الأربعاء، 4 يونيو 2008

فى ذكرى الهزيمة



فى ذكرى أحد أكبر الهزائم التى تعرضت لها أمتنا فى العصر الحديث, الهزيمة التى تم تخفيفها لفظاً فحولها الأستاذ هيكل الى (نكسة) و لكن أنى له أن يخفف من أثرها فى الواقع , فى ذكرى الخامس من يونيو 1967, يجب أن نعرف موقفنا و ندرس وضعنا جيداً.

و لذا سأحاول طرح بعض الأسئلة؟

1-هل معنى أننا رددنا الصفعة الى اسرائيل بانتصارنا المشرف فى حرب أكتوبر, هل هذا يعنى أننا منتصرون حتى اليوم؟

إن المنتصر -كى يستحق هذا الاسم برأيى-يجب أن يحقق أهدافه من معركته, و يحافظ على مكاسبه, و يعمل على ألا يترك لعدوه فرصة لكى يفسد انتصاره.

و نحن إن كنا قد انتصرنا عسكرياً فى حرب أكتوبر-و لن أتجادل هنا مع من ينكر هذا النصر و لهذا حديث لاحق بإذن الله-أقول أننا إن كنا قد انتصرنا عسكرياً, فإن القيادة المصرية فى ذاك الوقت قد رأت أن تكمل الطريق بخيار السلام, و نجحنا فى استرداد بقية الأرض باتفاق حكومتنا مع اسرائيل, و أنا لست ضد الاتفاقية بالمناسبة إذا كنا سنعتبرها فى اطار الهدنة, هدنة نستطيع خلالها اعادة بناء ما دمرته الحروب, و اصلاح اقتصاد البلاد, و تحسين معيشة العباد, و بناء جيل يستطيع اكمال المسيرة.

لكن الحكومة-اذا افترضنا حسن النية بها-لم تسر طويلاً فى هذا الطريق, انحرفت عنه بشكل مريع, ارتمت فى أحضان الأمريكان و نست أن (المتغطى بهم عريان).سارت فى طريق تطبيق أجندته, و سارت رهينة لمعونته, حتى رغيف العيش صار لا يأتينا الا من العم سام.

نعم حدثت مشروعات و توسعات و انجازات, لكن ليت هذا استمر, ليت البلد لم تصبح فى النهاية أسيرة بين أيدى العملاء و المنافقين و اللصوص و المحتكرين و الفاسدين و المفسدين و الجبناء و المخذلين.

هؤلاء فتحوا أبواب البلاد لأعدائنا ليدخلوا بطريق شرعى, و يفسدوا أرضنا و زراعتنا و يتدخلوا فى تعليمنا و يحتكرون تسليحنا و يفسدوا شبابنا, و فى النهاية نعطيهم ثرواتنا برخص التراب, و الحبر الذى وقع اتفاقية الغاز لم يجف بعد.

أمثال هؤلاء أضاعوا قيمة الانتصار, و صنعوا بيئة رديئة معطلة لأى تقدم و تطور, و طاردة للكفاءات, و قاتلة للإنتماء, و مضيعة للدين و الأخلاق, و هم بهذا يجنون على هذه الأمة أعظم جناية.

فى سياق إضاعة الإنتماء, و قتل الروح فى القلوب من جراء الظلم و الطغيان, أسرد قصة قرأتها فى مذكرات أحد الضباط الأحرار

يقول الرجل أنه قد قابل فى الأيام الأولى للهزيمة ضابطاً من فلول جيشنا الذى قد صدرت له الأوامر بالإنسحاب من سيناء,و بعد سؤاله عن الأوضاع ذكر الضابط فى مرارة أنهم على أية حال لم يكونوا يرغبوا فى أن يقاتلوا من أجل نصر ينسب فى النهاية لرجل مثل شمس بدران الذى أساء للكثير و اضطهد الكثير داخل و خارج الجيش!!

بالتأكيد لا يمكننا تعميم هذا النموذج, لكن على أية حال هذا النموذج صورة لما يمكن أن يفرزه الإحباط و القهر و الإذلال و الظلم.

هل الظروف التى أدت الى هزيمتنا و احتلال أرضنا قد تلاشت و لم نعد لها بعد ذلك؟

لا, بل عادت تلك الظروف بشكل مخيف, ما زلنا نعيش فى ظل نظام قمعى فاسد متمسك بالسلطة و باطش بالشعب, فى ظل نظام يقتل الانتماء فى نفوس أبنائه و يدفعهم الى الموت غرقاً فى سبيل الهجرة و مغادرة البلد نهائياً, و من بقى فإن الهجمة شرسه عليه فى دينه و أخلاقه, و قد يرى البعض مبالغة فى ذلك و يتساءل: هل هناك حكومة تعمل بيدها على هدم شبابها الذين هم عماد التقدم؟و الاجابة هى: عندما لا تقوم هذه الحكومة بمحاربة المفاسد و المفسدين, و تضيق المجال على المصلحين, و تترك البوق عالياً للمتهجمين على الدين, و تصفق للراقصات و الراقصين و المخنثين, فأى رسالة توجهها هذه الأنظمة اذا؟ و كيف نفسر هذا التوجه: هل هو عمالة؟ أم خيانة؟ أم مجرد غباء؟

لا أحب توزيع الاتهامات و وصف الجميع بالعمالة و الخيانة, لكن هناك غباء شديد فى التعامل مع هذا الشعب و هذا الجيل, و هذا الغباء له آثاره التى نعانى منها على كل الأصعدة:دينياً و أخلاقياً و علمياً و اقتصادياً.

و فى ظل هذا التراجع, تتكون بيئة ملائمة لتكرار نفس الأخطاء, و الوقوع فى نفس المصائب.

هل نحن قادرون اليوم على هزيمة عدونا اذا فكر فى تكرار الكرة؟أو هل نحن قادرون حتى على مجرد الدفاع عن أراضينا ازاء العدوان؟

أذكر أن من العلماء من قال: اذا كان للنصر 100 سبب, و أخذنا ب99% منها و لم نستكمل الباقى, فلن يأتى النصر.

و منهم من قال أيضاً: إن الله ينصر الأمة الكافرة العادلة,على الأمة المسلمة الظالمة.

و لا يفهمن أحد أنى أصف أعداؤنا بالعدل,فهم الظلم بعينه, لكن اذا كان العدل هو عكس الظلم, فنحن قد ظلمنا أنفسنا بتأخرنا و تقاعسنا, و هم لم يفعلوا.

إن الله تعالى قد قال ((يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم)) فهل نصرناه؟

و قال أيضاً((و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم)) فهل أعددنا لهم؟

ليست العدة بالسلاح و العتاد فقط-و نحن خلف أعدائنا بمراحل فى هذا المجال على أية حال-لكن الأهم هو العنصر البشرى.

هذا العنصر الذى تكالب عليه المفسدون من الداخل و الخارج منذ زمن , كى يخرج لنا فى النهاية أجيال ضائعة تافهة مشتتة جاهلة هشة لا انتماء لها.

لم نصل لمرحلة مثل هذه, و بإذن الله لن نصل لهذا الدرك((و الله متم نوره و لو كره الكافرون))

و الصحوة الاسلامية ما زالت تظهر لنا ثمراتها فى عدة ميادين, و تقدم لنا كل يوم شباباً يبثون الأمل فى النفوس, و الروح فى البدن, يجعلوننا نرى مستقبلاً أفضل.

لكن الحرب ضدنا ما زالت شرسة.

نحتاج لأن نربى أولادنا و أنفسنا على أننا ما زلنا فى حالة حرب.

و أن المطلوب منا أن نحارب أعداءنا فى الداخل و الخارج.

و أن ندرك من الصديق و من العدو.

و ألا ننسى مخططات الأعداء, حتى نستطيع أن نقاومهم.

لا أريد أن يكون كلامى تشاؤمياً, و لا أن يكون حماسياً بلا أساس , و الافراط فى التفاؤل خطأ مثله مثل الافراط فى التشاؤم, كلاهما نوع من التطرف فى المشاعر يؤدى فى النهاية لعدم تقدير سليم للأمور.

الأولى بنا أن نكون واقعيين, ندرك حالنا و وضعنا الراهن جيداً, و ندرس تاريخنا حتى لا نقع فى الأخطاء-بل الخطايا-التى وقعنا فيها من قبل, و أدت الى هزيمتنا و تراجعنا, و إن أمة لا تستفيد من تاريخها و لا تصحح أخطائها , بل و تكررها, لهى أمة تسير نحو الهاوية.

و بإذن الله لن نكون كذلك, بى , و بك, و بكل من يؤمن بالله, و يؤمن بأن العزة لله و لرسوله و للمؤمنين , اللهم اجعلنا منهم, اللهم آمين.

هناك تعليقان (2):

Mohamed Almohandes يقول...

أخى الفاضل
جزاك الله خيراً على هذه التطوافة السريعة على نكبتنا التى سماها الكاتب الكبير ومُنظِّر الهزيمة بالنكسة.

أخى الفاضل
لم يخرج الغرب من ديارنا إلا وقد ترك أذنابه، وعملاءه بيننا.
هؤلاء الأذناب ما هم إلا وكلاء للمحتل، ينفذون مخططاته، ويحققون أغراضه التى فشلوا فى تحقيقها بالاحتلال العسكرى المباشر.

أخى الفاضل
كل التفاصيل التى حدثت وتحدث وفى طريقها للحدوث هى جزء من السيناريو الموضوع سلفاً، والمتجدد باستمرار..
إنهم يخططون، ينفذون، ونحن فى ضياع شديد..

التاريخ سيكشف لنا الكثير والكثير، ولا بد أن نبقى نحن ممسكين بالراية حتى نعطل المشاريع التى نجحنا فى تأخيرها حتى الآن، وحتى نجمع الناس حولها، وعندها سينصرنا الله فعلاً، وستنمحق كل المخططات بإذنه تعالى.

مسلم من مصر يقول...

أخى الحبيب محمد
نعم كما قلت,يجب أن نبقى ممسكين بالراية حتى نعطل مشاريع أعداء الأمة,حتى ننتصر على الاستعمار,و حتى نستطيع أن نوقظ أهلنا و نعيد الوعى الذى غاب
أسأل الله أن يعيننا على تحمل تلك المسئولية,و أن نكون نحن جيل النصر المنشود
و جزاك الله خيرا