الأربعاء، 2 يوليو 2008
بين تغيير الثقافة,و ثقافة التغيير
أختصر ما قاله الدكتور:(الحضارة هى مجموع إنجازات الشعوب, و التى نرى أثرها فى مجالات عدة :العلوم, القوانين و التشريعات, المعمار...الخ, فهى شىء باق حتى لو مر الشعب بفترة توقف فيها عن المساهمة فى الحضارة الانسانية.
أما الثقافة, فهى مجموع القيم السائدة فى المجتمع, و هى شىء قابل للتغيير, لكن فقط يحتاج للصبر و بعض الوقت.
مثلاً: اذا شاهدتم أحد الأفلام القديمة, ربما وجدتم فيه لقطة يلتف الناس فيها حول الراديو, و يسمعون الأخبار بإنصات و إهتمام, لكن الصورة الآن تغيرت كثيراً, عندما يعود أى شاب منكم الى بيته, و يمسك الريموت, ما أول محطة يسعى لمشاهدتها؟
أجاب معظم الشباب فى نفس واحد:ميلودى(للأسف)
قال الدكتور: أرأيتم؟فى فترة زمنية حوالى 35 سنة تم تغيير ثقافة الشعب و نمط حياته و توجيهه الى ثقافة أخرى, ثقافة الإهتمام بالأفلام و الأغانى و الكرة, و ذلك لصرف انتباهه عن أشياء أخرى) انتهى كلام الدكتور.
لمست هذا الموضوع بنفسى بعد التخرج مباشرة, كنت أحضر كورس فى أحد البرامج المتعلقة بالتخصص, و فى مرة وردت كلمة Exclusive(حصرى) فى سياق البرنامج, قال المحاضر:هذه الكلمة ترونها كثيراً,أليس كذلك؟ قلت:نعم, عندما تبث الجزيرة خبراً حصرياً, فضحك اصدقائى و قالوا: جزيرة ايه يبنى, احنا بنشوفها فى ميلودى و مزيكا.(و لا تعليق)
ما علينا, أدخل فى الموضوع
فأعتقد أنه ليس منا من لا يوافق على أن هناك ثقافات كثيرة خاطئة سائدة فى مجتمعنا المصرى فى زمننا هذا.
ثقافة الفهلوة, ثقافة عدم الاتقان(عك و ليس كله كويس), ثقافة عدم احترام المواعيد, ثقافة الأسبقية و عدم التحضر و عدم القدرة على الوقوف فى طابور.....الخ
أشياء كثيرة سلبية موجودة فينا نحتاج أن نغيرها, نحتاج أن نحطم هذه القيود التى تكبلنا, لأنها تعوقنا عن أى تقدم, و تمنعنا من أى نجاح.
و لعل من أهم الثقافات التى نحتاج لتغييرها:ثقافة الخوف.
نعم, فحتى الخوف أصبح ثقافة, ثقافة تم زرعها فينا منذ زمن, نتيجة لسنوات عديدة من سياسة تكميم الأفواه, و كبت الحريات, و الإعتقالات و الذى منه.
و هى ثقافة تحتاج لتغيير, فلن يستطيع أى شعب التحرر, طالما أنه غارق فى مستنقع من الخوف و الجبن.
لا ندعو للتهور, و لا للإلقاء بالنفس فى التهلكة, بل على الإنسان أن يكون عاقلاً و متوازناً و ذكياً فى تصرفاته, و لكن الجبن و الخنوع ليس من الذكاء فى شىء, إنه المورث للسلبية و الإحباط و هلم جرا من الثقافات التى تحتاج للتغيير بدورها.
اذاً, قلنا أن هناك ثقافات عديدة تحتاج للتغيير, و بالطبع فإن على عاتقى و عاتقك, على عاتق كل شاب مؤمن و مثقف و محب لوطنه و أمته, على عاتق كل شجاع و شريف, تقع مسئولية التغيير, لأن الناس بحاجة لمن يصحح لهم المفاهيم, و يوقظ فى قلوبهم الإيمان و التفاؤل, و ينشر روح الإيجابية و المشاركة, و يطرد اليأس و الإحباط و التشاؤم و السلبية, و لئن تقاعس المصلحون عن أداء دورهم,فمن سيقوم به إذاً؟ فلنفضها سيرة و لنقل على بلدنا السلام.
هنا أتعرض للنقطة الثانية, و هى ثقافة التغيير, و التى تحتاج أن تنتشر بين المصلحين أنفسهم قبل أن تنتشر بين عوام الناس.
قرأت مؤخراً فى كتاب للأستاذ فهمى هويدى رأياً عن أسلوب التأثر بين الحاكم و المحكوم, و ملخصه (أن هذا التأثر واقع فى اتجاه واحد,من أعلى لأسفل, من جهة الحاكم الى المحكومين, و المثال على هذا من كلام لأحد أئمة السلف:كان الخليفة الوليد بن عبد الملك صاحب معمار و بناء, فكان الرجل يلقى الرجل يسأله عن البناء و القصور, و كان سليمان بن عبد الملك صاحب طعام و نكاح, فكان الرجل يلقى الرجل يسأله عن الطعام و النكاح, أما عمر بن عبد العزيز فكان صاحب عبادة, فكان الرجل يلقى الرجل يسأله عن ورده و عبادته, و كم قرأ من القرآن فى هذا اليوم)انتهى.
نعم, فالناس على دين ملوكهم, و (إذا صلح الحاكم صلحت الرعية), و إذا كان رب البيت بالدف ضاربا,فشيمة أهل البيت......
فالتأثير واقع لا محالة من الحاكم الى المحكومين, حتى لو كان هذا الحاكم من غير جنس أهل البلد-قوة احتلال يعنى-فالشعب المستعمَر واقع تحت تأثير الغزو الثقافى من قوة الإستعمار, و قد تحدث ابن خلدون عن هذا فى مقدمته تحت عنوان (ولع المغلوب بتقليد الغالب).
لذا, اذا كان الحكم فاسداً, وجدت الفساد منتشراً فى المجتمع, اذا كان الحاكم ثورياً شجاعاً, وجدت روح الثورة و الشجاعة تنتشر فى شعبه, أما اذا كان ضعيفاً خانعاً غير واثق بنفسه, يرى نفسه قزماً إزاء القوى العظمى, فستجد روح الانهزامية تسرى بين الناس .
اذا كان الحاكم فاشياً مستبداً ظالماً, وجدت الظلم متنقلاً بين الطبقات, من كل طبقة للطبقة التى تحتها, وصولاً الى مستوى الأسرة الصغيرة, فتجد من رب الأسرة فى بعض الأحيان أحادية فى التفكير, ونزوعاً الى العنف والقسوة, والتخويف والارهاب , نعم لا تندهش, ستجد الناس ينتقدون الظلم و يبشعونه و يسبون الظالم و يدعون عليه, ثم تجدهم فى الوقت ذاته يمارسونه على من هم أدنى منهم, و هم يظلمون أنفسهم قبل أن يظلموا أحداً آخر.
إنها حالة إنفصام حقيقية فى الشخصية, تحدث بسبب الفساد الهابط من أعلى, و كلما هبط درجة اتخذ شكلاً آخر و تكيف مع البيئة التى يعيش فيها, حتى يستقر و يرسخ فى القاع.
و فى عصرنا الحديث, فإن إنتقال الثقافة الفاسدة أصبح أيسر و أسهل, فالفساد و الضلال صار له كهنته و دعاته الذين يبشرون به و ينشرونه قدر استطاعتهم, كى تظل الأوضاع على ما هى عليه, و يظلوا فى أماكنهم.
كهنة المعبد هؤلاء ليسوا بالضرورة رجال سياسة فقط, ستجد معهم سرايا ممن يقدمون أنفسهم لنا على أنهم (مثقفو الأمة), و هم يبشرون بثقافات غربية دخيلة مستوردة غريبة عنا, و ستجد كتائب من الإعلاميين, و الفنانين-مع الاعتذار للفن-و الكتاب و الصحفيين, كل هؤلاء يسخرون جهودهم و طاقاتهم ليكونوا فى خدمة الفاسدين, و لينشروا الثقافة التى يريدونها.
و هنا تقع المسئولية على ضمير الأمة الحقيقى, على الذين عندهم من الوعى و الإيمان ما يحصن عقولهم ضد الغزو الفكرى, و يعطي قلوبهم مناعة ضد هذه الأمراض, فهم الأمل الوحيد للقضاء على الثقافات الفاسدة, و نشر مفاهيم أخرى, هم الذين يجب عليهم أن ينشروا ثقافة التغيير, و هم الحلقة المفقودة التى تقع فى منتصف المسافة بين القمة و القاع.
بالمناسبة, لا أريد من القارىء أن يختزل كلمة التغيير فى مفهوم (تغيير النظام الحاكم), بل الأمر أعمق من هذا, إنى أتكلم عن تغيير المنظومة المجتمعية و الثقافات الفاسدة بشكل كلى, و النجاح فى هذا هو الذى سيؤدى بدوره الى التغيير للأصلح على كل المستويات وصولاً لمستوى القمة.
و قد دخلت فى نقاش منذ زمن عن طبيعة التغيير, هل هو تغيير من قمة الهرم أم من قاعدته, هل هو من أعلى أو من أسفل؟
و ما أذهب اليه, هو أن التغيير من أعلى الهرم شىء خيالى بعض الشىء, و مقوماته ليست متاحة على الدوام, هذا غير أن من يصل للقمة و ليس عنده قاعدة قوية يرتكز عليها, سيظل مهزوزاً و غير مستقر, ففى الوقت الذى يحتاج فيه لتضافر كل قوى شعبه لتسير معه فى الاصلاح, فإنه سيجد نفسه يحتاج الى الانتظار حتى يصلح ما أفسده من قبله, و عموماً, ففى البناء لا تبدأ بتشييد السقف قبل أن تضع الأساس أولاً.
لذا فقناعتى هى أن التغيير يجب أن يبدأ من القاعدة, نعم, يقوم المصلحون ببذر البذور, و نشر الوعى, و إيقاظ الأرواح و القلوب, يقومون بإصلاح ما أفسده المفسدون, سيحتاج تغيير الثقافة الى صبر و وقت كما قلنا, فليكن, فالثقافات الفاسدة لم تنتشر بدورها بين يوم و ليلة, بل أخذت ما شاءت من الوقت حتى رسخت, و من الطبيعى أن يحتاج ازاحتها الى نفس الوقت,إن لم يكن أطول.
و بجانب هذا, نحتاج ألا نقطع الأمل فى إصلاح الرأس, ليس بالدعاء دون العمل, بل واجب على كل مفكر و عالم و صاحب رأى أن يبلغ رأيه بشجاعة لأولى الأمر, فإن إنصاعوا للحق, فسيجرون معه المحكومين, و إن استمروا على فسادهم, فعسى أن تكون شجاعة المصلح أبقى فى نفس المحكوم من فساد الحاكم, و لنتذكر موقف الإمام أحمد بن حنبل فى محنته المشهورة, و فى النهاية ذهب المفسدون الى مزبلة التاريخ, و بقى موقف الإمام مشرقاً يعطى الثقة للمصلحين بقية العصور.
نحتاج أن ندرس جيداً سير المصلحين و أفكارهم و رؤاهم فى التغيير, نحتاج أن نتعلم من تجارب الأمم التى حولنا , و كيف نجح من نجح منهم فى التغيير للأفضل,و ما الأشياء التى نستطيع أن نقتبسها منهم و نطبقها فى حالتنا. نحتاج أن ندرس تاريخ أمتنا نفسه بشكل أعمق, و نأخذ منه الدروس و العبر, و نرى كيف تعامل أجدادنا مع الفساد و الظلم. نحتاج لأن نفهم ديننا الفهم الحق, و نلتمس منه الوسائل الأمثل للإصلاح.
لن نستطيع أن نساهم فى الإصلاح إذا كنا ضعفاء لدرجة أننا نستسلم لتيار المغريات من حولنا, و ننزل للمستوى المنحط الذى يُراد لنا, اذا استسلمنا للثقافات الفاسدة الوافدة و نبذنا ثقافتنا و قيمنا.
كيف ننشر التفاؤل إذا كنا متشائمين محبطين؟
كيف ندعو للأمل اذا كنا يائسين؟
كيف نبشر بالنصر إذا كنا نعيش فى هزيمة نفسية؟
كيف ندعو للعودة للهوية و رفض الثقافة الوافدة, اذا كنا أنفسنا متأثرين بالغرب لدرجة أن بعضنا يكتب العربية بحروف لاتينية, و يحسن التعبير بالإنجليزية و يخطىء فى الكتابة بالعربية؟
كيف نغرس فى قلوب غيرنا الإيمان, و لما يدخل الإيمان فى قلوبنا؟
لن يتأتى كل هذا إن لم يصاحبه البدء بالنفس, و ثقافة التغيير قبل أن نحاول أن ننشرها فى المجتمع, يجب أن نطبقها على أنفسنا أولاً, و القاعدة القرآنية الخالدة واضحة بهذا الشأن((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)).
سيظل الحق و الباطل فى صراع الى يوم الدين, فلنكن جنود الحق, و السهام التى ترمى فى صدر الباطل, فلنكن القناديل التى تضىء للناس حياتهم, و تزيح الغشاوة من على أعينهم, و الران من على قلوبهم, و لنتحمل خلال ذلك سخرية الساخرين, و شماتة الحاقدين, و عداوة الظالمين, و الله معنا ما دامت نوايانا خالصة لله.
و أسأل الله أن يكون فى هذا الكلام تنشيطاً لهمم المصلحين, و أن يجعل لنا دوراً-و لو مجرد وضع لبنة-فى طريق الإصلاح, فلعلنا نكون جيل النصر المنشود, إذا فعلنا ما علينا, و أدينا واجبنا, و أخلصنا النية.
أما اذا تقاعسنا, و ركنا الى الدعة, و صرفنا جهدنا فى الخطابة و التنظير و السفسطة دون الفعل,و شتتنا جهدنا فى الجدل و الصراخ و الخلاف, فسنظل نحرث فى البحر, و ستغرقنا أمواجه فى النهاية.
الأحد، 29 يونيو 2008
عاشوا فى خيالى-3-عمرو خالد- 2( صناع الحياة)
تكلمت فى الجزء الأول من هذه الخاطرة عن عمرو خالد الداعية المجدد, و أتكلم اليوم عن أهم نقلة فى حياته, و حياة من تأثروا به, أتكلم عن مشروع صناع الحياة.بدأ عمرو خالد الدعوة لهذا المشروع فى ربيع عام 2004, و قسم المشروع لعدة مراحل, سمى أولاها :فك القيود, و لعل المرحلة الأولى هذه هى أهم مراحل العمل قاتبة.
فى هذه المرحلة تكلم عمرو عن العديد من القيود التى كبلنا أنفسنا بها, و استسلمنا لها, و لن نستطيع النهوض بأمتنا إلا بتحطيم هذه القيود, و التى من أهمها :السلبية, عدم إتقان العمل, عدم الإنتباه لقيمة الوقت, و فى الوقت ذاته نحتاج للتمسك بقيم مهمة مثل:الإيجابية, الأمل, التفاؤل.
و لا أكون مبالغاً إذا قلت أن محمداً-العبد لله-قبل هذا البرنامج يختلف عنه بعد مشاهدة هذه الحلقات, فقد كنت محبطاً, سلبياً, لا أرى أى أمل فى الإصلاح, لكن كان لهذه الحلقات مفعول مؤثر فى شخصى, و أحسب أننى قد صرت شخصاً أكثر إيجابية و تفاعلاً عن ذى قبل, لذا, عندما سمعت عن الدعوة لإستخراج البطاقة الانتخابية و المشاركة فى التصويت بإيجابية مهما كان الوضع, سارعت لإستخراجها(لم يكن الدستور قد تعدل وقتها,لكنى صممت على المشاركة فى استفتاء اختيار الرئيس لأقول رأيى).
أثناء إذاعة هذه الحلقات, بدأ تفاعل المشاهدين معها بشكل جميل و مؤثر جداً, و عرض بعضهم أفكاراً جميلة جداً كان من أهمها:مشروع تجميع الملابس المستعملة, و بدأ الشباب فى مصر فى مختلف المحافظات, و فى الوطن العربى بمختلف دوله, حتى المهاجرين العرب بالغرب, بدأوا فى تجميع أنفسهم و تكوين فرق عمل و إنشاء جمعيات.
فى صيف نفس العام, تعرفت على مجموعة الشباب التى كونت النواة الأولى لصناع الحياة بالأسكندرية, كان هذا من خلال معرض للملابس المستعملة أقيم بأرض كوتة بجوار مكتبة الأسكندرية, و استمر لمدة تقارب الشهر و نصف.
فى المرات القليلة التى قدر الله لى فيها المشاركة معهم, كنت فى حالة روحانية عالية للغاية, لأنى أعمل مع شباب اجتمعوا على طاعة الله, و يعملون لوجه الله, و يحبون بعضهم فى الله, نعم, كانت فترة من أجمل فترات عمرى, تعرفت على شباب صاروا فى ايام قليلة مثل أخوتى, فى حين أن بعض أصدقائى من ايام الطفولة لم يرتقوا لهذه المنزلة, لكن هذا هو الفرق بين الصداقة العادية, و الأخوة و الحب فى الله.
أذكر فى هذه الفترة أنى كنت أتلقى مكالمات من حوالى 7 أشخاص على الأقل يوقظونى لصلاة الفجر :) , الآن يوجد تليفون واحد فقط بيصحينى بالعافية.
عندما انتهى المعرض, أحب القائمون عليه ألا يكون هذا آخر عهدهم بالعمل الخيرى و التنموى, فتكونت عدة كيانات لصناع الحياة, عبارة عن جمعيات مشهرة بالشئون الاجتماعية ذات أسماء شتى و أهداف واحدة.
شهدت هذه الجمعيات فى بدايتها عدداً من العثرات و التخبطات نتيجة لنقص الخبرة من جهة, و الحماسة و عدم وضوح الرؤية لدى البعض من جهة أخرى, الى جانب بعض الأخطاء المتمثلة فى الاختلاط و عدم التنظيم و التنسيق فى بعض الأحيان, لكن أزعم أن المنتسبين لصناع الحياة قد ازدادوا نضجاً و خبرة بمرور الأيام, و صححوا العديد من الأخطاء قدر إمكانهم, كما قد أفرزت الأيام من لهم القدرة على التحمل و الاستمرار, و من عنده رغبة حقيقية فى العطاء, صحيح أن بعض السلبيات قد جعلت صناع الحياة يخسرون عدداً من الكفاءات و المهارات, و هذا من عمل الشيطان الذى يدخل بين الناس ليفسد أجمل ما بينهم, و نسأل الله السلامة.
و من خدع الشيطان أيضاً, عمله على تغيير النفوس و النوايا, و تشتيت العقول و ضبابية الرؤية, فمن الشباب من يعجب بكونه يعمل تحت اسم(صناع الحياة), و يتعلق بالإسم, و ينسى أنه مبدأ و مفهوم و روح اكثر من كونه إسماً.
لن نجد هذا العَرَض فى بعض شباب صناع الحياة فقط, سنجده فى أى تجمع سواء اسلامى أو غير اسلامى, ستجد مثلاً من بين الإخوان المسلمين من يختزل كل شىء فى إسم الجماعة و ينسى الروح, ينسى أن من خارج الجماعة هو من المسلمين أيضاً, و له نفس القدر الواجب من الأخوة و المحبة و إن لم يكن عضواً بالتنظيم, و بين أخوتنا من التيار السلفى سنجد من يكرر دوماً مع محدثيه أنه سلفى, لكنه تعلق بعبادات السلف و لم يتحلى بأخلاقهم و فكرهم.
من أجل هذا أدعو كل من يعمل من خلال إطار كبير, أن يراجع نفسه و يجدد نيته كل فترة, حتى لا يحبط عمله و يكون مجهوده بلا طائل, حتى لا يفقد الإخلاص و يصبح عمله رياءً, حتى لا يفقد الحماس و يكون عمله بصورة آلية, و حتى لا يفقد الروح الجميلة التى تبث فى المرء دافعاً للحياة و للعمل.
و صناعة الحياة -كما أفهمها-ليست مجرد الإنضمام لجمعية خيرية تنموية و العمل من خلالها فقط.
إنها روح تسرى فى الإنسان, و تحوله الى شخص آخر, تحوله الى شخص ايجابى,متقن لعمله,ناجح, متفائل, قوى,جاد, و كل هذا فى إطار الإيمان بالله و العلاقة الوثيقة معه.
صانع الحياة يعلم أننا قد خلقنا لغرضين:لعبادة الله, و لعمارة الأرض, لذا يجب عليه أن يسخر حياته كلها من أجل هذين الغرضين, و أول شىء أن يبدأ بنفسه أولاً,أن يصنع نفسه فيكون إنساناً ناجحاً.
و يجب عليه أيضاً أن يأخذ بأيدى إخوانه, أن يكون إيجابياً و يشارك فى الإصلاح, و فى توعية الناس, و فى خدمة مجتمعه, و وطنه, و أمته.
يجب عليه أن يكون كله تفاؤل و أمل فى الغد, أن يكون أقوى من الظروف, ألا يستسلم اليأس, و حتى إذا غمرته مشاعر الإحباط,فإن عنده القوة التى تعينه على أن يتخلص منها سريعاً, لأننا بكل بساطة ليس عندنا وقت نضيعه فى الإستسلام للإحباط.
يجب عليه أن ينشر روح الأمل و التفاؤل بين غيره, أن يرى الناس بعمله أن هناك أملاً فى الغد, فمن الناس من يتغير بسماع كلمة, و منهم من لا يتغير إلا بعد أن يرى معجزة تتحقق أمامه رأى العين, و علينا أن نصنع نحن المعجزات.
و أعتقد جازماً أن الشباب و الفتيات الذين تشربوا هذه الروح, سيكون لهم دور هام و مؤثر و إيجابى فى المشاركة فى عملية الإصلاح بهذا البلد و هذه الأمة, صحيح ان أكثرهم عازف عن السياسة و يركز جهده فى التنمية, لكن هذا فى حد ذاته مكسب للعمل التنوى, و ليس بخسارة للعمل السياسى ((و ما كان المؤمنين لينفروا كافة)).
إن الأخوة و الأخوات الذين تعرفت عليهم من خلال صناع الحياة لهم فى قلبى معزة خاصة, و كما قلت من قبل, إن المعرفة و الأخوة التى تنشأ فى طاعة الله لا تنفصم عراها, و تكون أخوة تستمر الى نهاية العمر بإذن الله.
و إن كنت قد تعرفت على هؤلاء الأخوة على أرض الواقع, فقد يسر لى منتدى عمرو خالد التعرف على أخوة آخرين, بعضهم عرفته على الطبيعة و أكثرهم لم ألقاه, و عسى أن أقابلهم فى الجنة إذا شاء الله.
نعم, فلفترة كنت مدمناً على ارتياد هذا المنتدى, فيه التقيت نفراً من أفضل العقول و القلوب, و استفدت على المستوى الشخصى-عقلياً و وجدانياً-من معظم الأشخاص الذين تعرفت عليهم و حاورتهم على صفحات المنتدى, و من أهم هؤلاء و أعزهم على قلبى أسرة الوريقات, التى سيكون لها تدوينة خاصة تتحدث عنها بإذن الله.
أعود للحديث عن عمرو خالد, فقد بدا لوهلة أن الرجل لم يكن يتوقع النجاح و الانتشار الذى حققه البرنامج, و تلقى الناس الفكرة بحماس و قبول حسن على مختلف أعمارهم, فكان من الواجب الإستفادة من هذه الطاقات فى أعمال ايجابية تعود بالنفع على الأمة, و لذا طرح عمرو على الناس سؤالاً: ما هى رؤيتكم لبلادنا بعد 20 سنة؟ و أرسل الناس أحلامهم و رؤاهم فى مختلف التخصصات, و تم فرز هذه الأحلام و انتقاء بعض المشروعات التى بإمكان المجتمع المدنى العمل فيها, و حقق بعضها نجاحاً قوياً و لا يزال, مثل :مشروع حماة المستقبل للتوعية من المخدرات, مشروع دار الترجمة, مشروع زراعة الأسطح, الصناعات الصغيرة...الخ.
لكن الظاهرة المؤسفة أنه عند توقف بث حلقات البرنامج من التليفزيون, فقد فتر حماس البعض, مما يعنى أن الفكرة و المبدأ لم يرسخا فى قلوبهم بشكل كامل, لكن على الجانب الآخر فقد استكمل صناع الحياة أنشطتهم و نشأ بينهم أنواع من التنسيق, مع وجود استقلالية داخلية لدى كل مجموعة.
و إذا كنت تظن أن مشروع صناع الحياة قد فشل و توقف فظنك ليس فى محله, ادخل على المنتدى و اقرأ باستمتاع كيف أن الشباب لا يزالون يعملون بحماس, كيف نضجوا و ازدادوا خبرة, و لعلنا جميعا قد سمعنا عن حملة حماية للتوعية ضد المخدرات و لعلاج المدمنين, و كل هذا من ثمرات صناع الحياة.
و المتابع لبرامج عمرو خالد التى تلت صناع الحياة, يجب عليه أن يربط بينها و بين هذا المشروع العظيم, فبرنامج على خطى الحبيب عن السيرة النبوية, كان عرضاً متميزاً لسيرة رسولنا الكريم, مبرزاً أهم المواقف التى يجب علينا أن نقتدى بها فى شخصية محمد صلى الله عليه و سلم, النبى و القائد و الإنسان.
أما برنامجه دعوة للتعايش فكان خطوة جيدة جداً على الطريق, و عرض جميل لخلق التسامح و أصول الإختلاف, و هو شىء يحتاج الكثير من الشباب أن يتعلمه, لأن الحماسة قد تذهب بصاحبها مبلغاً بعيداً يجعله يتجاوز فى الخصومة مع من يختلف معه فى الرأى, و لو كان من نفس المعسكر, فما بالك بمن يختلفون معه فى الرأى اختلافاً جذرياً؟!
غير أن هناك بعض الظواهر المؤسفة التى يجب ألا نغفلها,و هى أن من الشباب المتأثر بعمرو خالد من يتبعه بلا تفكير, قد غلبته روح الحب للرجل,و ستجد هذه الطائفة بين أتباع أى شيخ و أى مفكر, و الحب و التقدير شىء جميل, لكن عندما يتحول لشبه عبادة فهذا خطأ فادح, و تطرف فى المشاعر, و قد علمنا الإسلام أن نعرف الرجال بالحق, لا أن نعرف الحق بالرجال, و هذا ما سنناقشه بإذن الله فى الخاطرة الثالثة و الأخيرة عن عمرو خالد.
السبت، 28 يونيو 2008
عادى؟!!عادى ازاى بس؟! لا يا سيدى مش عادى
فأشياء كثيرة غلط تحدث فى حياتنا, و فى بلدنا, لا يتم التعامل معها إلا بكل سلبية و برود أعصاب, و عندما تناقش أى واحد فى هذا الغلط, يرد عليك بكل برود:(ايه يبنى؟ ده شىء عادى, انت مالك محبكها كدة؟), هذا غير استغرابه من كون الموضوع يضايقك أو يشغل بالك من الأساس.
و من الأشياء( العادية) التى تحدث فى بلدنا هى أفلام السينما, نعم, لن أتحدث هنا عن الاعتقالات و التعذيب و التزوير و البطالة و الفساد و الاحتكار, و لا حتى عن بيع الغاز للعدو, و الغش فى الثانوية العامة, و أزمة رغيف الخبز, فكل هذه أشياء إما عادية بالفعل, أو فى طريقها لأن تصير هكذا.
سأتكلم هنا عن أفلام الصيف التى هى( فخر) انتاج السينما المصرية لهذا الموسم.
لكن اسمحوا لى أولاً أن أعود قليلاً للوراء
كنا فى صغرنا نشاهد الأفلام التى يعرضها التليفزيون, فنرى فى وسط أحداث الفيلم قبلة بين البطل و البطلة, أو مشهد فيه راقصة, و كان هذا هو أقصى ما يوجد فى الفيلم من مباذل, و رد الفعل المفروض هو أن يدير الانسان وجهه, و يغض بصره, لكن لأن كل الأفلام كانت هكذا, فصارت القبلة شيئاً عادياً, و الرقصة شيئاً مألوفاً.
كنا نشاهد أفلام الأبيض و الأسود, كنا نرى فيها رقصات و استعراضات و قبلات و بعض العرى, ثم أصبحت السينما بالألوان, فسارت على نفس الوتيرة مع كم أكبر من العرى, ثم جاءت مرحلة كان الاتجاه الأعم فيها للأفلام الواقعية التى تتحدث عن واقع المجتمع-و إن لم تخلو أيضاً من بعض المحظورات-و سمعنا بعدها عى شىء اسمه السينما النظيفة التى تخلو من القبلات(لكنها لم تكن بالنظافة التى نتمناها).
على أية حال, ففى ظل الانحطاط العام الذى نسير فيه, فلابد أن يواكب هذا الانحطاط انحطاط أخلاقى و تردى ثقافى, و هكذا, فإن مستوى الأفلام التى تنتجها السينما المصرية فى الأعوام الأخيرة, سائر فى اتجاهين متعاكسين, فمن جهة:ارتفاع فى الجودة من الانتاج و التصوير و الإخراج, و من جهة أخرى:إنخفاض و إنحطاط فى الأخلاقيات و القيم و المبادىء.
على المستوى الشخصى,كنت كلما شاهدت اعلاناً عن أحد الأفلام فى السنوات الأخيرة أشعر بشىء من التقزز,و عاماً بعد عام, كنت أتعجب من المستوى الذى ننحدر له, و لا يجوز لى أن أقول أن هذه جرأة, بل الكلمة الأصح أنها إجتراء, و إعتداء على محارم الله!!
قبل أن تظن أنى أبالغ و أحمل الأمر فوق طاقته, فلنر سوياً المستوى الذى يبدو لنا من اعلانات بعض الأفلام هذا الصيف .
فيلم الريس عمر حرب(من قلة الأسماء اختاروا اسم عمر لصاحب صالة قمار-ما علينا):فيلم مصرى يتكلم عن كازينو للقمار,ربما نجد هذا الفيلم مقبولاً لو كان من انتاج السينما الأمريكية, و تدور أحداثه فى لاس فيجاس, لكن ما هدف هذه النسخة المصرية؟ هل هو تقليد أعمى و حسب؟
ثم ما هذه المشاهد الفاضحة التى يتضمنها الفيلم؟ و اذا كنت لن اذهب لمشاهدة الفيلم حتى لا أرى هذا العرى, فلماذا تدخل بيتى عن طريق الاعلانات التليفزيونية؟ أليس هذا لجذب طائفة معروفة من الجمهور, فريق يسأل قبل الذهاب للفيلم:هوه قصة و لا مناظر؟
ما الذى يريده خالد يوسف بالضبط؟إنه يزود جرعة العرى و المشاهد الجنسية فى كل عمل, إن كان دافع عن عمله السابق (حين ميسرة) بأنه صورة لما يحدث فى العشوائيات, رغم أنه لا يحتاج لعرض مشاهد الجنس و ايحاءاته ليرسم لنا صورة العشوائيات, لكن ما حجته هذه المرة؟
فيلم آخر(كباريه): بالمناسبة لم أشاهد الفيلم السابق و لا هذا الفيلم, بل لم أستطع اكمال الفرجة على اعلانه أصلاً, لكن لا داع لأن يأتى لى من يسألنى:و كيف تهاجم شيئاً لم تشاهده؟ فأقول له: يكفينى ما شاهدت, و الجواب يبدو من عنوانه.
هل نحن حقاً فى حاجة لأن نشاهد فيلماً يتحدث عن كباريه؟ و إذا خرج علينا من يقول أنه يعرض شرائح معينة من المجتمع من خلال مجتمع معين موجود, أفلم يجد المؤلف مكاناً آخر يعرض فيه هذه الشرائح؟هل نحن بحاجة لهذا فعلاً؟
حتى هانى باشا رمزى, فيلمه لا يخلو من العرى, لا أعلم هل الكوميديا الآن يجب أن ترتبط بالبذائة و العرى و الايحاءات و الايماءات الجنسية لكى نضحك أم ماذا؟
و بعد هذا يأتى تامر أفندى حسنى, المغنى المزور الهربان من التجنيد, هذا الأفندى شاهدت له لقطة من أغنية فيلمه الجديد يقوم بها بالآتى:
يمشى بجوار ممثلة و هو يغنى لها, ثم يقول لها:أكتر حاجة بحبها فيكى (حينها يرجع قليلا للوراء و ينظر لها من الخلف)و يكمل قائلاً طيييييي...بة قلبك!!!
أنا آسف لنقلى هذا الكلام هنا, فالإيماءة و الإيحاء السافل قد استفزنى بشدة, و أيضاَ الممثلة التى يبدو عليها أنها سعيدة بهذا الكلام.
اذا كنت ما زلت مستغرباً, و ترى أنى أبالغ, فدعنى أسألك:
لقد سكت من قبلنا على القبلة, و على الرقصة,و على بعض العرى
ثم سكتنا نحن على ما سكتوا عنه, و زاد العرى
ثم وجدنا ايحاءات جنسية بالألفاظ
و بعدها ايحاءات جنسية بالأصوات,أو من وراء حائل
ثم انتقلنا من مرحلة الايحاءات لمرحلة الفعل الجنسى
فماذا ننتظر بعد ذلك؟ هل ننتظر الوصول لمرحلة مشاهدة عملية جنسية كاملة على الشاشة؟
هل نتطلع لأن تصبح أفلامنا مثل أفلام الغرب فى كل شىء,و أن نقدم أفلام ذات محتوى جنسى كامل نكتب عليها:ممنوع لأقل من 18 سنة؟
ألم نصل لهذا المستوى المنحط, لأننا-و من قبلنا-سكتنا على ما فات؟
و على فكرة,لا أختزل هذا الفساد فى العرى فقط, بل إن كثيراً من الجمل الحوارية لا تصح لأسباب عدة
يعنى ما معنى أن يقول خالد صالح لآخر:أنا اصطفيتك!!, هل من المعتاد أن نستخدم هذا اللفظ كبشر؟
و ما معنى أن نجد عادل إمام فى فيلم (مرجان),الذى أدى فيه شخصية رجل أعمال ينفذ كل أموره بالرشوة, و حينما تمرض ابنته تسأله ميرفت أمين:ماذا ستفعل الآن؟هل سترشو الله؟, فيظهر فى المشهد التالى و هو فى المسجد ثم يتصل بمساعده يطلب منه عمل موائد رحمن و تسفير ناس للحج!!!
هل المفروض أن نضحك لرؤية مشهد كهذا؟!
يا أخى, الأمر لم يصبح (عادياً)إلا لأنك جعلته هكذا, لأنك اعتدته, لأنك تراه هكذا منذ صغرك , مع أنه لا يصح, و لأنه يزداد بالتدريج, فإنك تشعر بالصدمة أولاً ثم تعتاده الى أن تصاب بصدمة تالية, و هكذا.
لكن الأمر ليس عادياً, و لا يجب أن يكون هكذا أبدا
اذا كنت مسلماً, أنسيت قول الله((قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم)) ؟
و كذلك قوله تعالى((إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا))
و اذا كنت مسيحياً,أنسيت أن المسيح قال(وأما أنا فأقول لكم، إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها، فقد زنى بها في قلبه)؟
لكن عموماً اذا لم ترد أن ترى الموضوع من الناحية الدينية, و اذا لم تر أن الكثير مما يعرض فى الساحة به اجتراء على محارم الله, فدعنى أسألك:
هل هذا النوع من (الفن) هو ما نحتاجه فى مصر الآن؟
هل هذا هو ما نحتاجه فى هذه الأمة؟
فى ظل الحالة الاقتصادية الصعبة التى يمر بها البلد, هل هذه الأموال التى تنفق على هذه الأفلام يتم توجيهها فى الاتجاه الصحيح؟
هل هذه الأفلام تعبر عن الواقع المصرى؟ هل لها دور فى الإصلاح و التغيير؟ أم أنها تؤدى الى عكس ذلك؟
أليست هذه أنواعاً من المخدرات و المسكنات, و حتى لو احتوت بعض المحتوى السياسى,فهو من قبيل التنفيس فقط؟
إذا كنت لا تريد النظر للموضوع من الناحية الدينية, فأين الأخلاق اذاً؟ و لو سمحت لا تقل لى أن الفن لا يخضع للمعايير الأخلاقية.
أنا لا أقول أن كل ما يوجد فى الساحة الآن سىء, فهناك أفلام جيدة و على درجة من الاحترام, لكن على الجانب الآخر, فإن تيار الإسفاف و الهبل و العرى يزداد عاماً بعض عام.
لماذا لا تصبح كل الكوميديا المعروضة كوميديا نظيفة بلا ايحاءات أو شتائم؟
و لماذا لا تصبح كل أفلام الدراما واقعية تعبر عن الواقع المصرى, بدون إسفاف أو عرى؟
لماذا نركن الدين و الأخلاق على الرف؟
إنى أطلب من كل مصرى غيور على دينه, و على القيم و المبادىء الأخلاقية, ألا ينغمس فى هذا التيار, بل يقاوم ما استطاع.
نعم, قاوم, حتى لو وجدت كل من حولك يستسلمون, فكن قوياً, و جاهد نفسك, و غير المنكر و لو بقلبك و هذا اضعف الإيمان.
قاوم لأن تخريب الأخلاق مخطط للقضاء على هذه الأمة.
قاوم لأن تسفيه العقول و تسطيح الوعى من معاول تحطيم النهضة.
اذا وجدت أن جميع أصدقائك ذاهبين للسينما ليشاهدوا مثل هذه النوعية, فليكن لك موقف, انصحهم بالحسنى, و اسع الى توعيتهم, و لو لم يقتنع أحد فلا تكن إمعة و تضعف و تمشى مع التيار.
اذا وجدت كل من حولك يقول لك أن هذا (عادى), فنبههم الى أنه لا يجب أن يكون كذلك, لابد لنا من وقفة, و ابدأ بنفسك.
و ليحاول كل منا أن يراسل جميع المهتمين بمحاربة العرى و الفساد الاعلامى,و الأمر ليس مقصوراً على السينما فقط و يكفى ما يحدث فى الفيديو كليب, و لنراسل من نستطع من المنتجين, و المخرجين, و كتاب السيناريو, و حتى الممثلين, ليعلم كل هؤلاء أننا سنقاطع انتاجهم طالما أنه غير ملتزم بالحد الأدنى من الضوابط الشرعية و الأخلاقية, و لا يعبر عن واقعنا المصرى.
إن استمرار هذا التيار و نجاحه مرتبط بوجود مشجعين و زبائن له, فلو سمحت, لا تكن مشجعاً للفساد, و لا تدفع نقوداً فى شىء سيرتد عليك بالذنوب, و هناك من هو أولى بهذا المال.
إن هناك سبلاً عديدة لللهو المباح, و الترويح عن الأنفس, و حتى اذا ضاقت السبل, و وجدنا الفساد ينتشر فى كل مكان,فلنقاوم الفساد, لا أن نستسلم له و نسير فى ركابه.
و أرجو أن يفهم الجميع أنى لا أحصر المشكلة فى السينما, ليس هذا قصدى على الاطلاق, لكن هذا جزء صغير من مشاكل كثيرة فى حياتنا, لن نجد لها حلاً إلا إذا تذكرنا أنها ليس أبداً بشىء (عادى).
و لن تتغير أحوالنا أبداً إلا إذا بدأنا بالإصلاح((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم))
و الله من وراء القصد.
الخميس، 19 يونيو 2008
عند مفترق الطرق-لست وحدك

مرة أخرى تجد نفسك أمام مفترق طرق جديد, عندما تبدأ فى التفكير فى الزواج, و تعلم جيداً أن اختيارك سيحدد الطريق الذى ستكمل به حياتك, و هو اما طريق أغلبه ورود أو أغلبه أشواك و العياذ بالله.
و لا تنتهى أبداً المنعطفات فى حياتك, التى هى أشبه بنهر له عشرات الفروع, و مئات الروافد, و و آلاف القنوات, و على حسب الفرع الذى ستدخله, سيكون المصب الذى ستصل اليه فى نهاية المطاف.
اذاً, قلنا أنه عند هذه المنعطفات الرئيسية فى الحياة نحتاج لإتخاذ قرار سليم, و هذا القرار قرارك فى النهاية, و ستتخذه بنفسك و تتحمل عواقبه بنفسك طالما أنك إنسان حر و لك رأى, و ستفكر فيه بروية و هدوء و تعقل حتى تصل الى أفضل التصورات الممكنة, و ستستشير من تثق بإخلاصهم و رجاحة عقولهم من أهلك و معارفك و أصدقائك, و فى مقدمتهم والديك.
فإذا حُرمت من كل هؤلاء, فتذكر ساعتها أنك رغم كل شىء لست وحدك.
لست وحدك طالما أنك فى معية الله تعالى, و من كان الله معه, فمن عليه؟!
لست وحدك لأنك تسلم الأمر لصاحب الأمر, ترجع شأنك كله لمقدر المقادير, و مصرف الأمور.
لست وحدك لأنك تركن الى ركن شديد, لأنك تستند الى العظمة, و العزة, و القوة, و القدرة, و الغنى, كما تستند الى الرحمة, و السلام, و المغفرة, و العفو.
لست وحدك لأن الله معك, و غاية منى العبد ساعة فى معية مولاه و هو راض عنه.
حتى اذا كنت عاصياً, حتى اذا كنت بعيداً عنه, حتى اذا كنت غافلاً و مشغولاً بدنياك, فإنه أرحم بك من والديك, قد يدير أبوك وجهه و يعرض عنك إذا عصيته, لكن الله لا يعرض عنك أبدا, و إلا ما استمر يرزقك و أنت تعصاه, و يعطيك و أنت تعرض عنه.
ليس منا من لم يشرد و يحد و يغفل لفترة أو لفترات, و ربما ننسى الله فى لحظات الرخاء, و لا نذكره الا فى الشدائد (فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم اذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هى فتنة و لكن أكثرهم لا يعلمون)
لكن اذا دعوت الله مخلصاً و بصدق, و أظهرت له أنه لا حول و لا قوة لك الا به, و أنك الفقير اليه, و أنك الضعيف بين يديه, و أنك لا تدرى ماذا تفعل, و تغرق فى بحار من الحيرة و التفكير, و أنك توكل الأمر اليه, فإن الله لن يضيعك أبداً أيها المؤمن.
ألم يقل رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير:تغدو خماصا, و تعود بطانا)
ليس كل الرزق المال الذى ستكسبه من عملك و تعود به لبيتك, بل ربما كان الرزق فى دفع مكروه, أو إنارة بصيرة, أو سكينة و طمأنينة, أو صحة و رضا و قناعة.
و ليس التوكل باللفظ فقط, ليس التوكل أن تقول (توكلت على الله) بصورة آلية, بل التوكل الحق أن تقدم على العمل و أنت مسلم أمورك كلها لله, أن تأخذ بالأسباب, و تعمل كل ما بوسعك, و تسأل الله العون و الوسيلة و النصح و التوفيق و السداد, و توكل الله عنك فى قضاء أمرك , و هو نعم الوكيل.
و لو أنك استشرت أهل الأرض كلهم, فلن تجد النصيحة الكاملة التى بها كل الخير لك, الا اذا أجراها الله على لسان من ينصحك, فإن كل من ينصحك إنما يحكم بالجزء الضئيل الذى يراه و يعرفه, و هو لا يرى الغيب و لا يعلم تأثير نصيحته على مستقبلك, كما أنه ليس كل من ينصحك يتمنى لك الخير فى أعماقه, و لن تجد من يتمنى لك كل الخير و يعرف أين مصلحتك الحقيقية غير صاحب القضاء و القدر, الله سبحانه و تعالى.
للأسف يتكاسل الكثير منا عن الاستخارة, رغم أنها بيان عملى لتسليمنا لحكم الله, و توكلنا عليه, و استعانتنا به, و هذا راجع لقلة وعى منا, مع عدم فهم لطبيعة الاستخارة.
فليست الاستخارة فى أن تسأل ربك أن يوفقك لإختيار شىء تميل له من بين أشياء أخرى فقط, بل الأصل أن تستخير قبل أن تقدم على أى خطوة, و قد ربى رسول الله الصحابة على الاستخارة فى الأمور كلها, حتى فى أبسط الأمور, و لو كان مجرد شراء قطعة ملابس, فما بالك بما هو أعظم من هذا من القرارات المصيرية التى تحدثنا عنها فى البداية.
كنت لفترة ليست بالبعيدة أحمل مفهوماً قاصراً عن الاستخارة, الى أن قابلت شاباً أكبر منى بسنوات قليلة, و دار بيننا حوار ذكر خلاله الاستخارة, فسألته سؤالاً بخصوصها فسألنى مندهشاً: الاستخارة؟ اوعى تعمل أى شىء قبل ما تستخير, ثم قص على حكايته معها فى شأن الزواج:
قال:تعودت على الاستخارة فى كل الأمور منذ صغرى, و عندما عزمت على الزواج استعنت بالله و استخرت و تقدمت لخطبة فتاة, و واظبت عليها الى أن وجدت الفتاة تعرض عنى بلا سبب واضح, ثم تطلب فسخ الخطبة, فحمدت الله أن الأمر جاء من طرفها.
ثم استخرت الله و تقدمت لخطبة أخرى, و تزامن ذلك مع دخولى الجيش لأداء الخدمة العسكرية, و فى ذلك الوقت جاءتنى رؤيا عدة مرات فى منامى, أنى كلما ألبست الفتاة الدبلة سقطت من إصبعها, و مع أول أجازة اكتشفت أنها قد تركتنى و خطبت لشاب آخر!!!
مرت الأيام ثم قابلت فتاة أخرى و استخرت الله, و اذا بالأمور كلها تمشى بيسر و سهولة, و الأهل يساعدونا, و النقود تتدفق علينا, حتى تم الزواج فى موعده منذ شهر, و الحمد لله على كل حال.
لم أنس كلمات الشاب المؤمن, و جزاه الله كل الخير و جعل ما وصانى به فى ميزان حسناته, و من يومها أحرص على الاستخارة, و قد رأيت بنفسى أثرها فى حياتى, و لابد أنك سترى أثرها فى حياتك أيضاً.
ليس بالضرورة أن تكون نتيجة الاستخارة أن يتحقق ما تتمناه, فربما كان ما تتمناه شراً لك, فاحمد الله أنه قد صرفه عنك.
و ليس بالضرورة أن ترى نتيجة الاستخارة بعد أول صلاة, فالله يحب العبد اللحوح الذى يكثر من سؤاله و دعائه.
و ليس بالضرورة أن تأتى لك الاستخارة فى شكل رؤيا فى المنام, فلربما قذف الله فى قلبك الحق و أنت فى كامل اليقظة, و لربما جاءك الرد فى صورة نصيحة من ناصح أمين, أو مشير مخلص.
لربما حبب الله لك الأمر أو بغضه, و لربما يسر الله لك الشأن أو صعبه.
و لربما كان فى الأمر خير لك و حققه الآن, أو كان الأفضل أن يتحقق فى المستقبل, فوجدته يعود اليك بعد حين.
لربما كانت كل الظواهر و الشواهد العقلية تشير الى أنه ليس فى الدنيا افضل من هذا الذى تسعى اليه, لكنك تراه بعينك القاصرة و تحسبها بعقلك المجرد القاصر أيها المسكين, فإذا استخرت و أخذت بالأسباب و وجدت مع ذلك أن الأمر لم يتحقق لك, فإياك أن تحزن, و إياك أن تندم, فهذا قدر الله و قضاؤه الذى يجب عليك أن تؤمن به كى يكتمل ايمانك, و هذا هو الخير الذى قدره الله لك أيها المحظوظ, نعم, إنك المحظوظ السعيد لأنك توكلت على الله, و هو نعم الوكيل.
قال الله تعالى ((و عسى أن تكرهوا شيئاً و هو خير لكم و عسى أن تحبوا شيئاً و هو شر لكم و الله يعلم و أنتم لا تعلمون))
و قال رسول الله(عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له)و صدق الصادق المصدوق.
و قد علمنا رسول الله كيفية الاستخارة فى الحديث الذى رواه جابر بن عبد الله (إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر – يسمي حاجته – خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله؛ فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم ارضني به) صدق رسول الله.
و بعد أيها المؤمن
أما زلت فى حيرة من أمرك؟
أما زلت مهموماً مغرقاً فى التفكير, تتلطم بين أمواج الفكر, و آراء الناس المختلفة؟
أما زلت تقف عند مفترق الطرق, تخشى أن تخطو خطوتك, و لا تدرى أى طريق تسلك؟
إذا كان هذا شأنك, اذا كنت عند مفترق الطرق, فأرجو أن تتذكر الآن أنك لست وحدك.
و أرجو اذا نفعك الله بكلمة مما سبق, أن تدعو لى, و أن تسأل الله أن يرزقنى الهداية و الإخلاص.
و جزاكم الله خيرا.
الأربعاء، 18 يونيو 2008
عن الزواج
طبعاً هذا الأمر يحتاج للتأنى,كما يحتاج أن توجد صلة لا تنقطع بينك و بين رب العالمين, عمادها:1- الدعاء ((و اذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان)) و (ثلاثة حق على الله عونهم, منهم الناكح يريد العفاف)
2-الاستغفار((فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا, يرسل السماء عليكم مدرارا, و يمددكم باموال و بنين و يجعل لكم جنات و يجعل لكم أنهارا)) فالاستغفار أحد اسلحة زيادة و سعة الرزق, و الذى منه الزوجة الصالحة.
لكن نصيحتى لكل من يبحث عن زوجة, أو تُعرض عليه عروسة, ألا ينسى الاستخارة , و أن يواظب عليها حتى اذا حدثت خطوبة, و ما سيحدث بعد ذلك هو نتيجة استخارتك و استعانتك بالله, و كله خير بإذن الله حتى و لو لم تتوج العلاقة بالزواج.
و فى الأسابيع الأخيرة قام الداعية الشاب مصطفى حسنى-بارك الله فيه-بعمل سلسلة حلقات عن الخطوبة و التعارف فى برنامجه خدعوك فقالوا , الذى يذاع فى تمام التاسعة مساء الجمعة على قناة اقرأ, و أنصح الجميع بمحاولة مشاهدة هذه الحلقات لما فيها من فائدة.
و أسعدنى الحظ أن وجدت بعض الأخوة قد قاموا بجهد محمود-جزاهم الله خيرا-و عرضوا رؤى و أفكار جيدة جداً عن الزواج,بدءاً من رحلة البحث, الى الحياة الزوجية و علاقة الرجل و المرأة, و أنصح بمتابعتها ايضاً
سلسلة الزواج,المواصفات, المواصفات 1, البحث للأخ شاب مصرى
الجواز و سنينه للأخ واحد من المسلمين
طبعاً أكيد فى مليون أخ تانى عرض رؤيته و أفكاره و نصائحه سواء عن تجربة أو تفكير مجرد فى ساعة صفا,هذا غير مئات المواقع و آلاف المقالات التى تتناول هذا الموضوع الهام, و سأحاول أن أضيف فى هذه التدوينة كل ما أراه مفيداً و يستحق القراءة أو المتابعة.
ليس من قبيل التكرار أن يتكلم المرء عن هذا الموضوع أكثر من مرة, فالموضوع مهم للغاية, و كلمة أن الزواج نصف الدين ليست كلمة سهلة أو عادية, و الأمر لا يقتصر على الاحصان و العفاف فقط, و لا الاحتياجات الجسدية فقط, بل فى بعض الأحيان ربما يكون الاحتياج النفسى أكثر بكثيييير, و لو لم تصدقنى فاسأل نفسك لماذا نرى شيوخاً بلغوا من الكبر عتيا من الجنسين و يتزوجون؟!, انها الرغبة فى شريك يقضون معه الأيام الباقية و يأنسون به و يسكنون اليه,و قد تكلمنا من قبل عن مفهوم السكن الذى عرضه القرآن و مدى أهميته.
إن عمران الأرض و استمرار البشرية مرهون بهذا الأمر, بالزواج, و لهذا خُلق الانسان و به هذه الاحتياجات النفسية و الجسدية و التى تجعله مشغول النفس و البال و لا يهدأ الى أن يقابل نصفه الآخر,و سعيد الحظ من يرزقه الله بالزوجة الصالحة التى يرتاح معها, و التى تعينه على تربية جيل مسلم جديد يحمل الراية و نحقق ما لم نستطع أن نحققه.
و لا أخفيكم سراً أنه من خلال النقاشات مع المخلصين, و قراءة و سماع ما يكتبه و يقوله الصالحين, مع بعض التفكير الهادىء, فإن المرء بعد هذا كله لابد و أن يراجع نفسه فى بعض الشروط و المواصفات التى يريدها لنفسه, الأمر يحتاج لمرونة حقاً لأنك لن تجد الانسانة التى بها المواصفات 100% الا اذا اخترعوا مصنعاً للزوجات و سلموا لك زوجة مصنعية (فابريكة) على كيفك.
نعم, يجب أن أكون, و تكون مرناً, بالطبع الأولويات لا نقاش و فيها و لا مساس بها, لكن هناك بعض الأمور السخيفة التى يجب ألا نتمسك بها لأنها ليست مهمة فعلاً, يعنى أنا مثلاً كل ما صديق يعرض على عروسة تكون غالباً من القاهرة, فلا أفكر فى الموضوع لأنى أريدها مثلى من الاسكندرية, طب ليه يعنى, طالما أن الفتاة بها أهم المواصفات,و بعدين ليست كل الخيارات متاحة للشاب المغترب حتى يتدلع بهذه الطريقة, و الحمد لله أننى تحررت من هذه العقدة السخيفة و خرجت بتفكيرى من نطاق محافظة الاسكندرية, لكن لا أعتقد أنى سأخرج خارج نطاق الجمهورية.
المهم, اذا كنتم متجوزين, فانصحونى و ادعوا لى و ربنا يبارك لكم فى أولادكم, و اذا لم تكونوا متزوجين فادعوا لى أيضاً حتى يقال لكم (و لكم بالمثل), و نسأل الله أن يرزق شباب المسلمين أزواجاً صالحات, و أن يرزق بنات المسلمين أزواجاً صالحين.اللهم آمين.
الاثنين، 9 يونيو 2008
لماذا تكتب؟؟

نعم,لماذا تكتب؟؟
سؤال قد يسأله الناس لك, و لكن يجب أن تسأله لنفسك قبل أن يسألك أحد آخر.
هل تكتب لكى يشير اليك الناس و يقولوا هذا كاتب عظيم؟
هل تكتب ليصفق لك غيرك؟
هل تكتب لأنك وجدت أناساً غيرك يكتبون, فأردت أن تقلدهم؟
أم هل تكتب لأن لك رسالة تود أن توصلها لغيرك؟
هل تكتب لأنك ترى أن لديك فكراً و رؤى تود أن تنشرها بين الناس؟
هل تكتب لأنك تنشد الإصلاح ما استطعت؟
هل تكتب لأنك تود أن تكون حجراً فى صرح النهضة؟
هل تكتب لأن الكتابة هى أنسب طريق لك للتعبير عن رأيك؟
هل تكتب كلاماً يوضع فى ميزان حسناتك-اذا خلصت النية-أو لا قدر الله,له مفعول عكسى؟
هل تكتب كلاماً يضيف الى غيرك, أم يضيع وقته و نظره؟
هل تكتب من أجل الناس؟ أم لأجل نفسك؟ أم لأجل الله؟
((قل إن صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب العالمين))
إذا حددت الهدف من وراء المجهود الذى تبذله فى الكتابة, ستقرر حينها هل تتوقف نهائياً, أم تتوقف و تراجع نفسك و تكمل من جديد, أم تواصل خطاك بثبات و ثقة.
قرأت فى مدونة صديق مقولة لشاعر ألمانى يقول فيها: لا تكتب الشعر الا اذا أحسست أنك ستموت اذا لم تكتبه.
و بالطبع, فإن هذه المقولة اذا صلحت للشعر, فإنها تصلح لكل أنواع الكتابة.
اكتب اذا شعرت برغبة ملحة فى الكتابة
اكتب لأن الإنسان قد اشتق اسمه من النسيان, و الخاطرة التى تمر بعقلك اليوم ربما تنساها غداً, أو حتى بعد ساعة, اذا لم تدونها.
اكتب اذا رأيت أن لديك خيراً تحب أن تشارك غيرك فيه, و لا تكن بخيلاً تستأثر بالعلم و الخير الذى لديك عن بقية اخوانك.
اكتب حتى لو ظننت أنه لا يوجد من يتابعك بالقدر الكافى, أو حتى لو لم يقرأ كلامك الا عيناك, فعسى أن ترى كلماتك النور بعد ذلك, حتى لو بعد موتك, و توضع كلها فى ميزان حسناتك, و كم من عالم عاش حياته مجهولاً و لكن كلماته أضاءت سيرته حتى عصرنا هذا.
اكتب و لو كلفك هذا الجهد و المشقة و أخذ من وقتك, و تطلب منك بحثاً و دراسة, ما دمت تفعل ذلك من أجل قضية تؤمن بها, و ما دمت تنشر خيراً و تدفع شراَ, و تذكر أن الخيرية فى أمتنا كان من أسبابها الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر((كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله))
اكتب و لا تخف و لو كان كل قلم حولك يرتعش فى يد صاحبه-نعم اكتب و لو كان كل من حولك خائفاً, فإنك بشجاعتك ستكسر حاجز الخوف داخل غيرك, فقط كن ذكياً و أنت تكتب, اعرف ما يقال و متى يقال و لمن يقال.
اكتب لكى تبث الأمل فى قلوب غيرك, لكى تعيد التفاؤل الى النفوس, لكى تصحح المفاهيم فى العقول.
اكتب و لو كان ما تكتبه مجرد فكاهة و تسلية, ما دام غرضك الترويح عن الآخرين, و ادخال السرور على قلوب الناس عمل تؤجر عليه أيضاً, فالقلوب تحتاج الترويح ساعة بعد ساعة لأنها تكل كما تكل الأبدان.
اكتب لكى تذكر الناس بما ترى انهم نسوه و تغافلوا عنه, فلرب موعظة و تذكرة أحيت نفساً بعد موتها ((و ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين)).
اكتب لكى تحارب الجهل و الفساد و المفسدين و المنافقين, و لكى تؤيد النور و العلم و الشرفاء و المصلحين.
اكتب و لو كان رأى غيرك فى كتابتك سلبياً, لا تيأس و لا تكسر قلمك, فقط استفد من أخطائك و راجع نفسك و حاول أن تعالج القصور الذى لديك اذا وجد.
اكتب و استرشد برأى الصالحين ممن تعرف, و حاول أن تحسن من أدائك و تقيس من وقت لآخر جودة بيانك, و حاول أن تميز بين آراء المجاملين, و آراء الصادقين.
اكتب ما يمليه عليك ضميرك, و ما تدفعك اليه نفسك, و تذكر قول الله((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
اكتب فى كل مجال تحسن أن تكتب فيه, اكتب فى الدين اذا كان لك القدرة على ذلك, و لا تنس نصيبك من الدنيا, اكتب فى سبيل النهضة, فى سبيل الاصلاح, فى سبيل التغيير, اكتب فى سبيل الحرية, و كل هذا فى سبيل الله.
اكتب حتى لو ظننت أن ما ستكتبه لن يهم أحداً غيرك, اكتب حتى لو فكرت أن ما تكتبه ليس بالشىء الكبير, اكتب و لو كان كل ما تكتبه هو سطر واحد, فقط اكتبه و انشره طالما آمنت أن فيه خيراً, و لا تكتمه داخلك,فإن العلم الذى لديك مسئولية, و واجب عليك أن تنشره قدر استطاعتك.
اكتب و لا تفكر كثيراً فيمن يقرأ كلامك و فيمن لا يقرأه, و فيمن سيعلق عليه و فيمن سيمر به مرور الكرام, و أقولها مرة أخرى, اكتب حتى لو ظننت أنه لا أحد يهتم بما تكتب, فطالما أن نيتك خالصة, و أن ما تكتب هو لوجه الله, فاعلم أن الله وكيلك, و أنه سبحانه و تعالى سيكتب لك الخير فى كلمتك بالقدر الذى يراه, و سينشر كلمتك بين الناس فى الوقت المناسب, و كم من رجل كتب رسالة و بعثها عبر البريد الاكترونى فأخذت تنتقل من عنوان لعنوان, و من منتدى لمنتدى, حتى عادت اليه مرات و مرات مشفعة بدعاء الناس لكاتب الرسالة.فقط اكتب ما تراه حسناً و خذ بالأسباب و حاول نشره و الله يرزقك على قدر نيتك.
اكتب طالما وجدت فى نفسك القدرة على الكتابة, و طالما أن الله منحك نعمة العقل, و نعمتا البيان و البلاغة, و سخر قلمك لخدمة القضية التى تؤمن بها, و اسع لنشر النور و حارب الظلمة قدر استطاعتك.
اكتب ثم اكتب ثم اكتب, فلعل الكلمة الطيبة التى تخرج منك يكون لها تأثير ايجابى فى نفس من يتلقاها, بل ربما تغير كلمة واحدة مسار حياة انسان بشكل كلى, و لأن يهدى الله بك رجلاً خير لك من حمر النعم.
((ألم تركيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها فى السماء, تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها و يضرب الله الأمثال للناس))
نعم يا أخى, اكتب فلعل الله يكتب لك بكل حرف صدقة, و يهدى بكل كلمة منك نفساً, و ينشر بكل سطر لك سنة, و يزيل بكل مقالة لك ضلالة, و يجعلها صدقة جارية فى ميزان حسناتك.
اذا حدد كل منا هدفه من كتابته, و أخلص نيته لله, فليسر فى طريقه و لا يلتفت و لا يستمع الا لصوت قلبه, و لأصوات المخلصين, و نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص, و ألا يحرمنا نصيحة الصادقين, و أن يكتب لنا بكل حرف حسنة, و ألا يجعلنا من الأخسرين أعمالا, اللهم آمين.
السبت، 7 يونيو 2008
عاشوا فى خيالى-3-عمرو خالد1(الداعية المجدد)

الأربعاء، 4 يونيو 2008
فى ذكرى الهزيمة

فى ذكرى أحد أكبر الهزائم التى تعرضت لها أمتنا فى العصر الحديث, الهزيمة التى تم تخفيفها لفظاً فحولها الأستاذ هيكل الى (نكسة) و لكن أنى له أن يخفف من أثرها فى الواقع , فى ذكرى الخامس من يونيو 1967, يجب أن نعرف موقفنا و ندرس وضعنا جيداً.
و لذا سأحاول طرح بعض الأسئلة؟
1-هل معنى أننا رددنا الصفعة الى اسرائيل بانتصارنا المشرف فى حرب أكتوبر, هل هذا يعنى أننا منتصرون حتى اليوم؟
إن المنتصر -كى يستحق هذا الاسم برأيى-يجب أن يحقق أهدافه من معركته, و يحافظ على مكاسبه, و يعمل على ألا يترك لعدوه فرصة لكى يفسد انتصاره.
و نحن إن كنا قد انتصرنا عسكرياً فى حرب أكتوبر-و لن أتجادل هنا مع من ينكر هذا النصر و لهذا حديث لاحق بإذن الله-أقول أننا إن كنا قد انتصرنا عسكرياً, فإن القيادة المصرية فى ذاك الوقت قد رأت أن تكمل الطريق بخيار السلام, و نجحنا فى استرداد بقية الأرض باتفاق حكومتنا مع اسرائيل, و أنا لست ضد الاتفاقية بالمناسبة إذا كنا سنعتبرها فى اطار الهدنة, هدنة نستطيع خلالها اعادة بناء ما دمرته الحروب, و اصلاح اقتصاد البلاد, و تحسين معيشة العباد, و بناء جيل يستطيع اكمال المسيرة.
لكن الحكومة-اذا افترضنا حسن النية بها-لم تسر طويلاً فى هذا الطريق, انحرفت عنه بشكل مريع, ارتمت فى أحضان الأمريكان و نست أن (المتغطى بهم عريان).سارت فى طريق تطبيق أجندته, و سارت رهينة لمعونته, حتى رغيف العيش صار لا يأتينا الا من العم سام.
نعم حدثت مشروعات و توسعات و انجازات, لكن ليت هذا استمر, ليت البلد لم تصبح فى النهاية أسيرة بين أيدى العملاء و المنافقين و اللصوص و المحتكرين و الفاسدين و المفسدين و الجبناء و المخذلين.
هؤلاء فتحوا أبواب البلاد لأعدائنا ليدخلوا بطريق شرعى, و يفسدوا أرضنا و زراعتنا و يتدخلوا فى تعليمنا و يحتكرون تسليحنا و يفسدوا شبابنا, و فى النهاية نعطيهم ثرواتنا برخص التراب, و الحبر الذى وقع اتفاقية الغاز لم يجف بعد.
أمثال هؤلاء أضاعوا قيمة الانتصار, و صنعوا بيئة رديئة معطلة لأى تقدم و تطور, و طاردة للكفاءات, و قاتلة للإنتماء, و مضيعة للدين و الأخلاق, و هم بهذا يجنون على هذه الأمة أعظم جناية.
فى سياق إضاعة الإنتماء, و قتل الروح فى القلوب من جراء الظلم و الطغيان, أسرد قصة قرأتها فى مذكرات أحد الضباط الأحرار
يقول الرجل أنه قد قابل فى الأيام الأولى للهزيمة ضابطاً من فلول جيشنا الذى قد صدرت له الأوامر بالإنسحاب من سيناء,و بعد سؤاله عن الأوضاع ذكر الضابط فى مرارة أنهم على أية حال لم يكونوا يرغبوا فى أن يقاتلوا من أجل نصر ينسب فى النهاية لرجل مثل شمس بدران الذى أساء للكثير و اضطهد الكثير داخل و خارج الجيش!!
بالتأكيد لا يمكننا تعميم هذا النموذج, لكن على أية حال هذا النموذج صورة لما يمكن أن يفرزه الإحباط و القهر و الإذلال و الظلم.
هل الظروف التى أدت الى هزيمتنا و احتلال أرضنا قد تلاشت و لم نعد لها بعد ذلك؟
لا, بل عادت تلك الظروف بشكل مخيف, ما زلنا نعيش فى ظل نظام قمعى فاسد متمسك بالسلطة و باطش بالشعب, فى ظل نظام يقتل الانتماء فى نفوس أبنائه و يدفعهم الى الموت غرقاً فى سبيل الهجرة و مغادرة البلد نهائياً, و من بقى فإن الهجمة شرسه عليه فى دينه و أخلاقه, و قد يرى البعض مبالغة فى ذلك و يتساءل: هل هناك حكومة تعمل بيدها على هدم شبابها الذين هم عماد التقدم؟و الاجابة هى: عندما لا تقوم هذه الحكومة بمحاربة المفاسد و المفسدين, و تضيق المجال على المصلحين, و تترك البوق عالياً للمتهجمين على الدين, و تصفق للراقصات و الراقصين و المخنثين, فأى رسالة توجهها هذه الأنظمة اذا؟ و كيف نفسر هذا التوجه: هل هو عمالة؟ أم خيانة؟ أم مجرد غباء؟
لا أحب توزيع الاتهامات و وصف الجميع بالعمالة و الخيانة, لكن هناك غباء شديد فى التعامل مع هذا الشعب و هذا الجيل, و هذا الغباء له آثاره التى نعانى منها على كل الأصعدة:دينياً و أخلاقياً و علمياً و اقتصادياً.
و فى ظل هذا التراجع, تتكون بيئة ملائمة لتكرار نفس الأخطاء, و الوقوع فى نفس المصائب.
هل نحن قادرون اليوم على هزيمة عدونا اذا فكر فى تكرار الكرة؟أو هل نحن قادرون حتى على مجرد الدفاع عن أراضينا ازاء العدوان؟
أذكر أن من العلماء من قال: اذا كان للنصر 100 سبب, و أخذنا ب99% منها و لم نستكمل الباقى, فلن يأتى النصر.
و منهم من قال أيضاً: إن الله ينصر الأمة الكافرة العادلة,على الأمة المسلمة الظالمة.
و لا يفهمن أحد أنى أصف أعداؤنا بالعدل,فهم الظلم بعينه, لكن اذا كان العدل هو عكس الظلم, فنحن قد ظلمنا أنفسنا بتأخرنا و تقاعسنا, و هم لم يفعلوا.
إن الله تعالى قد قال ((يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم)) فهل نصرناه؟
و قال أيضاً((و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم)) فهل أعددنا لهم؟
ليست العدة بالسلاح و العتاد فقط-و نحن خلف أعدائنا بمراحل فى هذا المجال على أية حال-لكن الأهم هو العنصر البشرى.
هذا العنصر الذى تكالب عليه المفسدون من الداخل و الخارج منذ زمن , كى يخرج لنا فى النهاية أجيال ضائعة تافهة مشتتة جاهلة هشة لا انتماء لها.
لم نصل لمرحلة مثل هذه, و بإذن الله لن نصل لهذا الدرك((و الله متم نوره و لو كره الكافرون))
و الصحوة الاسلامية ما زالت تظهر لنا ثمراتها فى عدة ميادين, و تقدم لنا كل يوم شباباً يبثون الأمل فى النفوس, و الروح فى البدن, يجعلوننا نرى مستقبلاً أفضل.
لكن الحرب ضدنا ما زالت شرسة.
نحتاج لأن نربى أولادنا و أنفسنا على أننا ما زلنا فى حالة حرب.
و أن المطلوب منا أن نحارب أعداءنا فى الداخل و الخارج.
و أن ندرك من الصديق و من العدو.
و ألا ننسى مخططات الأعداء, حتى نستطيع أن نقاومهم.
لا أريد أن يكون كلامى تشاؤمياً, و لا أن يكون حماسياً بلا أساس , و الافراط فى التفاؤل خطأ مثله مثل الافراط فى التشاؤم, كلاهما نوع من التطرف فى المشاعر يؤدى فى النهاية لعدم تقدير سليم للأمور.
الأولى بنا أن نكون واقعيين, ندرك حالنا و وضعنا الراهن جيداً, و ندرس تاريخنا حتى لا نقع فى الأخطاء-بل الخطايا-التى وقعنا فيها من قبل, و أدت الى هزيمتنا و تراجعنا, و إن أمة لا تستفيد من تاريخها و لا تصحح أخطائها , بل و تكررها, لهى أمة تسير نحو الهاوية.
و بإذن الله لن نكون كذلك, بى , و بك, و بكل من يؤمن بالله, و يؤمن بأن العزة لله و لرسوله و للمؤمنين , اللهم اجعلنا منهم, اللهم آمين.
