الاثنين، 9 يونيو، 2008

لماذا تكتب؟؟




نعم,لماذا تكتب؟؟

سؤال قد يسأله الناس لك, و لكن يجب أن تسأله لنفسك قبل أن يسألك أحد آخر.

هل تكتب لكى يشير اليك الناس و يقولوا هذا كاتب عظيم؟

هل تكتب ليصفق لك غيرك؟

هل تكتب لأنك وجدت أناساً غيرك يكتبون, فأردت أن تقلدهم؟

أم هل تكتب لأن لك رسالة تود أن توصلها لغيرك؟

هل تكتب لأنك ترى أن لديك فكراً و رؤى تود أن تنشرها بين الناس؟

هل تكتب لأنك تنشد الإصلاح ما استطعت؟

هل تكتب لأنك تود أن تكون حجراً فى صرح النهضة؟

هل تكتب لأن الكتابة هى أنسب طريق لك للتعبير عن رأيك؟

هل تكتب كلاماً يوضع فى ميزان حسناتك-اذا خلصت النية-أو لا قدر الله,له مفعول عكسى؟

هل تكتب كلاماً يضيف الى غيرك, أم يضيع وقته و نظره؟

هل تكتب من أجل الناس؟ أم لأجل نفسك؟ أم لأجل الله؟

((قل إن صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب العالمين))

إذا حددت الهدف من وراء المجهود الذى تبذله فى الكتابة, ستقرر حينها هل تتوقف نهائياً, أم تتوقف و تراجع نفسك و تكمل من جديد, أم تواصل خطاك بثبات و ثقة.

قرأت فى مدونة صديق مقولة لشاعر ألمانى يقول فيها: لا تكتب الشعر الا اذا أحسست أنك ستموت اذا لم تكتبه.

و بالطبع, فإن هذه المقولة اذا صلحت للشعر, فإنها تصلح لكل أنواع الكتابة.

اكتب اذا شعرت برغبة ملحة فى الكتابة

اكتب لأن الإنسان قد اشتق اسمه من النسيان, و الخاطرة التى تمر بعقلك اليوم ربما تنساها غداً, أو حتى بعد ساعة, اذا لم تدونها.

اكتب اذا رأيت أن لديك خيراً تحب أن تشارك غيرك فيه, و لا تكن بخيلاً تستأثر بالعلم و الخير الذى لديك عن بقية اخوانك.

اكتب حتى لو ظننت أنه لا يوجد من يتابعك بالقدر الكافى, أو حتى لو لم يقرأ كلامك الا عيناك, فعسى أن ترى كلماتك النور بعد ذلك, حتى لو بعد موتك, و توضع كلها فى ميزان حسناتك, و كم من عالم عاش حياته مجهولاً و لكن كلماته أضاءت سيرته حتى عصرنا هذا.

اكتب و لو كلفك هذا الجهد و المشقة و أخذ من وقتك, و تطلب منك بحثاً و دراسة, ما دمت تفعل ذلك من أجل قضية تؤمن بها, و ما دمت تنشر خيراً و تدفع شراَ, و تذكر أن الخيرية فى أمتنا كان من أسبابها الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر((كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله))

اكتب و لا تخف و لو كان كل قلم حولك يرتعش فى يد صاحبه-نعم اكتب و لو كان كل من حولك خائفاً, فإنك بشجاعتك ستكسر حاجز الخوف داخل غيرك, فقط كن ذكياً و أنت تكتب, اعرف ما يقال و متى يقال و لمن يقال.

اكتب لكى تبث الأمل فى قلوب غيرك, لكى تعيد التفاؤل الى النفوس, لكى تصحح المفاهيم فى العقول.

اكتب و لو كان ما تكتبه مجرد فكاهة و تسلية, ما دام غرضك الترويح عن الآخرين, و ادخال السرور على قلوب الناس عمل تؤجر عليه أيضاً, فالقلوب تحتاج الترويح ساعة بعد ساعة لأنها تكل كما تكل الأبدان.

اكتب لكى تذكر الناس بما ترى انهم نسوه و تغافلوا عنه, فلرب موعظة و تذكرة أحيت نفساً بعد موتها ((و ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين)).

اكتب لكى تحارب الجهل و الفساد و المفسدين و المنافقين, و لكى تؤيد النور و العلم و الشرفاء و المصلحين.

اكتب و لو كان رأى غيرك فى كتابتك سلبياً, لا تيأس و لا تكسر قلمك, فقط استفد من أخطائك و راجع نفسك و حاول أن تعالج القصور الذى لديك اذا وجد.

اكتب و استرشد برأى الصالحين ممن تعرف, و حاول أن تحسن من أدائك و تقيس من وقت لآخر جودة بيانك, و حاول أن تميز بين آراء المجاملين, و آراء الصادقين.

اكتب ما يمليه عليك ضميرك, و ما تدفعك اليه نفسك, و تذكر قول الله((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))

اكتب فى كل مجال تحسن أن تكتب فيه, اكتب فى الدين اذا كان لك القدرة على ذلك, و لا تنس نصيبك من الدنيا, اكتب فى سبيل النهضة, فى سبيل الاصلاح, فى سبيل التغيير, اكتب فى سبيل الحرية, و كل هذا فى سبيل الله.

اكتب حتى لو ظننت أن ما ستكتبه لن يهم أحداً غيرك, اكتب حتى لو فكرت أن ما تكتبه ليس بالشىء الكبير, اكتب و لو كان كل ما تكتبه هو سطر واحد, فقط اكتبه و انشره طالما آمنت أن فيه خيراً, و لا تكتمه داخلك,فإن العلم الذى لديك مسئولية, و واجب عليك أن تنشره قدر استطاعتك.

اكتب و لا تفكر كثيراً فيمن يقرأ كلامك و فيمن لا يقرأه, و فيمن سيعلق عليه و فيمن سيمر به مرور الكرام, و أقولها مرة أخرى, اكتب حتى لو ظننت أنه لا أحد يهتم بما تكتب, فطالما أن نيتك خالصة, و أن ما تكتب هو لوجه الله, فاعلم أن الله وكيلك, و أنه سبحانه و تعالى سيكتب لك الخير فى كلمتك بالقدر الذى يراه, و سينشر كلمتك بين الناس فى الوقت المناسب, و كم من رجل كتب رسالة و بعثها عبر البريد الاكترونى فأخذت تنتقل من عنوان لعنوان, و من منتدى لمنتدى, حتى عادت اليه مرات و مرات مشفعة بدعاء الناس لكاتب الرسالة.فقط اكتب ما تراه حسناً و خذ بالأسباب و حاول نشره و الله يرزقك على قدر نيتك.

اكتب طالما وجدت فى نفسك القدرة على الكتابة, و طالما أن الله منحك نعمة العقل, و نعمتا البيان و البلاغة, و سخر قلمك لخدمة القضية التى تؤمن بها, و اسع لنشر النور و حارب الظلمة قدر استطاعتك.

اكتب ثم اكتب ثم اكتب, فلعل الكلمة الطيبة التى تخرج منك يكون لها تأثير ايجابى فى نفس من يتلقاها, بل ربما تغير كلمة واحدة مسار حياة انسان بشكل كلى, و لأن يهدى الله بك رجلاً خير لك من حمر النعم.

((ألم تركيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها فى السماء, تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها و يضرب الله الأمثال للناس))

نعم يا أخى, اكتب فلعل الله يكتب لك بكل حرف صدقة, و يهدى بكل كلمة منك نفساً, و ينشر بكل سطر لك سنة, و يزيل بكل مقالة لك ضلالة, و يجعلها صدقة جارية فى ميزان حسناتك.

اذا حدد كل منا هدفه من كتابته, و أخلص نيته لله, فليسر فى طريقه و لا يلتفت و لا يستمع الا لصوت قلبه, و لأصوات المخلصين, و نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص, و ألا يحرمنا نصيحة الصادقين, و أن يكتب لنا بكل حرف حسنة, و ألا يجعلنا من الأخسرين أعمالا, اللهم آمين.

هناك 7 تعليقات:

طيف بدر يقول...

لماذا أدون ؟
أحيانا أشعر في ظل الإعلام الدجالي و اختلاط المفاهيم و تغير الوجهات بين من أعيشهم وسطهم وأحبهم أن الأفكار داخل عقلي قد تنسف رأسي للخروج إذا لم أخرجها من بين أناملي
ربنا يهدينا و يثبتنا و ربنا يكرمك يا محمد

شــــمـس الديـن يقول...

السلام عليكم

علي فكرة انا مذهوله

انا كنت لسة مخلصة قرائة تدوينتك دي و هممت اني اعلق لان فعلا الموضوع كنت بفكر فيه من فترة

و لاقيتك باعت لي تعليق علي المدونة !!!

و الله شوف
هو الواحد تعبان و مطعون و حاله اكيد مش كويسة ... لكن الواحد لازم يربط الجرح و يفضل موجود و يعطي علي قدر ما يستطيع

***********************************

تدوينتك لماذا اكتب

انا عن نفسي اكتب
حتي لا اكتم علما او تأملا قد حباني الله به و لابد ان اشرك الناس فيه

لأن لو سكت كل انسان عنده فكر عن الكتابه عن الكلام لشعرنا اننا وحدنا في هذا العالم و هو اقسي شعور علي اي انسان يشعر و لديه ذرات قعل و احساس

*اكتب الني لابد ان اكون ايجابي
*اكتب لان الافكار هي محركات الامم
*اكتب لان الافكار هي التراث الانساني حتي و ان لم يعلم من هو صاحبة
*اكتب حتي يكون هناك فكر جيد علي الساحة و ليس الفكر الردئ فقط

اتدري
كتب الفيلسوف و المفكر و المجاهد الرئيس بيجوفيتش رائعة الخالدة " الاسلام بين الشرق و الغرب " في غيابات السجن ... و هرب الورق الي الولايات المتحدة كي يتم طبعة ... و اخذ وقت حتي تمت ترجمته الي الانجليزية ... و تمت ترجمته اخيرا الي العربية ... و اعتبر هذا الكتاب "بلا مبالغة " من افضل الكتب التي كتبت في الحقبة الماضية علي الاطلاق

لو كان هذا العظيم استسلم لليأس لكان حرم البشرية من كنز عظيم

لا ازعم انني مثله و لكن قد اقول كلمه ما في يوم ما تنير عقل احدهم و يكون سبب في تغيير العالم ... لا احد يعلم

علينا ان نبذر البذور ... و لكن الانبات علي الله

خالص التحية و شكرا جزيلاً :)

واحد من المسلمين يقول...

السلام عليكم

دفعنى للكتابة صديق لى كان مهتم بأمر الأمة وكان يقول لى دائما "إن الإنترنت الآن عليها المئات ممن يهدمون ولا يبنون فكن أنت ممن يضع ولو حجر واحد فى البناء"

أما الآن فإنى أكتب فى أحوال مختلفة ولأهداف مختلفة

أكتب للتعبير عن سخطى من أمور صارت عند الناس شائعة وهى لا تساوى عند الله جناح بعوضة

أكتب لدرأ قدر استطاعتى ما نال الدين من شبهات واهية لا يقبل بها عاقل

أكتب لأعبر عن نفسى احيانا ... عن فرحتى او حزنى

أكتب لأنى أصبحت أحب الكتابة

أكتب لأفيد الناس قدر استطاعتى بكتاب قرأته أو درس حضرته أو معرض ذهبت اليه

قد تكون ليست كل النوايا عظيمة ولكن هذا انا ... مقصر نعم ولكنى أحاول ألا أكون من الغافلين ... أرجو الله ان يعيننى على ذلك.

بالمناسبة ... أنا جيت هنا من موقع النقابة ... والموضوع بتاعك حلو فعلا.

مستنى تنورنى فى المدونة.
أخوك .. واحد من المسلمين

مسلم من مصر يقول...

أخى الحبيب محمد/طيف بدر
نعم, فى ظل الدجل الذى نعيش وسطه, و تزييف الوعى الذى يحدث لنا,و الكذب الذى يمارسه المسئولون سائرين على سنة جوبلز و الصحاف و من شابههم,فى ظل كل هذا يجب أن يكون لنا دور نحاول من خلاله أن ننقذ ما يمكننا انقاذه.
أسأل الله أن يستخدمنا و لا يستبدلنا و أن يرزقنا الاخلاص, و ربنا يعينك على شغلك يا محمد.

مسلم من مصر يقول...

أختى الفاضلة/د.شمس
فعلاً مصادفة عجيبة,أن يعلق كل منا فى مدونة الآخر فى نفس الوقت,و أنا سعيد أن حضرتك شرفتى مدونتى المتواضعة لأنك بجد و بدون مجاملة انسانة محترمة و نحسبك على خير و لا نزكى على الله أحدا,و الحمد لله أنك بخير الآن.
بالنسبة للكتابة,ففعلا النقطة الأهم التى يجب ألا ننساها هى أن نكون ايجابيين دائماً و لا نمل أو نيأس, لأن للباطل جنودا و أبواقا,و إذا كنا نطمح فى أن نكون جنود الحق, اذا فيجب أن يتحمل كل منا المسئولية الملقاة على عاتقه و يحاول نشر الحق كيفما استطاع.
أشكرك لتعليقك و أشكرك مرة أخرى لأنك ذكرتينى بكتاب الراحل على عزت بيجوفيتش, قرأت الكتاب من فترة و لكن الزهايمر لم يترك لى منه الا فقرة واحدة كانت من أكثر ما أثر فى أثناء قراءة الكتاب, و ان شاء الله أكتب عنها فى تدوينة لاحقة, و أرجو ألا تحرمينى من رأيك دائماً, و جزاكم الله خيرا

مسلم من مصر يقول...

أخى فى الله/واحد من المسلمين
شوف, صديقك الذى دفعك للكتابة ربما يكون ما تكتبه أنت فى ميزان حسناته أيضاً,لأنه شجعك و حثك على سلوك طريق من طرق الخير, و استشف فيك انك قادر على أن تشارك فى البناء بقلمك و رأيك.
و كما قلنا,أن جنود الباطل كثر, و قد يدهشك التفانى الذى يعملون به لأجل اعلاء باطلهم, و نحن نتعرض لضربات من جميع الجهات, و الأعداء واقفين على جميع الجبهات,بل و فى الداخل أيضاً, لذا وجب على كل منا أن يحرس أحد ثغور هذا الدين, و هذه الأمة, كل فى مجال و حسب قدرته.
شرفتنى يا باشمهندس,و على فكرة مدونتك جميلة فعلا و أنا ألقيت عليها نظرة سريعة و الحمد لله أفكارنا متقاربة جداً,و يشرفنى معرفتك يا أخى و جزاك الله خيرا

Walaa Elshamloul يقول...

ربنا يفتح عليك يا محمد ويزيدك
ويلهمك البيان وحسن الخطاب
مقالة رائعة
تشعل الحماس والأمل فى القلوب