرجنى من الإحباط الذى كدت أغرق فيه إلا حلقة عمرو خالد فى هذه الليلة, كان كلامه مفعماً بالأمل و بالتفاؤل, كان يقول أن الحرب قد انتهت و علينا أن نفكر سوياً كيف نعمل من أجل هذا البلد المنكوب, و كيف نستطيع تحويل كل السلبيات الى ايجابيات. ربما لم نستطع بعد أن نفعل شيئاً فى العراق, لكن ما بشر به عمرو بعد ذلك كان بداية لتغيير حقيقى لمسه العديد من الناس فى بلادنا. تغيير حدث فى عدد من الشباب و حولهم الى طاقة منتجة و مؤثرة و ايجابية لها دور فى خدمة المجتمع, و لها دور فى تغيير السلبيات الى ايجابيات, و تحويل اليأس الى أمل, و التشاؤم الى تفاؤل, تغيير حول الكثير من طاقة وضع الى طاقة حركة, من كم مهمل الى كائن منتج,تغيير جعل هؤلاء يستحقون بحق أن يطلق عليهم(صناع الحياة), و هذا ما سنتكلم عنه فى الجزء الثانى بإذن الله.

ليست هناك تعليقات: